العرب في بريطانيا | 7 رؤساء وزراء في 10 سنوات.. كيف غرقت السياسة ال...

7 رؤساء وزراء في 10 سنوات.. كيف غرقت السياسة البريطانية في هذه الفوضى؟

7 رؤساء وزراء في 10 سنوات.. كيف غرقت السياسة البريطانية في هذه الفوضى؟
محمد سعد مايو 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حكومات تتبدل بسرعة، ورؤساء وزراء يسقطون تباعًا، وأحزاب تبحث باستمرار عن “المنقذ التالي” قبل أن يتحول هو نفسه إلى أزمة جديدة. هكذا وصفت صحيفة “التايمز” (The Times) حالة السياسة البريطانية، في تقرير مطول حاول بيان أسباب ما آلت إليه رئاسة الحكومة في بريطانيا وكيف أصبحت تبدو أقرب إلى “باب دوّار” لا يحتفظ بأحد طويلًا.

فمن تيريزا ماي إلى بوريس جونسون، ثم ليز تراس وريشي سوناك وصولًا إلى كير ستارمر، تتغير الأسماء وتبقى الأزمة نفسها: زعيم جديد يعد بإعادة الاستقرار والثقة… ثم يجد نفسه بعد سنوات أو حتى أشهر محاصرًا بالغضب الشعبي أو التمرد داخل حزبه.

Revolving Door policy introduced at No.10 | Suffolk Gazette

من “منحدر تراجع” إلى “سقوط من حافة”

كانت شعبية رؤساء الوزراء البريطانيين في السابق تتراجع تدريجيًا مع الوقت، مثل “منحدر ثلجي هادئ”، أما اليوم فأصبحت أقرب إلى “السقوط من حافة جبل”.

ويرى التقرير أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بأخطاء فردية لكل رئيس وزراء، بل بخلل أعمق داخل النظام السياسي البريطاني نفسه، دفع كثيرين للتساؤل:

“هل أصبحت بريطانيا أصلًا غير قابلة للحكم؟”.

الأزمة الأولى: اقتصاد فقد قدرته على الإقناع

BRITAIN-ECONOMY-FINANCE-INFLATION

يضع التقرير الأزمة المالية العالمية في صدارة الأسباب التي ضربت استقرار السياسة البريطانية.

فبعد عقود من ارتفاع مستويات المعيشة وزيادة الإنتاج والأجور، دخل الاقتصاد البريطاني مرحلة طويلة من الركود وضعف النمو، ما جعل الحكومات المتعاقبة أقل قدرة على الإنفاق وتحقيق وعودها.

وخلال العقدين الماضيين، واجهت بريطانيا سلسلة متلاحقة من الأزمات:

  • أزمة اليورو
  • استفتاء اسكتلندا
  • بريكست
  • وباء كورونا
  • الحرب في أوكرانيا
  • التصعيد مع إيران

ويرى التقرير أن هذه الصدمات دفعت الحكومات إلى الاقتراض الضخم للحفاظ على الاقتصاد والخدمات العامة، ثم إلى دفع مليارات إضافية لخدمة الديون، في وقت تزداد فيه تكلفة الدولة؛ بسبب الشيخوخة السكانية وارتفاع الإنفاق الاجتماعي.

دولة غارقة في الإجراءات

السبب الثاني، وفق التحليل، يتعلق بما وصفه بـ”شلل الدولة البريطانية”.

ونقل التقرير عن بوريس جونسون قوله خلال وباء كورونا: إن محاولة دفع مؤسسات الدولة للتحرك كانت أحيانًا “مثل كابوس تحاول فيه أن تأمر قدميك بالجري لكنهما لا تتحركان”.

ويرى التحليل أن الحكومات البريطانية سلّمت جزءًا كبيرًا من سلطاتها إلى هيئات مستقلة وخبراء وتقنيات إدارية معقدة، حتى أصبح اتخاذ القرار نفسه عملية بطيئة وشديدة التعقيد.

وضرب التقرير أمثلة على ذلك:

  • إنفاق بريطانيا على إجراءات التخطيط لعبور جديد فوق نهر التايمز أكثر مما أنفقته النرويج لبناء أطول نفق طرق في العالم
  • تقدير تكلفة إنقاذ كل سمكة قرب محطة “هينكلي بوينت” النووية بنحو 280 ألف باوند
  • تكلفة حماية كل خفاش ضمن مشروع “HS2” للقطارات السريعة بنحو 300 ألف باوند

كما أشار إلى أن بناء منزل جديد في بريطانيا يتطلب المرور بأكثر من 100 إجراء رسمي مختلف.

السياسيون أنفسهم… جزء من الأزمة

لكن التحليل لا يلقي اللوم فقط على الاقتصاد أو البيروقراطية، بل يرى أن نوعية الطبقة السياسية نفسها تراجعت.

وتساءل التقرير:

“كم عدد السياسيين الحاليين الذين يمكن اعتبارهم أصحاب رؤية حقيقية أو قدرات استثنائية؟ وكم شخصًا يمكن الوثوق به لإدارة شركة أو حتى حفلة عيد ميلاد لطفل؟”.

ورأى أن البرلمان البريطاني بات يجذب عددًا أقل من الكفاءات، بسبب:

  • ضعف الحوافز مقارنة بالقطاع الخاص
  • الضغوط النفسية والإعلامية
  • تصاعد الإساءات والتهديدات ضد النواب
  • تراجع صورة السياسيين بعد فضيحة نفقات البرلمان عام 2009

وأضاف أن الأحزاب باتت تفضّل الولاء الحزبي والقدرة على إدارة الحملات الانتخابية ووسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من الكفاءة الفكرية أو القدرة على إدارة الدولة.

التكنولوجيا والسياسة السريعة

The Polarization of American Media | by Jackson Clay Hanna | Mar, 2026 | Medium

العامل الرابع -الذي يُعَد الأقل تناولًا في النقاش السياسي البريطاني- هو تأثير التكنولوجيا وتسارع دورة الأخبار.

ففي الماضي، كان رؤساء الوزراء يملكون وقتًا للتفكير وصياغة المواقف، أما اليوم فأصبحت الحكومات محاصرة بتدفق لا يتوقف من الأخبار والأزمات وردود الفعل الفورية.

ويرى التقرير أن هذا المناخ دفع السياسيين إلى التركيز على:

  • استطلاعات الرأي اليومية
  • ردود الفعل السريعة
  • الإعلانات المتلاحقة

بدلًا من بناء سياسات طويلة المدى.

وفي المقابل، أصبح الناخبون أنفسهم أقل صبرًا وأكثر استعدادًا للتخلي سريعًا عن أي زعيم سياسي.

من التالي؟

Will Starmer be PM in a year? Here’s what could seal his fate - Hyphen
يبدو ستارمر على وشك اللحاق بركب رؤساء الوزراء المغادرين، فمن التالي؟ (الصورة: hyphenonline)

يخلص التقرير إلى أن الأزمة الحالية ليست نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تفاعل كل هذه العوامل معًا:

  • اقتصاد ضعيف
  • دولة بيروقراطية بطيئة
  • طبقة سياسية أضعف
  • إعلام سريع يغذي الاستقطاب والقرارات اللحظية

ويرى أن أي رئيس وزراء جديد يدخل داونينغ ستريت يَعِد دائمًا بإعادة “الهدوء والاستقرار”، لكن النهاية تتكرر تقريبًا بالطريقة نفسها.

ويختم بسؤال يبدو بسيطًا لكنه يحمل كثيرًا من القلق داخل السياسة البريطانية:

“تيريزا… بوريس… ليز… ريشي… كير… من التالي؟”.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا