العرب في بريطانيا | مشروع "بناء السلام" بـ 4 ملايين دولار...

مشروع “بناء السلام” بـ 4 ملايين دولار.. بريطانيا وحليفاتها يطلقون صندوقًا مشتركًا

وهم "بناء السلام" بـ 4 ملايين دولار.. بريطانيا وحليفاتها يطلقون صندوقًا مشتركًا
فريق التحرير يونيو 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في خطوة أثارت انتقادات واسعة لكونها تغفل الجذور الحقيقية للأزمة المتمثلة في الاحتلال، أعلنت بريطانيا، بالتعاون مع أستراليا وكندا، عن إطلاق صندوق مشترك بقيمة تقارب 4 ملايين دولار (ما يعادل 3 ملايين باوند) تحت مسمى دعم “بناء السلام” بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومات الثلاث، فإن هذا التمويل سيُخصص لدعم منظمات ومشاريع محلية تُعنى بتعزيز الحوار، والتعايش، والتعاون المشترك بين الطرفين، زاعمة أن هذه الخطوة تهدف إلى تهيئة الأرضية وتخفيف الانقسامات لتعزيز فرص التوصل إلى حل سياسي مستقبلي مستدام قائم على “حل الدولتين”.

تركيز على “التعايش” وتجاهل لواقع الاحتلال

ورغم محاولات العواصم الغربية الثلاث تصوير هذه المبادرة كخطوة دبلوماسية وإنسانية متقدمة تهدف إلى إعادة بناء الثقة من خلال إشراك مجموعات الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني، إلا أن مراقبين وناشطين يقرؤون في هذا التوجه استمرارًا لسياسة غربية طويلة تصر على “تطبيع” وجود الاحتلال والتعامل معه كأمر واقع.

ويرى منتقدو المبادرة أن الحكومات الغربية، وعلى رأسها لندن، تستمر في غض الطرف عن أصل الأزمة الحقيقية وعمادها “الاحتلال والاستيطان”، وبدلًا من اتخاذ مواقف حاسمة لإنهاء الاحتلال وفق القوانين الدولية، تعمد إلى اختزال صراع تحرري وطني وتحويله إلى ما يشبه “الخلاف العائلي” أو النزاع المجتمعي الذي يمكن حله بجلسات الحوار والتعايش المشترك.

مفارقة المعايير الغربية: يرى الشارع العربي والناشطون في بريطانيا أن هذه الصناديق لا تعدو كونها محاولات لتجميل الواقع المرير وفرض صيغ تعايش غير متكافئة بين سلطة احتلال وشعب رازح تحت وطأته.

ازدواجية معايير صارخة: المقارنة مع الأزمة الأوكرانية

وتتجلى خلف هذه المبادرة أزمة “ازدواجية المعايير” التي تسقط فيها السياسة الخارجية الغربية بشكل متكرر عند المقارنة مع ملفات دولية أخرى؛ إذ يتساءل مراقبون:

  • هل يمكن لدول الغرب، وعلى رأسها بريطانيا، أن تطرح مبادرة مشابهة لـ”التعايش المشترك” بين الأوكرانيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الروسي وبين سلطات موسكو؟
  • لماذا يُدعم الحق الأوكراني في المقاومة ورفض الاحتلال بشكل مطلق وبأرقى العتاد العسكري، بينما يُطالب الفلسطيني بالتعايش والحوار مع من يحتل أرضه ويهدم منزله؟

إن طرح “مبادرة تعايش أوكرانية روسية” في الوقت الراهن سيعتبره الغرب ضربًا من الخيال السياسي وإهانة لسيادة الدول، لكنه في الحالة الفلسطينية يصبح الخيار المفضل والوحيد الصادر عن اجتماعات وزراء خارجية بريطانيا وكندا وأستراليا في “تشيفنينغ”.

غطاء مالي لغياب الإرادة السياسية

يأتي هذا الصندوق (الذي ساهمت فيه كل دولة بمليون باوند كبداية) ليكون بمثابة غطاء مالي لغياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى لندن وحليفاتها للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الاستيطان أو إنهاء الحصار والتنكيل اليومي.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن أن السلام لا يقتصر على الدبلوماسية الدولية بل يمتد لبناء الثقة بين المجتمعات، يرى الواقع على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة أن مشاريع “بناء السلام” الغربية هذه لطالما استُخدمت لعقود دون أن تزيل حاجزًا عسكريًا واحدًا أو تمنع مصادرة دون واحد من الأراضي الفلسطينية، بل تسهم في تسويق وهم “السلام التجاري والمجتمعي” على حساب الحقوق المشروعة والشاملة للشعب الفلسطيني.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
مباشر | هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون محاسبك الشخصي؟ https://x.com/i/broadcasts/1nJOLLdWPvnxR
𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
أرقام أممية مقلقة تكشف أن آلاف اللغات حول العالم مهددة بالاندثار السريع؛ وفي أولى حلقات برنامج "لسانك عربي"، تطلق أميرة عليان صرخة تحذير جادة من الوصول إلى وقت قد تختفي فيه اللغة العربية تمامًا من ألسنة أبنائنا في المهجر، نتيجة…
𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
ليلة مليئة بالشماغات الحمراء.. في واحدة من أروع الأمسيات الثقافية والدبلوماسية وبرعاية الاميرة منى الحسين، احتفلت السفارة الأردنية في بريطانيا بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية داخل متحف التاريخ الطبيعي العريق. #الاستقلال_80 #الأردن #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 11 يونيو 2026
والبيض قطعوا رؤوسًا، فماذا فعلتم؟ الصحفي البريطاني أوين جونز @owenjonesjourno بقوة على محاولات قادة اليمين المتطرف وإعلامه شيطنة المهاجرين بعد جريمة بلفاست، مذكرًا إياهم بأن أصواتهم اختفت تمامًا في جرائم مشابهة عامي 2022 و2024 عندما كان مرتكبوها من البيض. #شاهد…
عرض المزيد على X ←