العرب في بريطانيا | هيئة تنظيم المياه في بريطانيا تدعو المسلمين إلى...

هيئة تنظيم المياه في بريطانيا تدعو المسلمين إلى ترشيد استهلاك المياه أثناء الوضوء

background-1294
ديمة خالد أغسطس 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

دعت هيئة تنظيم خدمات المياه في بريطانيا “أوفوات” (Ofwat) المسلمين إلى تقليل استهلاك المياه أثناء الوضوء، في إطار مبادرة تستهدف حثّ مختلف المجتمعات الدينية والثقافية على ترشيد استهلاك المياه، بالتزامن مع موجة الجفاف والطقس الجاف التي تشهدها البلاد.

وشملت المبادرة كذلك دعوة أفراد من مجتمعات آسيوية إلى تقليل كمية المياه المستخدمة عند غسل الأرز، ضمن برنامج يركز على تطوير وسائل عملية لتقليل استهلاك المياه مع مراعاة العادات الدينية والثقافية المختلفة.

كيف يمكن تقليل المياه المستخدمة في الوضوء؟

هيئة تنظيم المياه في بريطانيا تدعو المسلمين إلى ترشيد استهلاك المياه أثناء الوضوء
المياه (Unsplash)

أُجريت تجربة في مدينة كامبريدج بالتعاون بين شركة “ساوث ستافوردشاير ووتر”، وكلية اللاهوت في جامعة كامبريدج، ومسجد كامبريدج المركزي، إلى جانب مؤسسات وشركات مياه أخرى. وحثّت التجربة المسلمين على استخدام نحو لتر واحد من المياه لإتمام الوضوء قبل الصلاة، بدلًا من ترك المياه جارية لفترة طويلة.

وأظهرت نتائج المشروع أن هذه الطريقة يمكن أن توفر كميات كبيرة من المياه، إذ تراوحت التقديرات في تجربة كامبريدج بين نحو 1400 و5900 لتر يوميًا لكل أسرة، بحسَب ظروف التطبيق. ويشير القائمون على المبادرة إلى أن بعض الأشخاص قد يستخدمون كميات كبيرة جدًا من المياه أثناء الوضوء، ولا سيما عند ترك الصنبور مفتوحًا طوال عملية غسل أعضاء الوضوء.

كما أشارت المبادرة إلى أن استخدام كميات محدودة من المياه للوضوء يتوافق مع ما ورد في التراث الإسلامي بشأن ترشيد استخدام المياه، إذ إن النبي محمدًا عليه الصلاة والسلام كان لا يُسرف في استخدام الماء.

ولم تقتصر المبادرة على العادات المرتبطة بالوضوء، إذ تضمنت أيضًا توعية المجتمعات الآسيوية بطرق تقليل المياه المستخدمة في غسل الأرز وطهيه. واستعانت المبادرة بالطاهية بينغ كومبس، الفائزة بمسابقة “ماستر شيف” عام 2014، لإسداء نصائح بشأن تقليل استهلاك المياه أثناء إعداد الأرز.

وأوضحت كومبس أن غسل الأرز من خمس إلى سبع مرات حتى تصبح المياه صافية يُعد ممارسة شائعة، لكنها قالت إنها تغسل الأرز مرتين فقط، متسائلة عن مدى الحاجة إلى تكرار عملية الغسل عدة مرات.

وبحسَب المعلومات المنشورة عن المشروع، حصلت المبادرة على تمويل قدره 270 ألف باوند من صندوق الابتكار التابع لـ”أوفوات”.

لماذا أثارت المبادرة انتقادات؟

مياه
(بيكسل)

أثارت المبادرة انتقادات من جانب سياسيين وناشطين رأوا أن شركات المياه يجب أن تركز أولًا على الحد من التسربات وإصلاح البنية التحتية، بدلًا من مطالبة الأسر بتغيير عاداتها اليومية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه أجزاء واسعة من إنجلترا ظروف جفاف شديدة، مع تراجع مستويات المياه في عدد من الخزانات وازدياد المخاوف بشأن أمن الإمدادات المائية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة “غرينبيس” أن نحو 2.87 مليار لتر من المياه تُفقد يوميًا بسبب تسربات الأنابيب في إنجلترا وويلز، وهي كمية تعادل ما يكفي لملء نحو 1150 حوضَ سباحة أولمبيًا. كما تفوق هذه الكمية بنحو خمسة أضعاف ما يمكن توفيره من خلال حظر شامل على استخدام خراطيم المياه. ويرى منتقدو المبادرة أن تحميل المستهلكين مسؤولية ترشيد الاستهلاك يجب ألا يصرف الانتباه عن الخسائر الكبيرة الناجمة عن تهالك شبكات المياه وتسرباتها.

دافعت “أوفوات” عن المشروع، مؤكدة أنه لم يكن يسعى إلى إملاء ما ينبغي للناس فعله أو التدخل في ممارساتهم الدينية والثقافية. وقالت الهيئة: إن المشروع عمل بالتعاون مع شركات مياه وجمعيات خيرية ومجموعات دينية مختلفة لتقديم حلول عملية وحساسة ثقافيًا تساعد المجتمعات على تقليل استهلاك المياه.

ويأتي ذلك ضمن جهود أوسع لترشيد استخدام المياه في بريطانيا، بعدما أطلقت الحكومة في يونيو حملة “لنوفّر المياه” بميزانية قدرها 75 مليون باوند، تدعو السكان إلى خفض استهلاكهم اليومي من خلال تغييرات بسيطة في عاداتهم.

وتشير هذه الحملة إلى أن خفض الاستهلاك المنزلي يمثل جزءًا من الحل، لكن استمرار فقدان مليارات اللترات من المياه عبر شبكات الإمداد يضع شركات المياه أمام مسؤولية متزايدة لإصلاح البنية التحتية والحد من التسربات.

 

المصدر: ميدل ايست إي

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا