حارس أيرلندا يقاطع مواجهتي إسرائيل.. والمنتخب يقرر اللعب بشارات سوداء
حارس مرمى منتخب جمهورية أيرلندا- غافين بازونو الصورة: إنستغرام
انسحب حارس مرمى منتخب جمهورية أيرلندا غافين بازونو من مواجهتي إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، احتجاجًا على قتل المدنيين، بينما صوّتت أغلبية زملائه لمصلحة خوض المباراتين بعد ساعات من المناقشات داخل معسكر المنتخب.
ومن المقرر أن تُقام المباراة الأولى مساء اليوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول في مدينة ديبريسين المجرية، فيما تُلعب المواجهة الثانية في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول بمدينة باتشكا توبولا الصربية، خلف أبواب مغلقة.
وقرر اللاعبون ارتداء شارات سوداء خلال المباراة، وعدم مصافحة لاعبي دولة الاحتلال أو تبادل الأعلام التذكارية معهم قبل انطلاقها، تعبيرًا عن اعتراضهم على استمرار اللقاءين في ظل الحرب على غزة.
بازونو: المشاركة تتعارض مع مبادئي

قال بازونو، الذي يلعب لنادي بولتون واندررز، إن تمثيل بلاده يعني له الكثير، لكنه رأى أن مشاركته في المباراتين تتعارض مع مبادئه وقناعاته الشخصية.
وأضاف في بيان نشره عبر إنستغرام أن قراره يستند إلى اعتقاده بأن «قتل الأبرياء خطأ»، مؤكدًا أن موقفه ليس موجهًا ضد اليهود أو مواطني إسرائيل، وإنما ضد الفظائع المرتكبة في المنطقة.
وقال الحارس الأيرلندي إنه يؤمن بأن الإنسان يجد أحيانًا فرصة للدفاع عن قضية أكبر منه، وإنه يعتبر هذه اللحظة واحدة من تلك الفرص.
ويشمل انسحاب بازونو المباراتين المقررتين ضد إسرائيل، وليس مواجهة اليوم فقط، ليصبح اللاعب الوحيد في قائمة المنتخب الذي قرر عدم المشاركة بعد تصويت داخلي جرى السبت.
أربع ساعات من النقاش وتصويت بين اللاعبين
أدى قرار بازونو إلى تأجيل مؤتمر صحفي وتدريب المنتخب الأيرلندي، بينما عقد اللاعبون والجهاز الفني ومسؤولو اتحاد كرة القدم اجتماعات استمرت نحو أربع ساعات لمناقشة إمكان مقاطعة المباراة.
وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد الأيرلندي ديفيد كوريل إن اللاعبين طرحوا مواقف مختلفة قبل إجراء تصويت لمعرفة رأي الفريق في استكمال المباراتين.
وأضاف أن «أغلبية كبيرة» صوتت لمصلحة اللعب، من دون الكشف عن عدد المؤيدين والمعارضين، وفق صحيفة آيرش تايمز.
وكان المنتخب قد عقد اجتماعًا آخر استمر نحو ساعتين في كوسوفو، انتهى باتفاق مبدئي على السفر إلى المجر، قبل أن يعلن بازونو صباح السبت رغبته في الانسحاب، ما أعاد فتح النقاش داخل الفريق.
وتأخر تدريب المنتخب نحو خمس ساعات بسبب الاجتماعات، قبل أن يؤكد الاتحاد أن المباراتين ستُقامان في موعديهما.
شارات سوداء ولا مصافحة

قرر اللاعبون ارتداء شارات سوداء قال الاتحاد إنها تأتي «تقديرًا لجميع الأرواح التي فُقدت في الصراع».
كما لن يشارك المنتخب الأيرلندي في بعض مراسم ما قبل المباراة، وفي مقدمتها مصافحة لاعبي دولة الاحتلال وتبادل الأعلام التذكارية بين الفريقين.
وقرر اللاعبون التبرع بمكافآتهم عن مباراة النمسا المقبلة لأعمال خيرية، بينما يتبرع الاتحاد أيضًا بإيرادات تلك المباراة إلى جهة خيرية لم يعلن اسمها.
وقال مدرب المنتخب الأيرلندي هيمير هالغريمسون إن أحدًا داخل المعسكر لا يشعر بالارتياح لخوض المباراتين، وإن اللاعبين يواجهون ضغوطًا متزايدة من الجمهور الأيرلندي الرافض للعب أمام دولة الاحتلال.
وكان هالغريمسون قد قال خلال الأسبوع إن فريقه سيلعب «ضد الإبادة»، قبل أن يتراجع عن استخدام الكلمة ويقول إنها كانت تعبيرًا أقوى مما ينبغي، موضحًا أن قصده هو أن خوض المباراة لا يعني تأييد ما يحدث في غزة.
وأكد أن بعض اللاعبين يشعرون بأنهم يرتكبون خطأ بمجرد المشاركة، وأن الضغط وصل إلى مستوى يقترب من «نقطة الانهيار».
مطالب أيرلندية بمقاطعة المباراتين
واجه المنتخب واتحاد كرة القدم ضغوطًا شعبية ورياضية واسعة لمقاطعة اللقاءين، ووقع أكثر من 160 رياضيًا أيرلنديًا رسالة مفتوحة دعت اللاعبين إلى رفض المشاركة.
وسبق للاتحاد الأيرلندي أن طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بتعليق عضوية اتحاد دولة الاحتلال، كما طلب منع وقوع المنتخبين في مجموعة واحدة خلال القرعات المقبلة.
لكن «يويفا» رفض الفصل بينهما، وقال إن منع منتخبات بعينها من الالتقاء يستند أساسًا إلى وجود مخاطر أمنية ناجمة عن صراع مباشر بين الدولتين، وهو ما اعتبر أنه لا ينطبق على أيرلندا ودولة الاحتلال، وفق وكالة رويترز.
وحذر الاتحاد الأيرلندي من أن الامتناع عن خوض المباراتين سيؤدي إلى احتساب النتيجة لمصلحة الخصم، وقد يتبعه فرض عقوبات إضافية تصل إلى الاستبعاد من البطولة، بما قد يضر كذلك بوضع أيرلندا بوصفها إحدى الدول المضيفة لبطولة أمم أوروبا 2028.

وفي المقابل، رحب الاتحاد الإسرائيلي بقرار استكمال المباراة، وقال إن «كرة القدم انتصرت»، مطالبًا بالفصل بين الرياضة والسياسة.
إلا أن انسحاب بازونو والإجراءات الاحتجاجية التي اتخذها زملاؤه تعكس أن إقامة المباراة لم تُنهِ الخلاف؛ فالمنتخب سيحضر إلى الملعب، لكن من دون حارسه، أو مصافحة الخصم، أو التعامل مع اللقاء باعتباره مباراة عادية.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇