وزير بوزارة الخارجية يتهرّب من ملف مشاركة بريطانيين في إبادة غزة
تهرّب الوزير البريطاني المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، من مواجهة أسئلة صحافية تم توجيهها إليه في العاصمة لندن، بشأن تقاعس الحكومة عن منع مواطنيها من الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ عام 2023.
وجاء هذا الموقف الإخباري بعدما قامت منصة “ديكلاسيفايد” بملاحقة الوزير ميدانيًّا أثناء توجهه من مقر وزارة الخارجية إلى البرلمان. ورغم امتلاكه متسعًا من الوقت، رفض فالكونر الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بمدى قلق الحكومة من عودة هؤلاء المقاتلين إلى الشوارع البريطانية، أو عن غياب آليات التدقيق والفحص الأمني لهم، مكتفيًّا بدعوة الصحافيين بشكل متكرّر إلى متابعة جلسة مجلس العموم عبر تلفزيون “بي بي سي البرلمانية” بدعوى أنه سيجيب هناك؛ غير أن جدول أعمال الجلسة ركّز كليًّا على ملف الاستيطان في الضفة الغربية، دون التطرق نهائيًّا لقضية المجندين البريطانيين.
حراك شعبي وتحذيرات دولية

تتزامن هذه الواقعة مع ضغوط شعبية وقانونية متزايدة داخل بريطانيا، حيث وقّع أكثر من 25,000 مواطن على رسالة مفتوحة وُجِّهت إلى وزارة الخارجية، تطالب بفتح تحقيق عاجل مع الرعايا البريطانيين الذين قد يكونون تورطوا في ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وعلى الصعيد الدولي، تزايدت الضغوط عقب تحذيرات أطلقتها لجنة أممية مشددة على ضرورة قيام الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية — ومن بينها بريطانيا — بملاحقة حاملي الجنسية المزدوجة الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وفي هذا السياق، أكد مفوض الأمم المتحدة كريس سيدوتي أن أيّ شخص شارك في عمليات الجيش الإسرائيلي داخل غزة منذ أكتوبر 2023 يُعدّ رسميًّا مشتبهًا به في ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن جريمة الإبادة الجماعية.
غياب الرقابة الرسمية وتوثيق الانتهاكات
تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي بموجب قانون حرية المعلومات عن مفارقة حادة؛ إذ تبين أن آلاف البريطانيين يخدمون في صفوفه منذ بدء العدوان، في حين تفتقر وزارة الخارجية البريطانية لأي آليات رصد خاصة بها، ولم تكن على دراية في البداية سوى بوجود 80 جنديًّا فقط يحملون الجنسيتين البريطانية والإسرائيلية.
من جانبها، استطاعت منصة “ديكلاسيفايد” توثيق هويات 15 مواطنًا بريطانيًّا يقاتلون في غزة، وظهر بعضهم في مقاطع مصورة يقومون بسلوكيات مهينة مثل تفتيش العبث بملابس النساء الداخلية، وبث لقطات تظهر نسف أحياء سكنية كاملة. ورغم إحالة ملفات 10 مجندين بريطانيين إلى وحدة جرائم الحرب التابعة لشرطة العاصمة العام الماضي، إلا أن المحققين رفضوا فتح أي تحقيق رسمي حتى الآن.
“عملية تانغو” وازدواجية المعايير البريطانية

يعيد الموقف الحالي إلى الأذهان التناقض الصارخ في التعاطي القانوني والسياسي لبريطانيا مع ملفات جرائم الحرب عبر التاريخ. ففي عهد حكومة حزب العمال برئاسة توني بلير، لم تتردد بريطانيا في إرسال القوات الجوية الخاصة (SAS) لتعقب وملاحقة مجرمي الحرب من صرب البوسنة في يوغوسلافيا السابقة بهدف تقديمهم إلى العدالة، وهي التحركات التي عُرفت آنذاك بـ “عملية تانغو”.
التاريخ العسكري والمصالح الخارجية
يمتد الامتناع البريطاني عن سن قوانين رادعة إلى حسابات عسكرية وسياسية قديمة؛ حيث لم توقّع بريطانيا قط على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة، بل مارست ضغوطًا لتعديل صياغتها بهدف حماية آلية استقطاب الجنود النيباليين إلى لواء “الغوركا” الشهير في الجيش البريطاني.
المصدر: declassifieduk
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇