وداع عاطفي لستارمر في آخر جلسة أسئلة له بالبرلمان: هذه هي حصيلة عامين من الحكم
اختتم كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، آخر ظهور له خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء في مجلس العموم، في أجواء اتسمت بالعاطفة والإشادات، بعيدًا عن المواجهات السياسية الحادة التي عادةً ما تميز هذه الجلسات.
وركزت الجلسة الأخيرة لستارمر على كلمات الوداع والأسئلة التي تناولت ملفات متعددة، كان من بينها كأس العالم، قبل أن يلقي رئيس الوزراء المنتهية ولايته كلمة ختامية مؤثرة استعرض خلالها مسيرته السياسية وشكر من عملوا معه خلال فترة توليه المنصب التي استمرت عامين.
ستارمر: نهاية رحلتي السياسية

وفي رده على السؤال الأخير في الجلسة، بدا التأثر واضحًا على صوت ستارمر خلال حديثه، إذ وجه تحية إلى زملائه والمتعاونين معه خلال فترة وجوده في رئاسة الحكومة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتسليم المسؤولية إلى خلفه آندي بيرنام يوم الاثنين.
وقال ستارمر: «ستكون هذه إجابتي الأخيرة من هذا المنبر. كل رئيس وزراء يعرف عندما يحمل الشعلة أن اليوم سيأتي الذي يتعين عليه فيه تسليمها إلى شخص آخر. وقد جاء ذلك اليوم بالنسبة إليّ. هذه هي نهاية رحلتي السياسية».
وجرت الجلسة بحضور زوجته وأطفاله، إضافةً إلى عدد من أفراد الجمهور الذين ارتبطت حياتهم بقرارات وسياسات حكومية خلال فترة حكمه، من بينهم عمال شركة جاغوار لاند روفر، وأولياء أمور شاركوا في حملات للمطالبة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال.
وفي ختام كلمته، توجه ستارمر بالشكر إلى هؤلاء قائلًا: «أتمنى الصحة والسعادة لكل الموجودين في الشرفة ممن تغيرت حياتهم أو تحسنت بفضل هذه الحكومة العمالية، ولكل من يكافحون في أنحاء البلاد من أجل أن يتم رؤيتهم أو سماع أصواتهم.
أنتم السبب الذي دفعني إلى دخول عالم السياسة. إلى زوجتي وأطفالي، أحبكم. وداعًا».
إشادات ورسائل وداع من مختلف الأحزاب
وخلال الجلسة، قال ستارمر إنه شعر بـ«رعب شديد» عقب وفاة آن ويديكومب، واقترح منحها درعًا تذكاريًا في مجلس العموم، على غرار النائبتين جو كوكس وديفيد أميس، اللذين قُتلا أثناء شغلهما عضوية البرلمان.
وعندما سُئل عن الرسالة التي يوجهها إلى آندي بيرنام وإلى منتخب إنجلترا قبل مواجهة الأرجنتين في نصف نهائي البطولة مساء الأربعاء، رفض ستارمر تقديم نصائح، وقال: «بالنسبة إلى خليفتي وإلى منتخب إنجلترا، لن أقدم أي نصيحة. سأكتفي بتقديم دعمي الكامل».
من جانبها، تخلت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، عن أسلوبها الهجومي المعتاد خلال جلسة الأسئلة، ووجهت إلى ستارمر مجموعة من الأسئلة التي تناولت قضايا مختلفة، بينها سؤال حول ما إذا كان البريطانيون يستحقون مناظرة تلفزيونية بين نايجل فاراج والكونت بينفيس قبل الانتخابات الفرعية في كلاكتون.
ورد ستارمر على السؤال ساخرًا: «نصيحتي للجميع هي: ضعوا أصواتكم في سلة المهملات».
ستارمر يدافع عن حصيلة حكومته

وفي رد على سؤال أكثر جدية بشأن تصريح سابق له قال فيه إن الوضع في مقر رئاسة الوزراء بدا وكأنه «عندما يحرك أدوات التحكم لا يحدث شيء»، دافع ستارمر عن أداء حكومته، مؤكدًا أنها حققت نتائج ملموسة خلال فترة توليها السلطة.
وقال: «لقد حركنا أدوات التحكم بالفعل. استخدمناها لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، وقد استقر الاقتصاد. واستخدمناها لتعزيز خدماتنا العامة، وقوائم الانتظار في هيئة الصحة الوطنية تنخفض الآن بأسرع معدل منذ 17 عامًا.
لقد اتخذنا خطوة كبيرة بشأن فقر الأطفال، وهذه الحكومة ستفعل المزيد في هذا المجال أكثر من أي حكومة أخرى على الإطلاق، بما في ذلك الحكومات العمالية السابقة. كما قدمنا أكبر استثمار في الدفاع والأمن، واستعدنا مكانتنا الدولية».
رسالة تقدير من زعيمة المحافظين
وفي سؤالها الأخير، وجهت كيمي بادينوك الشكر إلى عائلة ستارمر على الدعم الذي قدمته له طوال فترة وجوده في منصبه، مشيرةً إلى أن العائلات السياسية تتحمل تضحيات كبيرة بسبب طبيعة العمل العام.
ورد ستارمر بشكر زعيمة المحافظين على ما وصفه بـ«اللطف الذي أظهرته تجاهي بشكل شخصي خلال أوقات صعبة للغاية»، مشيرًا إلى وقوفها إلى جانبه عندما تعرض منزله لهجوم، وكذلك بعد وفاة شقيقه.
كما اختار ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب ريفورم بريطانيا، عدم مهاجمة ستارمر خلال الجلسة، بل أشار إلى أن منتخب إنجلترا لكرة القدم للرجال حقق خلال فترة رئاسته للحكومة أفضل سجل انتصارات مقارنة بأي رئيس وزراء بريطاني.
في المقابل، انتقد داني كروغر، النائب عن حزب ريفورم بريطانيا والمنشق عن حزب المحافظين، حزب العمال بسبب عدم تقديم مرشح في الانتخابات الفرعية في كلاكتون.
ورد ستارمر قائلًا: «أعلم أن حزب ريفورم يؤمن بإعادة تدوير السياسيين».
السؤال الأخير: إشادة بقيادة ستارمر

وجاء السؤال الأخير في الجلسة من النائبة العمالية كارولين هاريس، التي تأثرت أثناء إشادتها بالدور الذي لعبه ستارمر في إعادة بناء حزب العمال بعد هزيمته في انتخابات عام 2019.
وقالت هاريس: «اليوم، وبفضل خدمته وقيادته، يكبر الأطفال في بريطانيا في مجتمع أكثر عدلًا. ونقف شامخين على الساحة العالمية، وقد رأينا كل يوم كيف ظهرت نزاهته وشجاعته.
أود أن أشكره هو وعائلته الرائعة، باسمي وباسم عائلتي، على صداقتهم الغالية، وأنا على يقين بأن الجميع سينضمون إليّ في تمنّي كل الخير له ولعائلته في الفصل المقبل من حياتهم».
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇