وفاة رضيع في مستشفى كينغز ميل تُنهي المسيرة المهنية لقابلتين.. ما الذي حدث؟
أزال مجلس التمريض والقبالة البريطاني (NMC) اسمَي قابلتين من سجله المهني، بعدما خلصت لجنة تابعة له إلى أنهما تركتا امرأة حاملًا تعاني نزيفًا تنتظر نحو 40 دقيقة قبل تقييم حالتها في مستشفى كينغز ميل ببلدة ساتون إن آشفيلد، في مقاطعة نوتنغهامشير التي تقع في وسط إنجلترا، وهو ما أسهم في وفاة رضيعها.
والقابلتان هما غلينيس وود وكاثرين دويغنان، ولم تعد أي منهما مخوّلة بمزاولة مهنة القبالة في بريطانيا بعد القرار، بحسَب ما نقلته قناة «آي تي في نيوز» (ITV News). وخلصت اللجنة أيضًا إلى أنهما لم تستجيبا لطلبات المساعدة التي أطلقتها عائلة المريضة.
ماذا حدث في تلك الليلة؟

كانت المرأة، التي لم يُكشف عن هُويتها، في الأسبوع الحادي والأربعين من الحمل عندما وصلت إلى وحدة الولادة في الساعات الأولى من يوم الـ13 من أيلول/سبتمبر 2023، وهي تعاني نزيفًا مهبليًا.
وكانت قد زارت المستشفى في وقت سابق؛ ظنًا منها أنها دخلت في المخاض، لكنها عادت إلى منزلها. وبعد منتصف الليل بقليل، اتصلت بالمستشفى وأبلغت عن النزيف، فطُلب منها العودة.
وأبلغت القابلة المسؤولة عن استقبال المكالمات زميلتيها وود ودويغنان شفهيًا بأن المرأة تنزف وفي طريقها إلى وحدة الولادة، لكنها لم تسجّل المعلومات في النظام الإلكتروني.
وعلى الرغم من عدم وجود مرضى آخرين في قسم الفرز أو توقع وصول حالات جديدة، انتظرت المرأة 37 دقيقة قبل أن تخضع للتقييم.
وكانت دويغنان مسؤولة عن فريق الفرز في تلك الليلة. وذكرت اللجنة أنها كانت بالقرب من مكتب الاستقبال عندما وصلت المرأة على كرسي متحرك، وكانت تبدو عليها علامات الألم بوضوح.
أما وود، فأدخلت المرأة إلى غرفة جانبية من دون تقييم حالتها، ثم خرجت في استراحة.
واستمعت اللجنة إلى إفادات تفيد بأن دويغنان كتبت لافتة جاء فيها: «ذهبت في استراحة، أعود بعد 30 دقيقة»، ووضعتها أمام وود، التي كانت تجلس خلف مكتب الفرز في مكان ظاهر للجمهور.
كيف ردّت اللجنة على تبريرات القابلتين؟
قالت وود إنها لم تقيّم المرأة لأنها كانت تنتظر أن تتولى زميلة أخرى هذه المهمة.
لكن اللجنة رفضت هذا التبرير، موضحة أن الزميلة كانت تعمل قابلةً للولادة في وحدة تعاني نقصًا في الكوادر، ولم تكن مسؤولة عن الفرز.
وعندما وصلت الزميلة إلى القسم لاحقًا، سألت عما إذا كانت المرأة قد خضعت للتقييم، ثم تولّت فحصها عند الساعة 01:42.
وذكر تقرير المجلس أنها أدركت فورًا أن المرأة تواجه حالة طبية طارئة.
ورأت اللجنة أن القابلتين كانتا قادرتين على سماع صراخ المرأة وأفراد عائلتها؛ نظرًا إلى قرب الغرفة من محطة القابلات.
ووصف المجلس تصرفاتهما بأنها «انتهاك للمبدأ الأساسي للمهنة». كما أشار إلى أن أيًا منهما لم تشارك في إجراءات النظر في القضية، معتبرًا أن ذلك يثير مخاوف من احتمال تكرار السلوك نفسه.
هل أسهم نقص الكوادر في تأخر التقييم؟

أشار تقرير المجلس إلى أن قسم الولادة كان يعاني نقصًا عامًا في عدد الموظفين. وكانت دويغنان منسّقة الجناح الوحيدة من الدرجة السابعة (Band 7) المناوبة تلك الليلة، رغم أن الترتيبات كانت تقتضي وجود اثنتين.
ومع ذلك، حمّلت اللجنة القابلتين المسؤولية عن التأخر في تقييم المرأة وعدم الاستجابة لنداءات عائلتها، وقررت إزالة اسميهما من السجل المهني.
ماذا كشف التحقيق في وفاة الرضيع؟

توفي الرضيع نتيجة إصابة دماغية ناجمة عن نقص الأكسجين وتدفق الدم إلى الدماغ؛ بسبب انفصال المشيمة.
وفي تحقيق قضائي أُجري في تموز/يوليو 2024، خلص الطبيب الشرعي إلى أن الإهمال أسهم في وفاة الرضيع.
وأوضح أن فحص الأم فور وصولها كان سيتيح إجراء عملية قيصرية بحلول الساعة 01:25 على أبعد تقدير، بدلًا من الساعة 02:02 التي أُجريت فيها العملية بالفعل.
وأضاف أن الرضيع «كان على الأرجح سينجو» لو أُجريت العملية في وقت أبكر.
المصدر:itv
الرابط المختصر هنا ⬇