العرب في بريطانيا | الأقصى: لحظة الخطر الحقيقي قد حانت.. فهل يتحرك ...

الأقصى: لحظة الخطر الحقيقي قد حانت.. فهل يتحرك العالم الإسلامي؟

الأقصى: لحظة الخطر الحقيقي قد حانت.. فهل يتحرك العالم الإسلامي؟
إسماعيل باتيل يونيو 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحقيق حصري نشره موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) الأسبوع الماضي، عن تنسيق أمريكي إسرائيلي مشترك لإنهاء الوصاية الأردنية على ثالث أقدس الحواضر الإسلامية.

إن هذه الخطوة ليست مجرد مناورة دبلوماسية؛ بل هي ذروة حملة ممنهجة لطمس الوجود الإسلامي في القدس المحتلة، ودعوة مباشرة للمسلمين في شتى أنحاء العالم للاستيقاظ من سبات عميق بات يرقى إلى مستوى التواطؤ.

وعندما يُعلن عن هذا المخطط رسمياً، فإنه سيتدثر بعباءة التعددية ليتخذها قناعاً، وسيتذرع بشعارات مثل “التعايش بين الأديان”، و”حق الوصول المتساوي للجميع”، و”الإرث المشترك”.

لكن خلف هذا القناع البراق تكمن الحقيقة العارية: إنه الفصل الأخير من فصول الاستعمار الإسرائيلي، حيث سيتم محو الهوية الإسلامية للقدس، وإعادة تطويع اسمها ومعناها لخدمة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية.

وأفاد تقرير “ميدل إيست آي” أن واشنطن وتل أبيب “تعملان بنشاط” لتجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد الأقصى. 

وتهدف هذه الخطة إلى إلغاء سلطة دائرة الأوقاف الإسلامية المدعومة أردني الكيان، واستبدالها بهيئة تؤسسها الحكومة الإسرائيلية.

ستعلن الهيئة الجديدة الأقصى “مركزاً لجميع الأديان”، وستمنح اليهود “حقاً متساوياً في الصلاة”، كما ستسمح لإسرائيل بتعيين الأئمة والمسؤولين، بل وتمنح السلطات الإسرائيلية حق الرقابة والموافقة المسبقة على مضامين خطب الجمعة.

مخطط للإبادة الثقافية والطمس الهوياتي (Ethnocide)

تسعى إدارة ترامب إلى تجريد الأقصى من هويته الإسلامية، وإعادة تسويقه كمعلم سياحي يستضيف أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث.

إن هذا ليس مجرد مقترح عابر، بل هو مخطط تفصيلي للإبادة الثقافية والطمس الهوياتي. وتستهدف هذه الحملة الممنهجة تطهير القدس من طابعها الإسلامي، وتغييب التاريخ والوجود اللذين صاغا هوية هذا المكان المقدس عبر القرون.

إن المساعي الحالية لإنهاء الوصاية الأردنية ليست وليدة اللحظة، بل هي إضفاء للصبغة الرسمية على استعمار إسرائيلي متواصل. 

والحقيقة أن الوضع القائم (Status Quo) ــ الذي يعترف بالأقصى حرماً إسلامياً خالصاً تحت إدارة الأوقاف ــ قد جرى تآكله تدريجياً، مما يعكس استراتيجية متعمدة لنقل السلطة والهوية من المسلمين إلى المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية.

هذا الأمر ليس من قبيل التخمين؛ فالأدلة ملموسة، وموثقة، وتتراكم عاماً بعد عام.

إذ رصد تقرير صادر عام 2025 عن جمعية “عير عميم” الإسرائيلية لمراقبة الانتهاكات، تصاعداً غير مسبوق في اقتحامات المستوطنين لباحات الأقصى، بحماية وتأمين كاملين من الشرطة الإسرائيلية. وعلاوة على ذلك، تستغل السلطات الإسرائيلية الأعياد اليهودية والوطنية لتكثيف أعداد المستوطنين المقتحمين. وقد صرح الباحث “أفيف تاتارسكي” بوضوح قائلاً:

“تحت غطاء الروابط الدينية اليهودية، تقبض إسرائيل يدها بثبات وبشكل مطرد على الموقع المقدس”.

لقد كان المسجد الأقصى يستقبل مئات الآلاف من المصلين في صلاة الجمعة، أما الآن، وبسبب القيود الإسرائيلية والتضييق المستمر على المسلمين، لم يعد يؤمه سوى بضعة آلاف، وأحياناً بضع مئات في الصلوات المفروضة. فالاحتلال بات يتحكم بشكل مطلق في حركة الدخول والخروج من الأقصى وإليه.

إن القيود المفروضة على المصلين الفلسطينيين ليست عشوائية، بل هي تعبير مدروس عن عقيدة استعمارية تقوم على “حرب الاستنزاف”. ففي هذا العام وحده، حُرم أكثر من 600 فلسطيني من دخول الأقصى، وسُحبت تصاريح دخول 30 موظفاً من موظفي الأوقاف، وجرى إسكات ستة أئمة ومنعهم من الخطابة.

وكما يشير خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، فإن هذه “إجراءات غير مسبوقة” تهدف إلى فرض الهيمنة. وإذا كنا في الماضي نحذر من أن “الأقصى في خطر”، فإننا اليوم مطالبون بإدراك أنه يواجه أخطاراً متعددة ومركبة، يغذي بعضها بعضاً.

الأقصى.. محور الهوية الإسلامية

في الشهر الماضي، قاد وزراء ونواب في البرلمان الإسرائيلي اقتحامات جماعية للأقصى، ودعا أحد المشرعين الإسرائيليين علناً إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، كما رُفعت الأعلام الإسرائيلية داخل باحاته.

وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيل لعمليات مصادرة العقارات والممتلكات الفلسطينية قرب “باب السلسلة”، وهو مدخل حيوي في البلدة القديمة بالقدس، ضمن وتيرة متسارعة لتهويد المدينة.

ورغم أن ثماني دول عربية وإسلامية أدانت إغلاق المسجد الأقصى خلال الحرب الإسرائيلية على إيران ــ وهي الفترة التي أُغلق فيها الأقصى تماماً لمدة 40 يوماً ــ إلا أن ذلك الإغلاق كان تجسيداً للهيمنة الاستعمارية التي جعلت الحيز الإسلامي المقدس رهناً لأهواء الاحتلال.

وهنا أقولها بأشد العبارات صراحة ووُضوحاً: إن الخطر الأكبر الذي يواجه العالم الإسلامي في هذه اللحظة ليس العدوان الإسرائيلي المدعوم والممول من القوة الأمريكية فحسب، بل هو حالة اللامبالاة، والانقسام، والشلل المؤسسي الذي يصيب أولئك الذين يزعمون أن الأقصى يخصهم.

بالنسبة للمسلمين، ليس الأقصى موقعاً تراثياً تُدبَّر شؤونه عبر البيانات الدبلوماسية؛ بل هو القبلة الأولى، ومسرى الرسول محمد ﷺ ومعراجه، وأحد أقدس المساجد، والمحور الحي للهوية والحضارة الإسلامية. ومن ثم، فإن تدنيسه ليس مجرد استفزاز جيوسياسي، بل هو اعتداء صارخ على الذاكرة الجماعية والكيان الذاتي لأكثر من ملياري مسلم.

ومع ذلك، يكتفي العالم الإسلامي بالمشاهدة وإصدار البيانات، ثم يعود إلى صمته. وتتحاشى الحكومات ــ التي تملك أوراق ضغط اقتصادية ودبلوماسية حقيقية ــ المواجهة، حاسبةً مصالحها الضيقة، وموليةً وجهها شطر جهة أخرى؛ في حين أن الأمة التي كان يمكنها أن تملأ الشوارع غضباً، تمرر الخبر على شاشاتها وتمضي.

الصمت تواطؤ

أما بالنسبة لغير المسلمين، فإن التبعات تظل عميقة الأثر؛ إذ إن ما يحدث الآن هو إضفاء الصبغة الرسمية على سيادة استعمارية فوق موقع يقدسه أكثر من ملياري إنسان.

إن هذا الإجراء يرسخ سابقة خطيرة؛ مفادها أن سياسة المحو الناعم والبطيء، عندما تُنفذ بزخم إعلامي مضلل ودعم إمبراطوري، لا تـُمرر فحسب، بل تُكافأ في نهاية المطاف.

لقد وثقت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” بدقة الطابع الممنهج لهذه الانتهاكات، غير أن المجتمع الدولي، في أغلبه، اختار الصمت. وهذا الصمت ليس موقفاً محايداً، بل هو تواطؤ صريح.

لقد دقت الساعة الحادية عشرة، وحانت اللحظة الحرجة. ويتعين على العالم الإسلامي، وعلى كل مناهض للمحو الاستعماري، أن يحشد كل ما يملك من أدوات دبلوماسية وقانونية واقتصادية وأخلاقية على الفور.

إذا لم نتحرك الآن، بكل ما أوتينا من ثقل ضميري وعقائدي، فإن لغة “التعايش” ستُستخدم لإتمام مشروع السلب والتهجير الصهيوني الذي بدأ قبل عقود.

المصدر: ميدل إيست آي


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 2 يونيو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 2 يونيو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
غيّب الموت في لندن الأستاذ والمربي القدير أحمد محمد بدري، أحد أبرز رموز العمل التربوي والمدني الذين حافظوا على الهوية العربية والثقافية للجالية في المملكة المتحدة. وترك الراحل مسيرة حافلة بالعطاء؛ حيث شارك عام 1991 في تأسيس "المدرسة السودانية التكميلية"…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
بالحطّة والأعلام، هكذا احتفلت الجالية الأردنية في بريطانيا..🇯🇴 مئات الأردنيين أحيوا احتفالات العيد والاستقلال في أجواء وطنّية دافئة امتدت لأول مرة عبر 4 مدن كبرى: لندن، مانشستر، نوتنغهام، وبرمنغهام، في مشهدٍ جسّد روح العائلة الواحدة في الغربة. #شاهد 👇🏻 #العرب_في_بريطانيا…
عرض المزيد على X ←