العرب في بريطانيا | هل يتحول آندي بورنام إلى “بوريس جونسون العمال”؟

هل يتحول آندي بورنام إلى “بوريس جونسون العمال”؟

WhatsApp Image 2026-05-30 at 07.16.22
رنيم شلطف مايو 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يُنظر إلى عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنام، على أنه أحد أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل داخل حزب العمال، بعدما تنقل خلال مسيرته السياسية بين أدوار ومواقف متعددة، ما أكسبه سمعة السياسي القادر على التكيف مع المتغيرات السياسية واستقطاب طيف واسع من المؤيدين والمنتقدين على حد سواء.

ويعتقد بعض حلفائه أن هذه المرونة، إلى جانب شعبيته المتزايدة، تجعله المرشح الأبرز لقيادة بريطانيا مستقبلاً. ومن بين هؤلاء رجل الأعمال ورئيس رابطة صناعات الليل، ساشا لورد، الذي يرى أن بورنام يتمتع بميزة نادرة في السياسة البريطانية تتمثل في قدرته على التواصل المباشر مع الناس.

وقال لورد إن بورنام يختلف عن معظم رؤساء الوزراء السابقين الذين بدوا بعيدين عن المواطنين، مؤكداً أنه اعتاد التوقف للحديث مع أي شخص يلتقيه، وهو ما ساهم في بناء صورته السياسية القريبة من الشارع.

لكن هذه الصفات أعادت إلى أذهان كثيرين صورة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون في ذروة شعبيته، عندما كان يحظى باستقبال حافل من الناخبين خلال حملته المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

مسار سياسي يذكر بتجربة جونسون

بوريس
بوريس جونسون

تستند المقارنات بين الرجلين إلى مسار سياسي متشابه إلى حد كبير. فكما غادر بوريس جونسون البرلمان ليتولى رئاسة بلدية لندن قبل أن يعود إلى وستمنستر ويصل إلى رئاسة الوزراء خلفاً لتيريزا ماي، يرى البعض أن بورنام يسير على الطريق نفسه بعد انتقاله من البرلمان إلى رئاسة بلدية مانشستر الكبرى.

وبات بورنام، الذي يُلقب أحياناً بـ”ملك الشمال“، يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة رئيس الوزراء الحالي السير كير ستارمر إذا ما تعرضت قيادته لحزب العمال لضغوط سياسية مستقبلاً.

غرائز سياسية قوية وشعبية واسعة

ويرى مقربون من بورنام أنه يتمتع بقدرات سياسية استثنائية وذكاء عاطفي مرتفع وشخصية كاريزمية تمنحه قدرة كبيرة على قراءة المزاج العام والتكيف معه.

وقال مستشار سابق في حزب العمال عمل إلى جانبه في مانشستر إن بورنام يمتلك غرائز سياسية يصعب تعلمها، مستشهداً بتعامله مع ملف التشرد والنوم في الشوارع. فعندما أدرك أن الوفاء الكامل بتعهداته في هذا الملف أمر بالغ الصعوبة، اتجه إلى التعاون مع المؤسسات الخيرية وإطلاق برامج ومشاريع متعددة نجح في تقديمها باعتبارها خطوات ملموسة نحو معالجة المشكلة.

وأضاف أن بورنام نجح أيضاً في إعادة خدمات الحافلات إلى الملكية العامة، مشيراً إلى أنه يجيد ربط نفسه بالمشروعات الناجحة والدفاع المستمر عن مصالح مانشستر.

وفي حين اشتهرت لندن خلال عهد جونسون بما عرف بـ”دراجات بوريس”، أصبح أنصار بورنام يتحدثون اليوم عن “حافلات بورنام” باعتبارها أحد أبرز إنجازاته السياسية.

تساؤلات حول مواقفه السياسية

ورغم نجاحه في بناء قاعدة شعبية واسعة، لا يزال كثيرون يتساءلون عن المواقف السياسية الحقيقية التي يمثلها بورنام.

ويشير منتقدوه إلى سلسلة من التغييرات في مواقفه خلال السنوات الأخيرة، من بينها تراجعه عن حماسه السابق لفكرة إعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع خوضه معركة انتخابية في دائرة ميكرفيلد التي صوتت بقوة لصالح الخروج من الاتحاد.

كما تراجع عن انتقاداته السابقة للسياسات الاقتصادية التي تتبناها وزيرة الخزانة راشيل ريفز، ولم يعد متحمساً بالدرجة نفسها لمشاريع إصلاح النظام الانتخابي التي دعمها في الماضي.

وتحولت هذه المرونة السياسية إلى مادة دائمة للسخرية بين خصومه، الذين يشيرون إلى انتقاله السلس بين مختلف التيارات داخل حزب العمال، من الجناح المرتبط بتوني بلير إلى التيارات المرتبطة بغوردون براون وإد ميليباند وكير ستارمر.

صعوبة إرضاء جميع التيارات داخل حزب العمال

ومع تصاعد الحديث عن طموحاته الوطنية، يواجه بورنام تحدياً متزايداً يتمثل في قدرته على الحفاظ على دعم مختلف التيارات داخل حزب العمال.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء إن محاولته الجمع بين تأييد الجناح اليساري الممثل بمجموعة الحملة الاشتراكية، والتيارات الحزبية التقليدية، وتيار “العمال الأزرق” المحافظ نسبياً، قد لا تكون قابلة للاستمرار على المدى الطويل.

وأضاف أن بورنام سيجد نفسه مضطراً لاتخاذ مواقف واضحة وتقديم تنازلات سياسية ستؤدي حتماً إلى إغضاب بعض مؤيديه.

وقد أثار بالفعل استياء بعض أنصاره في اليسار بعدما تعهد بعدم الابتعاد عن سياسة الهجرة المتشددة التي تتبناها وزيرة العدل شابانا محمود.

ورغم ذلك، يرى بعض حلفائه في اليسار أنه يظل الخيار الأقل سوءاً مقارنة ببدائل أخرى محتملة داخل الحزب، مثل وزير الصحة ويس ستريتينغ أو نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر.

مؤيدون يرون فيه سياسياً مبدئياً

في المقابل، يرفض حلفاء بورنام الاتهامات المتعلقة بانتهازية مواقفه السياسية، ويؤكدون أن سياساته تنطلق من احتياجات المواطنين اليومية.

ويشير ساشا لورد إلى أن سياسة الحافلات الليلية في مانشستر، إلى جانب تحديد سقف أجرة الحافلات عند باوندين، جاءت نتيجة استماع بورنام إلى شكاوى العاملين في قطاع الضيافة والترفيه الذين كانوا يضطرون لدفع مبالغ كبيرة للعودة إلى منازلهم بعد انتهاء العمل ليلاً.

ويقول لورد إن إحدى العاملات في أحد الحانات أثرت بشكل مباشر في تفكير بورنام بعدما تحدثت عن التكاليف المرتفعة لسيارات الأجرة، الأمر الذي ساهم في تطوير سياسات النقل الليلي بالمدينة.

انتقادات بسبب الفوضى التنظيمية

لكن جانباً آخر من شخصية بورنام يثير قلق بعض المقربين منه، ويتمثل في ما يصفونه بالفوضى التنظيمية.

وقال مستشار سابق في حزب العمال إن بورنام يشبه بوريس جونسون في هذا الجانب أيضاً، موضحاً أنه نادراً ما يصل إلى المناسبات في الوقت المحدد.

غير أن مؤيديه يقدمون تفسيراً مختلفاً لهذا الأمر، إذ يؤكدون أن تأخره المعتاد يعود إلى استغراقه وقتاً طويلاً في التحدث إلى الناس خلال الفعاليات التي يشارك فيها.

وأشار لورد إلى أن بورنام كان أحياناً يؤخر مغادرته للمناسبات لمساعدة العاملين على ترتيب الطاولات والكراسي بعد انتهاء الفعاليات، بدلاً من مغادرة المكان فوراً.

تحدي تشكيل فريق حكومي

ويعتبر بعض المراقبين أن التحدي الأكبر أمام بورنام لا يتعلق بشعبيته، بل بضعف البنية التنظيمية المحيطة به.

فبحسب أحد المسؤولين السابقين في حزب العمال، يعتمد بورنام بشكل أساسي على رئيس مكتبه كيفن لي، الذي يعرفه منذ سنوات الدراسة الجامعية، إلى جانب فريق هيئة مانشستر الكبرى.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن نوعية الشخصيات التي قد يستعين بها إذا وصل إلى داونينغ ستريت، خصوصاً في ظل عدم تمتعه بدعم أغلبية واضحة داخل الكتلة البرلمانية للحزب.

من سياسي متراجع إلى أبرز وجوه العمال

ويبدو التحول في مسيرة بورنام لافتاً مقارنة بما كان عليه عندما خسر انتخابات زعامة حزب العمال أمام جيريمي كوربن.

ففي تلك الفترة، وُصف بأنه سياسي متردد يفتقر إلى الطموح والحسم، قبل أن يغادر البرلمان متجهاً إلى مانشستر بعد هزيمة مؤلمة.

أما اليوم، فقد تحول إلى أحد أكثر السياسيين شعبية داخل حزب العمال وفقاً لاستطلاعات الرأي، بل ويعتبره البعض الشخصية الوحيدة القادرة على مواجهة زعيم حزب ريفورم البريطاني نايجل فاراج والتفوق عليه انتخابياً.

ويؤكد ساشا لورد أن بورنام نفسه يعترف بأنه تغير كثيراً منذ توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، معتبراً أن التجربة منحته خبرة سياسية وإدارية واسعة وساعدته على فهم احتياجات قطاعات اقتصادية مختلفة.

وختم لورد بالقول إن بورنام بات جاهزاً لتولي رئاسة الوزراء، مضيفاً أن بريطانيا بحاجة إلى هذا النوع من القيادة في المرحلة المقبلة.

المصدر: independent


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا