العرب في بريطانيا | إسرائيل تنتهك وقف إطلاق النار في غزة.. لماذا يت...

إسرائيل لا «تختبر» وقف إطلاق النار.. بل تنتهكه

إسرائيل لا «تختبر» وقف إطلاق النار.. بل تنتهكه
باري مالون أغسطس 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بينما يتجاهل الجيش الإسرائيلي الاتفاقات المبرمة في غزة ولبنان ويواصل القتل على نطاق صناعي، يغضّ الإعلام الغربي الطرف عما يحدث.
كم شخصًا ينبغي أن تقتل قبل أن تصبح قد انتهكت وقف إطلاق النار؟

واحدًا، بالتأكيد. لكن ماذا عن اثنين؟ عشرة؟ مئة؟

أم ماذا عن أكثر من 1200 شخص؟

هذا هو عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة منذ موافقتها على ما يفترض أنه وقف لإطلاق النار مع حماس في أكتوبر/تشرين الأول.

كما واصلت إسرائيل قصف جنوب لبنان رغم وجود «وقف لإطلاق النار» هناك أيضًا.

ومع ذلك، يبدو أن الإعلام الغربي لا يرى أي انتهاكات.

بل يرى وقف إطلاق نار «هشًا»، أو «يتعرض للاختبار»، أو «تحت الضغط»، أو «غير مستقر».

وبما أن التغطية الإخبارية يفترض أن تقوم على الدقة والوضوح، فمن المنطقي افتراض أن مؤسسات مثل بي بي سي ورويترز وأسوشيتد برس وسي إن إن قرأت بنود الاتفاق الذي وقعته إسرائيل وحماس في مصر.

النص واضح تمامًا، ولا يترك مساحة كبيرة للتأويل.

كانت هناك شروط ينبغي تنفيذها خلال أول 72 ساعة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، بينها انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها داخل غزة، وإعادة حماس جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين، أحياءً أو أمواتًا.

وبعد تنفيذ هذه الشروط، وهو ما حدث بالفعل، نص الاتفاق على أن «تُعلّق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي وعمليات الاستهداف».

File:Forced Displacement of Gaza Strip Residents During the Gaza-Israel War 23-25.jpg - Wikimedia Commons
مايزال التدمير والاستهداف مستمر في غزة| الصورة: ويكيميديا

إخماد أرواح

يجدر التوقف عند هذه الكلمات:

«تُعلّق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي وعمليات الاستهداف».

والآن حاول التوفيق بينها وبين مقتل أكثر من ألف فلسطيني.

وحاول التوفيق بينها وبين حقيقة أن كثيرًا من القتلى كانوا من النساء والأطفال.

وحاول التوفيق بينها وبين الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان الذي قتل مديرة مدرسة تدعى إسبيرانزا غندور، ووالدتها، وعاملة منزل، وعاملًا سوريًا، بينما كانوا جميعًا يستقلون سيارة واحدة.

وحاول التوفيق بينها وبين مقتل ثمانية أشخاص في جنازة فلسطينية الشهر الماضي.

ثم حاول، إن استطعت، التوفيق بينها وبين الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي قتل فراس المصري، وزوجته سلسبيل، وبناتهما الثلاث، وابنهما.

قُتلوا وهم نائمون داخل منزلهم العائلي، في مكان يفترض أن يكون مساحة للحب والأمان والطمأنينة.

لم أجد تقريرًا واحدًا في الإعلام الغربي وصف مقتل عائلة المصري بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار.

وهذا ليس استثناءً، بل نمط يتكرر في تغطية فظائع مماثلة.

قالت إسرائيل إنها كانت تستهدف عضوًا في حماس، من دون أن تقدم، كعادتها، دليلًا.

لكن لنفترض، لأغراض النقاش، أن فراس المصري كان عضوًا في حماس.

فمنذ الاتفاق الزائف في أكتوبر/تشرين الأول، يبدو أن الإعلام الغربي يتعامل بارتياح مع كل إعلان إسرائيلي عن قتل عضو في الحركة.

لكن مع من وقعت إسرائيل وقف إطلاق النار؟

نعم، مع حماس.

ومع ذلك، لا يبدو أن أيًا من هذه الحقائق الراسخة يمنع الصحفيين الدوليين من التخلي عن واجبهم الأساسي: تسمية الأشياء بأسمائها.

ازدواجية المعايير

تقرير لرويترز عن مقتل عائلة المصري نقل جانبًا من فداحة ما حدث، واستشهد بوالد فراس وهو يرثي ابنه، وزوجة ابنه، وحفيده، وحفيداته الثلاث.

ومع ذلك، استطاعت الوكالة أن تكتب نحو 500 كلمة، وتذكر أيضًا خمس هجمات إسرائيلية أخرى على غزة خلال الأيام السابقة، من دون أن تقترب حتى من القول إن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار.

بدلًا من ذلك، تعاملت رويترز مع الهدنة باعتبارها حقيقة قائمة، لا وهمًا يجري تجاهله يومًا بعد يوم، وكتبت العبارة اللافتة التالية:

«تُضاف الوفيات الأخيرة إلى حصيلة تجاوزت 1160 فلسطينيًا، معظمهم من المدنيين، قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومسلحي حماس حيز التنفيذ في أكتوبر».

«منذ» دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

هذه الصياغة وحدها تقول الكثير عن الفارق بين الطريقة التي يغطي بها الإعلام الدولي إسرائيل والطريقة التي يغطي بها تقريبًا أي دولة أخرى.

فأن تصل وكالة عريقة مثل رويترز، المعروفة بدقتها الشديدة في اختيار الكلمات، إلى هذه الصياغة، فذلك ليس أمرًا عابرًا.

أما تقرير بي بي سي عن الهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي قتل غندور وثلاثة آخرين، فكان مثالًا أكثر وضوحًا على ازدواجية المعايير.

حتى في العنوان، اختارت بي بي سي، مثل رويترز، كلمة «منذ»:

«مديرة مدرسة بين أربعة قتلى في أعنف هجوم إسرائيلي على لبنان منذ أحدث وقف لإطلاق النار».

أما كلمة «انتهاك»، الغائبة حين يتعلق الأمر بالهجوم الإسرائيلي، فقد ظهرت داخل التقرير نفسه.

إذ جاء في إحدى الفقرات: «تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات متفرقة، متهمة حزب الله المدعوم من إيران بانتهاك الاتفاق».

نشرت بي بي سي تقريرًا عن قتل إسرائيل أربعة مدنيين أبرياء، بعد أن زعم الجيش الإسرائيلي، على نحو عبثي، أنه قصف السيارة لأنها «شكلت تهديدًا» لجنوده.

ومع ذلك، كانت الانتهاكات الوحيدة التي ذكرها التقرير هي اتهامات إسرائيلية غير مثبتة ضد الطرف الآخر.

المساعدات المحاصرة

هذا النوع من الصحافة يناقض كل ما جرى تلقينه لي عندما كنت صحفي أخبار شابًا أعمل في مؤسسة غربية.

وهنا تكمن نقطة مهمة.

الصحفيون العاملون في هذه المؤسسات سيقولون، على الأرجح، إنهم يلتزمون الحياد والتوازن.

وقد يقولون إن المؤسسات التي تصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، مثل ميدل إيست آي والجزيرة وزيتيو، منحازة، أو تمارس النشاط السياسي بدل الصحافة.

لكن الحقيقة هي العكس.

هذه المؤسسات دخلت مساحة تخلى عنها الإعلام السائد حين يتعلق الأمر بإسرائيل: مساحة تسمية الوقائع بدقة، والتعامل معها بصرامة مهنية.

والقتل ليس الانتهاك الوحيد الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار.

فنص اتفاق غزة قال بوضوح إن الجيش الإسرائيلي «لن يعود إلى المناطق التي انسحب منها».

كما نص على موافقة إسرائيل على «البدء الفوري في الإدخال الكامل للمساعدات الإنسانية والإغاثية».

لكن الجيش الإسرائيلي لم يكتف بالعودة إلى مناطق انسحب منها.

بل أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوامر علنية بتوسيع الاحتلال الإسرائيلي ليشمل 70 في المئة من قطاع غزة، وحصر معظم الفلسطينيين في شريط ضيق على الساحل.

وبحسب وكالات الأمم المتحدة، لم تسمح إسرائيل أيضًا بدخول الكمية المتفق عليها من المساعدات إلى غزة، حيث حذرت الأمم المتحدة مؤخرًا من تزايد خطر المجاعة مرة أخرى.

I wish I were in Gaza…' | The European Commission has been … | Flickr
وبحسب وكالات الأمم المتحدة، لم تسمح إسرائيل أيضًا بدخول الكمية المتفق عليها من المساعدات إلى غزة| الصورة: Licensable at Flickr · Creator: EU Civil Protection and Humanitarian Aid

هل وصفت وسائل الإعلام الغربية هذه الوقائع المثبتة بأنها انتهاكات؟

بالطبع لا.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن حماس وإسرائيل وافقتا على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته لغزة، التي تشمل نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.

لكن بينما لا تزال أسئلة شائكة كثيرة تحيط بالخطة، واصلت إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار، فقتلت فلسطينيين آخرين يوم السبت، ودمرت مرافق لتخزين الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

وعندما، أو إذا، انتقلت المرحلة الثانية إلى التنفيذ، فإن إسرائيل التي لا ترى أي عواقب لقتل الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين ستنتهك شروطها على الأرجح مرة أخرى.

وسيرفض الإعلام الغربي أن يرى ذلك.

 

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
اعتقلت شرطة اسكتلندا شخصين بعد اقتحام منشأة تابعة لشركة Ultra Intelligence & Communications (Ultra I&C) في منطقة ويستهيل قرب مدينة أبردين، حيث استمر الاحتجاج لأكثر من سبع ساعات، قبل أن تنهي الشرطة العملية وتلقي القبض على الناشطين. وأعلنت مجموعة "أشخاص…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
أطول شراكة رعاية في "البريميرليغ" أعلن نادي أرسنال الإنجليزي وطيران الإمارات رسميًا تمديد شراكة الرعاية بينهما لتصل إلى 27 عامًا متواصلة، لتكون واحدة من أطول وأبرز رعايات القمصان والملاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. تقارير إعلامية تشير إلى أن قيمة…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: للمزيد من التفاصيل عبر موقعنا: https://alarabinuk.com/?p=240385
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
سجّلت السلطات البريطانية رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد المهاجرين الذين عبروا القنال الإنجليزي على متن قارب صغير واحد، بعدما وصل نحو 230 شخصًا إلى السواحل البريطانية خلال الليل على متن قارب مطاطي واحد، وهو أعلى عدد يُسجَّل في رحلة واحدة…
عرض المزيد على X ←