أهمية المشاركة السياسية في المملكة المتحدة بالنسبة للجالية العربية
كثير من أبناء الجاليات العربية في بريطانيا ينظرون إلى الانتخابات على أنها أمر بعيد عن حياتهم اليومية، أو أنها “لن تغيّر شيئاً”. لكن الحقيقة القانونية والسياسية مختلفة تماماً.
في الأنظمة الديمقراطية، الصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة توضع في صندوق، بل هو وسيلة حماية ووجود وتأثير. وعندما يغيب هذا الصوت، لا يختفي فقط رأينا، بل تختفي قدرتنا على الدفاع عن مصالحنا ومستقبل أبنائنا.
للأسف، ما نراه اليوم هو تشتت واضح داخل الجاليات العربية، ليس فقط سياسياً، بل حتى على مستوى الوعي بأهمية المشاركة المدنية والقانونية. كثيرون يعيشون في بريطانيا منذ سنوات طويلة، يعملون ويدفعون الضرائب ويبنون حياتهم هنا، لكنهم ما زالوا يعتبرون أنفسهم خارج المعادلة السياسية. وهذا خطأ كبير.
في بريطانيا، الأحزاب السياسية تلتفت إلى الفئات التي تصوّت، وتنظم نفسها، وتمارس ضغطاً قانونياً ومجتمعياً واضحاً. أما المجتمعات التي تبقى صامتة أو غير مشاركة، فمن الطبيعي أن تصبح أقل تأثيراً، وأحياناً فريسة سهلة للخطابات المتشددة أو للقرارات التي لا تراعي مصالحها أو مخاوفها.
عدم المشاركة لا يعني الحياد، بل يعني أن الآخرين سيقررون نيابة عنا.
وعندما لا نشارك، فإننا نترك مساحة فارغة يملؤها من يملك تنظيماً أقوى وصوتاً أعلى، حتى لو كانت آراؤه معادية أو متشددة تجاه المهاجرين أو الأقليات أو العرب والمسلمين.
من الناحية القانونية، المشاركة السياسية ليست رفاهية، بل جزء أساسي من حماية الحقوق. القوانين المتعلقة بالهجرة، والتعليم، والسكن، والعمل، وحتى طريقة تعامل المؤسسات مع الأقليات، كلها تتأثر بالمناخ السياسي وبمن يصل إلى البرلمان. لذلك، من الخطأ الاعتقاد أن السياسة لا تمس حياتنا اليومية.
المشكلة أيضاً أننا كعرب لا نزال نفتقد حتى اليوم إلى صوت تنظيمي موحّد وقوي يمثلنا بشكل فعّال أمام البرلمان البريطاني والمؤسسات المؤثرة. لدينا كفاءات وأطباء ومحامون وأصحاب أعمال وطلاب ناجحون، لكن تأثيرنا الجماعي ما زال أقل بكثير من حجم وجودنا الحقيقي، والسبب الأساسي هو غياب التنظيم وضعف المشاركة والاستثمار في الوعي القانوني والسياسي.
التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه يبدأ بخطوات بسيطة:
أن نفهم كيف يعمل النظام، أن نشارك، أن نناقش، أن نصوّت، وأن نعلّم أبناءنا أن وجودهم في هذا البلد لا يقتصر على العمل والدراسة فقط، بل يشمل أيضاً المساهمة في رسم مستقبلهم.
قد لا تظهر نتائج المشاركة فوراً، لكن آثار الغياب تظهر دائماً، وغالباً بعد فوات الأوان.
والوعي القانوني الحقيقي هو أن ندرك أن القرارات التي تُتخذ اليوم داخل البرلمان قد تحدد شكل حياة أبنائنا بعد سنوات.
لهذا، نحن بحاجة إلى بناء ثقافة جديدة داخل مجتمعاتنا، ثقافة تعتبر المشاركة قوة، والصوت مسؤولية، والوعي القانوني وسيلة لحماية المستقبل، لا مجرد نقاش سياسي عابر.
نتمنى من الجالية العربية في المملكة المتحدة أن تشعر بمسؤوليتها وأن تبادر إلى المشاركة في الحياة السياسية ففي هذه المشاركة سيكون لنا كلمة يمكن فرضها في أروقة السياسة الداخلية والخارجية.
الرابط المختصر هنا ⬇