وفاة مهاجرة في القنال الإنجليزي تثير تساؤلات عن تدريب طواقم شرطة الحدود
كشف تقرير صادر عن فرع التحقيق في الحوادث البحرية (MAIB)، نُشر يوم الخميس، أن طاقم شرطة الحدود البريطانية لم يتلقَّ تدريبًا على انتشال شخص فاقد للوعي من قارب صغير آخذ في الانهيار. وأشار التقرير إلى أن ذلك أعاق تقديم المساعدة لمهاجرة هندية تبلغ من العمر 36 عامًا خلال فترة حاسمة امتدت 10 دقائق، قبل أن تلقى حتفها دهسًا في قاع قارب مطاطي في القنال الإنجليزي.
وذكر المحققون أن مانبريت كاور “لم يُتعرَّف عليها بالسرعة اللازمة، لأن الطاقم كان منشغلًا بإدارة عملية إنقاذ جماعي من قارب يغرق بسرعة”. ومع ذلك، أقرّ التقرير بأن فرص نجاتها كانت “محدودة”، حتى لو عُثر عليها في وقت أبكر.
من جانبها، قالت وزارة الداخلية البريطانية إن هذه الفاجعة تمثل تذكيرًا مؤلمًا بالمخاطر القاتلة لعبور القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة، وباستغلال العصابات الإجرامية هذه الرحلات لتحقيق الأرباح. وأضافت أنها ستراجع نتائج التقرير وتوصياته بهدف تعزيز إجراءاتها وبرامج التدريب وقدراتها العملياتية.
رحلة على متن قارب “غير صالح للإبحار”

انطلق القارب، الذي بلغ طوله 7.8 أمتار، من قناة مائية في مالو-ليه-بان، قرب دنكيرك شمالي فرنسا، فجر 9 أيلول/سبتمبر 2025، في ظل طقس هادئ. وبحسب صحيفة “ذي إندبندنت”، كان على متنه 74 مهاجرًا. وصعدت كاور إلى القارب من أحد الشواطئ برفقة آخرين، بعدما خاضت المياه التي وصل ارتفاعها إلى مستوى صدرها. وبعد نحو 30 دقيقة من مغادرته الساحل، اعترضته سفينة فرنسية ورافقته باتجاه المياه البريطانية.
ومع تقدم الرحلة، بدأ القارب يفقد الهواء ويتسرّب الوقود منه، ما اضطر الركاب إلى إخراج المياه باستخدام زجاجات بلاستيكية. كما احتاج المحرك إلى التزوّد بالوقود أربع مرات على الأقل. وشهد القارب شجارات بين الركاب، فيما أُصيبت كاور وآخرون بحروق كيميائية نتيجة تعرضهم لخليط من مياه البحر والبنزين. ويرجّح المحققون أنها أُنهكت بفعل استنشاق أبخرة الوقود، بعدما اشتكت من الدوار.
ووصلت سفينة شرطة الحدود البريطانية “BF Volunteer” عند الساعة 10:57 صباحًا، وألقت حبل إنقاذ. لكن الركاب اندفعوا نحو أحد جانبي القارب، ما أدى إلى اختلال توازنه وبدء انهياره. ودُفعت كاور إلى قاعه، حيث بقيت مغمورة بالمياه فترة طويلة. وبحلول الساعة 11:21 صباحًا، كان جميع الركاب قد أُنقذوا باستثنائها، فيما انتظرت الفرق وصول طاقم المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI)، الذي وصل قرابة الساعة 11:37 صباحًا لانتشالها.
ووصف التقرير القارب بأنه “غير صالح تمامًا للرحلة”، بسبب رداءة صنعه واكتظاظه وترتيبات الوقود والمحرك غير الآمنة. وأوصى قيادة أمن الحدود بمراجعة برامج التدريب والإجراءات المتبعة، مشيرًا إلى أن شرطة الحدود تمكنت في اليوم التالي من إنقاذ شخص فاقد للوعي في حادثة مماثلة.
وفيات متكررة خلال عام 2026

في 28 أيلول/سبتمبر، توفي طفل يبلغ من العمر 10 سنوات وامرأتان خلال محاولة عبور القنال الإنجليزي، فيما أفادت السلطات الفرنسية بإنقاذ 105 شخص. وتباينت التقارير بشأن موقع انطلاق القارب؛ إذ ذكرت بعض المصادر أنه غادر شاطئ بليريو قرب كاليه، بينما أشارت مصادر أخرى إلى وقوع الحادث قبالة ويسان، جنوبي كاليه.
وقال فرانسوا-كزافييه لوش، محافظ إقليم با-دو-كاليه، إن الحادث “لم يكن، على ما يبدو، غرقًا، بل سحقًا على الأرجح، وهو أمر لا يقل فظاعة”. وفُتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات الواقعة.
بدوره، وصف المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني الحادث بأنه “تذكير صارخ بالمخاطر التي تشكلها العصابات الإجرامية التي تستغل الفئات الضعيفة”. وفي حزيران/يونيو، توفيت مهاجرة عُثر عليها فاقدة للوعي بعدما اعترضت السلطات قاربها في المياه البريطانية، وأُعلنت وفاتها في دوفر.
أرقام متباينة بشأن العبور والوفيات

تُظهر بيانات وزارة الداخلية البريطانية أن 18.609 أشخاص عبروا القنال الإنجليزي حتى أواخر أيلول/سبتمبر، بانخفاض نسبته 42 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن مصدرًا آخر أورد رقمًا أقل بلغ 18.565 شخصًا. وشهد أحد الأيام وصول أكثر من 700 شخص، وحدّد أحد التقارير العدد بـ781 وافدًا. وفي أعقاب حادثتي وصول قوارب دون اعتراض، أمرت وزيرة الداخلية شبانة محمود بإجراء مراجعة عاجلة.
ولا يتوفر سجل رسمي شامل لعدد الوفيات خلال محاولات العبور، فيما تتباين الأرقام المنشورة بحسب المصادر ومنهجية احتساب الوفيات والمفقودين. ففي عام 2025، أُكّدت 17 حالة وفاة وفق أحد المصادر، بينما أشار مصدر آخر إلى وفاة أو فقدان 29 شخصًا على الأقل. أما في عام 2024، فقد تجاوز عدد الوفيات 50 حالة وفق خفر السواحل الفرنسي، في حين أورد مصدر آخر رقمًا بلغ 83 حالة. وتشير إحدى الصحف إلى وفاة 24 شخصًا على الأقل منذ بداية عام 2026.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇