ارفع سقف استحقاقك
ارفع سقف استحقاقك
ننطلق في الحياة أطفالًا مفعمين بالحماسة والمرح، نطمح إلى كل شيء ونطالب بكل شيء. ثم نكبر وتستمر الحياة، وتتخللها حالات من الصد والفشل، تزداد وطأتها شيئًا فشيئًا، فتضيق دائرة خياراتنا وتتراجع رغباتنا الجامحة، حتى نرضى بالقليل، ونفقد جانبًا من بريقنا ونشاطنا، ونتخلى عن أحلامنا، محاولين إسكات الطفل الحالم في داخلنا.
حين تسبق الثقة المكانة

في مفاوضاته مع التاج الإسباني قبيل رحلته عبر المحيط الأطلسي عام 1492، رسم كريستوفر كولومبوس شروطه والامتيازات التي طالب بها. ونصّت اتفاقية سانتا في على منحه لقب «أميرال بحر المحيط»، ومنصبي نائب الملك والحاكم العام في الأراضي التي سيكتشفها، وحصة قدرها عشرة في المئة من الثروات المتحصلة من رحلته.
وافقت إيزابيلا، إلى جانب فرديناند، على شروط كولومبوس، وتولى التاج الإسباني رعاية الرحلة وترتيب تمويلها. وقدّم كولومبوس مطالبه بثقة، رغم أنه لم يولد بين النبلاء، بل كان ابن نسّاج صوف من جنوة. ولم تكن الثقة وحدها وراء وصوله؛ فقد راكم خبرة بحرية ونسج علاقات مع رجال البلاط والنبلاء، لكنها جعلته يتفاوض على شروط تفوق موقعه الاجتماعي.
فالطريقة التي تتصرف بها غالبًا ما تؤثر في نوع المعاملة التي تتلقاها. إيمانك بذاتك، وارتفاع تقديرك لقدراتك، وأسلوبك الراقي في التعامل والحديث، ونوعية اهتماماتك، ومستوى جلسائك، وأناقة هندامك، واتساق أفكارك مع طموحاتك الكبرى، كلها عناصر تصنع حضورك في أعين الآخرين.
ولا تضمن لك هذه العناصر أن تنال كل ما تريد، لكنها تمنعك من تقديم نفسك بأقل من قدراتك، وتوسّع مساحة الممكن أمامك.
العمر لا يحدد موقعك

وتروي كتب الأدب أن إياس بن معاوية، أحد أشهر القضاة المعروفين بالذكاء والفطنة، كان لا يزال فتى حين رآه أحد الأمراء متقدمًا جماعة من الشيوخ والعلماء، فسأله عن سنه مستصغرًا إياه.
فأجاب إياس: «سني كسن أسامة بن زيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيه أبو بكر وعمر». فقال له الأمير: «تقدم، بارك الله فيك».
لم يعتذر إياس عن صغر سنه، ولم يتراجع إلى الخلف لأن شخصًا شكك في أحقيته بالتقدم، بل أجاب بما يثبت أن الكفاءة لا يقيسها العمر وحده، وأن الإنسان قد يكون شابًا في سنواته، كبيرًا في علمه وقدرته.
لا ترضَ بأقل مما تستطيع
إن وضوح طلباتك وثقتك بقدراتك يرفعان من قيمة حضورك. أما الرضا الدائم بالقليل فقد يرسل إلى الآخرين إشارة بأنك لا ترى نفسك أهلًا لوظيفة أفضل، أو دراسة أرفع، أو منصب أكبر.
كن ساميًا في تطلعاتك، متميزًا في عطائك، راقيًا في حديثك، وواضحًا في أهدافك. لكن اجعل استحقاقك قائمًا على الكفاءة والعمل؛ فالطموح من دون جهد مجرد أمنية، والثقة من دون قدرة ليست سوى ضجيج مرتفع.
ارفع سقف استحقاقك، ولا تسمح لتجارب الفشل بأن تقنعك بأن القليل هو كل ما تستحقه. اسعَ إلى الأفضل والأنسب لك، واعمل حتى تصبح أهلًا لما تطلبه.
الرابط المختصر هنا ⬇