العرب في بريطانيا | 70 ناجية من اعتداءات محمد الفايد قد يكنّ ضحايا ...

70 ناجية من اعتداءات محمد الفايد قد يكنّ ضحايا للاتجار بالبشر في بريطانيا

70 ناجية من اعتداءات محمد الفايد قد يكنّ ضحايا للاتجار بالبشر في بريطانيا
ديمة خالد أكتوبر 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أفادت شرطة العاصمة لندن بأن إفادات 70 امرأة تقدمن بشكاوى تتعلق باعتداءات جنسية يُزعم أن رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد ارتكبها، تحمل مؤشرات على تعرضهن للاتجار بالبشر، ما قد يوسع نطاق التحقيقات في القضية.

وأبلغ ضباط كبار في شرطة العاصمة نوابًا في يوليو بأن مراجعة أُجريت في وقت سابق من العام خلصت إلى أن روايات هؤلاء النساء تتضمن سمات مرتبطة بالاتجار بالبشر. وقد يعني ذلك أن عدد الضحايا المحتملين الذين تنطبق عليهم معايير الاتجار بالبشر أكبر بكثير من الحالات التي اعترفت بها وزارة الداخلية رسميًا حتى الآن.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت الشهر الماضي أن خمس ناجيات على الأقل صُنّفن ضحايا للاتجار بالبشر، سواء داخل بريطانيا أو خارجها.

وقالت النائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار ويندي تشامبرلين، الرئيسة المشاركة للمجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالناجيات من الفايد وهارودز: إن عدد الحالات المؤكدة قد يرتفع كثيرًا.

وأضافت: “من المحال ألا يرتفع هذا الرقم”، في حين قال النائب عن حزب العمال ديف روبرتسون، الرئيس المشارك الآخر للمجموعة: إن عدد النساء اللواتي تعرضن للاتجار على يد الفايد وشبكته “أكبر بكثير”.

نقل موظفات هارودز إلى ممتلكات الفايد

70 ناجية من اعتداءات محمد الفايد قد يكنّ ضحايا للاتجار بالبشر في بريطانيا
(Harrods)

قال ضباط كبار يشرفون على تحقيق شرطة العاصمة المعروف باسم “عملية كورنبوبي” (Operation Cornpoppy): إن بعض النساء نُقلن من متجر هارودز إلى مكاتب الفايد الخاصة ومقر إقامته في بارك لين.

وأضافوا أن نساء أخريات نُقلن إلى خارج بريطانيا، حيث يُزعم أنهن تعرضن للاعتداء والاستغلال.

وتأتي هذه الإفادات في وقت تقول فيه مجموعات تمثل الناجيات إن أكثر من 500 امرأة تقدمن بادعاءات تتعلق باعتداءات يُزعم وقوعها في هارودز، وبارك لين، ونادي فولهام لكرة القدم، وفندق الريتز في باريس، إلى جانب مواقع أخرى مرتبطة بالفايد.

صعوبات تواجه ناجيات يقمن خارج بريطانيا

تقول بعض الناجيات: إن إقامتهن خارج بريطانيا تعرقل الاعتراف بهن رسميًا كضحايا محتملات للاتجار بالبشر.

ومن بين هؤلاء امرأة تُعرف باسم إيمي، وتقيم في إيطاليا، قالت إنها نُقلت من عملها في هارودز ومن منزلها إلى عقارات أخرى يملكها الفايد، قبل أن تعمل مساعدة شخصية له في منزله ومكتبه في 60 بارك لين بلندن.

وتزعم إيمي أن الفايد اعتدى عليها جنسيًا خلال تلك الفترة، وأنه كان ينقلها بسيارته ومروحيته الخاصة إلى عقاره في أوكستد بمقاطعة ساري، حيث تقول إنها تعرضت أيضًا لاعتداء جنسي.

وقالت: إن تغيير ملابسها ونقلها من منزلها إلى أماكن أخرى كان جزءًا من أسلوب السيطرة عليها، مضيفة أن ذلك “كان يسلبني هويتي الحقيقية”.

وفي رسالة وجهتها في يونيو إلى الوزيرة المسؤولة آنذاك عن الحماية ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات، أثارت إيمي مخاوف بشأن استبعاد الناجيات المقيمات خارج بريطانيا من “آلية الإحالة الوطنية” (NRM)، وهي النظام المستخدم في بريطانيا لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر والعبودية الحديثة وإحالتهم للحصول على الدعم.

وقالت: إن وزارة الداخلية أبلغتها في أغسطس بأنه لا يوجد شرط يقضي بأن يكون الضحية المحتمل مقيمًا في بريطانيا حتى يُحال إلى الآلية من جانب الشرطة أو جهة أخرى معتمدة للاستجابة الأولية.

لكن ضابط الاتصال المسؤول عن قضيتها في شرطة العاصمة أبلغها لاحقًا بأن وزارة الداخلية سترفض الإحالات المتعلقة بالناجيات المقيمات خارج بريطانيا.

محامون ينتقدون تضارب الإرشادات

قالت شركة “كي بي لو” (KP Law)، التي تمثل إيمي و277 ناجية أخرى من الاعتداءات المزعومة التي ارتكبها الفايد: إن نحو ربع النساء اللواتي تمثلهم الشركة يعشن حاليًا خارج بريطانيا.

وانتقدت لوسي ترينور، المحامية في الشركة، ما وصفته بالتناقض بين الإرشادات الرسمية وما تواجهه الناجيات عمليًا.

وقالت: إن بعض الأشخاص الذين تستوفي تجاربهم المعايير اللازمة للاعتراف بهم ضحايا للاتجار بالبشر ما زالوا يواجهون صعوبات في الحصول على هذا الاعتراف عبر الأنظمة المخصصة لحماية الضحايا.

وأضافت أن قضية إيمي تمثل مثالًا واضحًا على الفجوة بين ما تقول وزارة الداخلية إنها ملتزمة به وما تواجهه الناجيات على أرض الواقع.

وتتيح آلية الإحالة الوطنية للشرطة وبعض الجمعيات والمنظمات المعتمدة إحالة الأشخاص الذين يُشتبه في تعرضهم للاتجار بالبشر.

وتتخذ وزارة الداخلية بعد ذلك قرارًا أوليًا بشأن وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن الشخص قد يكون ضحية، قبل إجراء مزيد من التحقيقات واتخاذ قرار نهائي بشأن القضية.

وحتى الآن، أكدت الوزارة أن خمس نساء يُزعم تعرضهن للاعتداء على يد الفايد صُنّفن ضحايا للاتجار بالبشر.

دعوات لمراجعة قواعد حماية الضحايا

70 ناجية من اعتداءات محمد الفايد قد يكنّ ضحايا للاتجار بالبشر في بريطانيا

قالت إليانور ليونز، المفوضة المستقلة لمكافحة العبودية: إن الإرشادات القانونية الصادرة عن وزارة الداخلية تنص على ضرورة وجود الشخص داخل بريطانيا حتى يُحال إلى آلية الإحالة الوطنية.

وأوضحت أن ذلك يرتبط بالدعم الذي توفره الآلية، ويشمل ذلك السكن الآمن والاستشارات، والذي ترى السلطات أنه قد يكون من الصعب توفيره للأشخاص المقيمين خارج بريطانيا.

لكن ليونز دعت وزارة الداخلية إلى إعادة النظر في هذا الشرط، مشيرة إلى أن كثيرًا من المتضررات اللواتي تحدثت إليهن يرغبن أساسًا في الاعتراف بهن ضحايا للاتجار بالبشر، ولو كنّ يعشن خارج بريطانيا.

وقالت: إن الحكومة ينبغي أن تعمل على تسهيل تحديد النساء اللواتي قد يكنّ ضحايا للعبودية الحديثة والاعتراف بهن، بدلًا من وضع مزيد من العوائق أمامهن.

شرطة العاصمة تحقق في قضايا 165 ضحية

تحقق شرطة العاصمة حاليًا في قضايا 165 ضحية تواصلن معها مباشرة بشأن الاعتداءات المرتبطة بالفايد.

وقال متحدث باسم الشرطة: إن القوة كانت تحيل سابقًا قضايا الضحايا المقيمين داخل بريطانيا وخارجها إلى وزارة الداخلية، لكن الإحالات المتعلقة بالضحايا المقيمين خارج البلاد كانت تُرفض.

وأضاف أن الشرطة أوقفت مؤقتًا تقديم مزيد من هذه الإحالات، مؤكدة أنها ستستأنفها إذا تغير موقف وزارة الداخلية، وأن دعم الضحايا سيستمر بصرف النظر عن مكان إقامتهن.

من جهتها أشادت وزارة الداخلية بـ”الشجاعة الهائلة” التي أظهرتها الناجيات من الاعتداءات المزعومة التي ارتكبها الفايد، وقالت إنها تعمل على ضمان حصول ضحايا العبودية الحديثة على الدعم الذي يحتاجون إليه للتعافي ومواصلة حياتهم.

وأكدت هارودز أنها تدعم جميع الناجيات في سعيهن لتحقيق العدالة، وأنها تواصل العمل عن كثب مع شرطة العاصمة في تحقيقاتها.

 

المصدر: الغارديان

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

↑