العرب في بريطانيا | هيئة الصحة NHS تتجه لحظر ارتداء الرموز السياسية...

هيئة الصحة NHS تتجه لحظر ارتداء الرموز السياسية وخصوصا ما يوصف بأنه معاد للسامية

هيئة الصحة NHS تتجه لحظر ارتداء الرموز السياسية وخصوصا ما يوصف بأنه معاد للسامية
رنيم شلطف يونيو 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تتجه هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) نحو إجراء تعديلات جذرية في لوائح الزي الرسمي لطواقمها الطبية، تشمل حظر ارتداء الشارات والرموز السياسية بجميع أشكالها؛ وذلك في سياق جهود حكومية تهدف إلى معالجة ما يُوصف بأنه “مظاهر لمعاداة السامية”، وضمان بيئة علاجية محايدة. غير أن هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة النطاق من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات التضامن، التي ترى في هذه الإجراءات محاولة واضحة لتكميم الأفواه، ومحاصرة مظاهر التعاطف الإنساني المتزايد مع القضية الفلسطينية داخل القطاع الصحي البريطاني.

هيئة الصحة NHS تتجه لحظر ارتداء الرموز السياسية وخصوصا ما يوصف بأنه معاد للسامية

وتأتي هذه التحركات الرسمية في أعقاب توصيات مشددة قدمها المستشار المستقل للحكومة البريطانية لشؤون معاداة السامية، اللورد مان، ضمن تقرير حث فيه على منع الطواقم الطبية من إظهار مواقفهم السياسية الشخصية في أماكن العمل، أو ارتداء الزي الرسمي أثناء المشاركة في التظاهرات. ودعا التقرير بوضوح إلى حظر الشارات المؤيدة لفلسطين بدعوى أنها تسبب القلق لبعض المرضى اليهود، غير أن هذا الطرح قوبل برفض واستهجان من قطاع عريض من الأطباء والممرضين، الذين يصرون على أن ارتداء شارة تضامنية أو علم فلسطين ليس موقفاً حزبياً، بل هو تعبير أخلاقي وإنساني يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المدنيين والمنظومة الطبية المنهارة في قطاع غزة، والتي استُهدفت بشكل مباشر.

وقد سارعت وزارة الصحة البريطانية إلى تبني هذه المخرجات؛ حيث أعلن وزير الصحة جيمس موراي قبول الحكومة للتوصيات بالكامل والتزامها بالتعاون مع هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا لتنفيذ هذه الإجراءات دون تأخير. كما أكد الرئيس التنفيذي للهيئة جيم مكي أن القيادة ستتحرك بسرعة لتطبيق المقترحات بحجة النأي بالمستشفيات عن الصراعات السياسية. في المقابل، يرى مؤيدو فلسطين في هذه الاستجابة الحكومية السريعة انصياعاً لضغوط تهدف إلى شيطنة التضامن مع الشعب الفلسطيني وربطه خطأً بمعاداة السامية، مما يساهم في خلق بيئة طاردة للموظفين الذين يعبرون عن ضميرهم الإنساني تجاه قضية عادلة.

هيئة الصحة NHS تتجه لحظر ارتداء الرموز السياسية وخصوصا ما يوصف بأنه معاد للسامية

وفي السياق التنظيمي المعمول به، تسمح اللوائح الحالية للموظفين بارتداء الشارات المهنية الرسمية الصادرة عن الهيئة، وشارات النقابات العمالية والطبية المعتمدة، إلى جانب الرموز وأغطية الرأس الدينية المحمية بموجب قانون المساواة البريطاني، شريطة التزامها التام بضوابط مكافحة العدوى والسلامة المهنية. ولكن مع التعديلات الجديدة المتوقعة، تسعى الهيئة لفرض حظر شامل وصارم يطال الأعلام والشعارات الدولية لغلق الباب أمام التحديات القانونية؛ إذ بادر بالفعل عدد من الأطباء والممرضين إلى رفع دعاوى قضائية ضد صناديق طبية في لندن -مثل صندوق “بارتس هيلث”- بتهمة التمييز غير القانوني ضدهم وضد معتقداتهم الراسخة في عدالة القضية الفلسطينية.

ويشير منتقدوا القرار والنشطاء الحقوقيون إلى وجود كيل بمكيالين في التعامل مع الأزمات الدولية داخل الهيئة الصحية؛ حيث غضت الإدارة الطرف سابقاً، بل وشجعت على ارتداء علم أوكرانيا وشارات التضامن معها كالموقف الإنساني العام، بينما يجري اليوم تجريم علم فلسطين ووصفه بالرمز المثير للانقسام أو المخيف. وتؤكد الكوادر الطبية الداعمة لفلسطين أن محاولة مساواة الرموز الفلسطينية برمز دولة الاحتلال في قرار الحظر تعكس رغبة في حجب الحقيقة، والتغطية على حراك تضامني طبي بريطاني واسع يرى في الصمت مشاركة في الجريمة، مؤكدين أن التضامن مع حقوق الإنسان المهدورة في فلسطين لا يمكن اختزاله في مجرد شارة أو رمز عابر، بل هو مبدأ طبي وإنساني راسخ.

المصدر: بي بي سي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk