العرب في بريطانيا | استبدال ستارمر بـ بيرنام.. خطوة لا تكفي لإنقاذ ...

استبدال ستارمر بـ بيرنام.. خطوة لا تكفي لإنقاذ حزب العمال

استبدال ستارمر بـ بيرنام.. خطوة لا تكفي لإنقاذ حزب العمال
توم بلاكبرن يونيو 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لن تُذرف سوى دموع قليلة عند سماع أنباء استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، باستثناء دموعه هو ربما. فمع نهاية ولايته، لم يعد ستارمر يحظى بنفوذ أو قبول، سواء داخل حزب العمال أو في أرجاء البلاد على حد سواء.

إن نتائج الانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان الويلزي والبرلمان الإسكتلندي الشهر الماضي وضعت نواب حزب العمال أمام حقيقة مفادها أن كثيرين منهم يواجهون خطر الإقصاء التام؛ وبمجرد ظهور مرشح بديل ذي مصداقية، كان التحرك ضد ستارمر أمراً حتمياً، وهو الذي تحول منذ فترة طويلة إلى عبء انتخابي.

لقد حُسم مصير ستارمر بعودة آندي بيرنام إلى البرلمان في الانتخابات الفرعية لدائرة “ميكرفيلد” الأسبوع الماضي. وحقق بيرنام الفوز في هذه الانتخابات الفرعية بنحو 55% من الأصوات، متغلباً على مرشح حزب “ريفورم يو كية” (Reform UK) روبرت كينيون بفارق تجاوز 20 نقطة مئوية.

وفي الوقت نفسه، شهد حزب الخضر تراجعاً حاداً في تأييده ليحصل على 308 أصوات فقط، أي أقل من واحد بالمئة، وإن كانوا يأملون في تحقيق نتائج أفضل بكثير في انتخابات عمدة مانشستر الكبرى التي أحدثتها مغادرة بيرنام إلى ويستمينستر.

ومع ذلك، فإن صعوبات حزب العمال لم تبدأ مع ستارمر ولن تنتهي برحيله. فرغم الفوز المريح الذي حققه بيرنام في ميكرفيلد – وهي دائرة انتخابية فاز فيها حزب “ريفورم يو كية” بكل المقاعد البلدية المتنافس عليها في أيار/مايو – فإن الدعم الذي يحظى به الحزب لا يزال هشاً.

فلم يعد الحزب يمتلك القبضة التي كان يحظى بها ذات يوم على معاقله القديمة، بينما تسبب تحت قيادة ستارمر في إثارة غضب ونفور الناخبين ذوي الميول اليسارية والمسلمين بشدة، جراء تواطئه النشط في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.

سيرى أنصار بيرنام في حزب العمال البرلماني أن النتيجة في ميكرفيلد دليل على قدرته على إعادة التواصل مع ناخبي الحزب المفقودين٬ لكن هناك خطراً في المبالغة الشديدة بقراءة دلالات هذه الانتخابات الفرعية الواحدة.

فحزب العمال ما فتئ يفقد الدعم ليس فقط بين الناخبين الأكبر سناً، والأكثر بياضاً، والأكثر تحفظاً اجتماعياً في المعاقل السابقة، بل وأيضاً في الدوائر الانتخابية الأصغر سناً والأكثر تنوعاً ثقافياً، كما تجلى في هزيمته أمام الخضر في دائرتي “غورتون” و”دنتون” في شباط/فبراير الماضي.

اتجاهات متعاكسة

إن حزب العمال يفقد الدعم على جبهات متعددة٬ وهذا يضع بيرنام أمام مأزق استراتيجي: كيفية إعادة توحيد التحالف الانتخابي المتشظي للحزب.

كان جزء من أسباب سقوط ستارمر يكمن في تفضيله اللحاق بناخبي حزب “ريفورم يو كية”، ما جعل حزب العمال عرضة للهجوم من قِبل حزب الخضر على جناح الحزب الأيسر. وسيتطلب الأمر ما هو أكثر بكثير من دماثة خلق بيرنام وشخصيته الودودة لإعادة توحيد قاعدة الحزب، التي باتت تتجاذبها اتجاهات متعاكسة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، يظل بيرنام بوضوح الشخصية الوطنية الأكثر شعبية في حزب العمال، وهو يمتلك زخماً لصالحه٬ وقد يتم تنصيبه زعيماً للحزب – ومن ثم رئيساً للوزراء – دون إجراء انتخابات قيادة. ويبدو جلياً أن جزءاً كبيراً من حزب العمال البرلماني، الذي يخشى دون شك نشر غسيل الحزب القذر علناً طوال الصيف، يفضل تجنب ذلك.

وبناءً على ذلك، قد يكون هناك انتقال مُدار للسلطة – أو تنصيب (تتويج)، إن شئت التسمية – في الأفق.

لقد أعلن ويس ستريتينغ، الذي لم يخفِ قط طموحاته القيادية الخاصة، تأييده لبيرنام بالفعل. وجرى الحديث عن النائب دارين جونز كمرشح بديل محتمل عن تيار “البليرية” (أنصار توني بلير) في حزب العمال، لكنه إذا ترشح، فمن المرجح أن يتلقى هزيمة قاسية؛ فالبليرية ليست أكثر شعبية بين أعضاء حزب العمال اليوم مما كانت عليه عندما حصلت ليز كيندال على 4.5% من الأصوات كحاملة لرايتهم في عام 2015.

كما طُرح اسم النائب آل كارنز، الذي استقال مؤخراً من منصب وزير القوات المسلحة، كمتنافس محتمل، وإن كان وصفه بأنه مستبعد تماماً سيكون تقليلاً من الواقع.

من منظور إدارة الحزب، فإن التنصيب سيكون بالتأكيد أسهل من خوض منافسة حقيقية تجري أمام الملأ٬ ولكن من منظور ديمقراطي، فإن تبرير ذلك يصبح أصعب بكثير.

استياء متزايد

لقد اتسمت السنتان اللتان قضاهما حزب العمال في الحكومة بالانجراف والاستياء الشعبي المتزايد٬ وإن إجراء انتخابات القيادة من شأنه أن يجبر المرشحين على توضيح كيف ينوون الحكم، وما الذي سار بشكل خاطئ تماماً تحت قيادة ستارمر، وما الذي يتعين تغييره.

ولعل العزوف عن إجراء هذه الانتخابات يعد مؤشراً على أن الانشغال بمهارات العرض والتقديم يحظى بالأولوية على الجوهر السياسي. ويبدو أن الكثيرين في حزب العمال يفترضون أن التخلص من ستارمر كبضاعة تالفة، واستبداله بشخصية أكثر قبولاً، سيكون كافياً.

ولكن على الرغم من أن مشكلات حزب العمال تمتد إلى ما هو أعمق بكثير من إخفاقات ستارمر الشخصية، فإن هناك تردداً في مواجهتها. كما أن الافتراضات التي أوصلت حزب العمال إلى هذا المأزق في المقام الأول تواجه خطر البقاء دون مراجعة.

يمتلك بيرنام بلا شك نقاط قوة يفتقر إليها ستارمر؛ فهو متواصل أفضل بكثير ويظهر راحة أكبر بكثير في التفاعل مع الجمهور. كما أنه أكثر حدة في خطابه مقارنة بستارمر، بل إنه تجرأ على انتقاد سلطة الأسواق المالية على سياسات الحكومة، وإن كان يميل إلى التراجع عندما يواجه تبعات مثل هذه الحجج. وتجدر الإشارة إلى أن المستشارين الاقتصاديين لبيرنام هم شخصيات تقليدية (أرثوذكسية).

وفي حين أن بيرنام من المرجح أن يمنح حزب العمال دفعة قوية في استطلاعات الرأي، فإن هذا التأثير سيكون قصير الأجل ما لم يتبعه تغيير ملموس في الاتجاه السياسي. وهناك سبب وجيه للتشكك في هذا الأمر، بالنظر إلى أن بيرنام يبدو أنه قد عقد صفقات مع شخصيات بارزة في يمين حزب العمال. وتأييد ستريتينغ، على وجه الخصوص، من غير المرجح أن يأتي دون مقابل، كما أن جوش سايمونز من حركة “عمال معًا” (Labour Together) هو من أفسح المجال لبيرنام في ميكرفيلد بالطبع. وهذا من شأنه حتماً أن يفرض قيوداً صارمة على أي راديكالية قد يطمح إليها بيرنام.

إن استقالة ستارمر تزيح زعيماً ورئيس وزراء غير شعبي، لكنها تترك الكثير من الأسئلة دون حل. ما هو هدف حزب العمال في الحكومة؟ كيف سيرفع مستويات المعيشة؟ كيف سينفصل عن الأرثوذكسية الاقتصادية التي يرفضها الناخبون بشكل متزايد؟ هل يمكن عكس التآكل طويل الأجل لقاعدته الشعبية؟

إن انتخابات القيادة قد تجبر الحزب على البدء على الأقل في الإجابة على هذه الأسئلة؛ أما التنصيب فسيسمح له بالتهرب منها، ما يجنبه بعض مراجعة الذات على المدى القصير، ولكنه سيؤدي في النهاية إلى الإضرار به على المدى الطويل.

قد يكون بيرنام، الذي تحدث عن إنهاء النيوليبرالية، في وضع أفضل من ستارمر لمعالجة هذه الأسئلة. ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت لدى حزب العمال أي إرادة سياسية حقيقية للقيام بذلك. وإلى أن تتوفر هذه الإرادة، فإن صعوبات حزب العمال من المرجح أن تعمر طويلاً بعد رحيل الرجل الذي يبدو الآن مستعداً لقيادته.


 

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 28 يونيو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 28 يونيو 2026
هل تخطط لشراء عقار أو استئجار محل تجاري في بريطانيا؟ بث مباشر جديد بصحبة المحامي بسام طبلية @BassamTablieh ، يحاوره إبراهيم قاسم لتقديم دليل قانوني شامل في سوق العقارات البريطاني، وكيف تتجنب فخاخ الغش التجاري وسرقة الهوية أثناء الشراء أو…
𝕏 @alarabinuk · 28 يونيو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح⤵️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 28 يونيو 2026
"ما الذي ليس صحيحًا؟ ألم يُعتقل أحدٌ لانتقاده إسرائيل؟" المذيع الأمريكي الشهير تاكر كارلسون يحرج مذيعة "BBC"، دفاعًا عن رأيه بشأن فشل ستارمر في اتخاذ أي قرارٍ صائبٍ طوال فترة حكمه، واعتقاله كل من ينتقد "إسرائيل" ويعارض فظائع الاحتلال في…
عرض المزيد على X ←