العرب في بريطانيا | هل تؤجل بريطانيا اتفاق "تنقّل الشباب"...

هل تؤجل بريطانيا اتفاق “تنقّل الشباب” مع الاتحاد الأوروبي؟

هل تؤجل بريطانيا اتفاق "تنقّل الشباب" مع الاتحاد الأوروبي؟
عبلة قوفي أكتوبر 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قال دبلوماسيون إن الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج تنقّل الشباب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد يُؤجَّل ستة أشهر، في محاولة لضمان نجاح قمة “إعادة ضبط” العلاقات، المقرر أن يعقدها رئيس الوزراء آندي بيرنهام مع الاتحاد في 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأُبلغ سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، يوم الأربعاء، بأن بريطانيا لا تزال متمسكة بفرض الرسوم الدراسية المقررة على الطلاب الدوليين، وتحديد حصص لأعداد الطلاب الأوروبيين، إلى جانب فرض رسم هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). وأثار ذلك مخاوف من تعثر القمة، في وقت يتعهد فيه رئيس الوزراء بطرح رؤية جديدة لعلاقة طويلة الأمد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ويهدف البرنامج المتبادل، المعروف باسم “برنامج تجربة الشباب” (YES)، إلى إتاحة الفرصة للشباب دون سن الثلاثين من الجانبين للعمل والسفر والدراسة في بلدان الطرف الآخر. لكن المفاوضات بشأنه لا تزال متعثرة، رغم إحراز تقدم نحو اتفاق في ملفات أخرى.

الرسوم الجامعية العقدة الأصعب

تبقى الرسوم الدراسية المشكلة الأكثر تعقيدًا، إذ تضغط الجامعات البريطانية على حكومة العمال للإبقاء على الرسوم الدولية الكاملة للمواطنين الأوروبيين، وقد تبلغ هذه الرسوم 69,190 باوند سنويًا في جامعة أكسفورد. ويُعتقد أن منطقة التسوية تقع بين الرسوم المحلية البالغة 9,790 باوند ومتوسط الرسوم الدولية، غير أن جامعات من خارج مجموعة “راسل” أبلغت الحكومة أنها لا تستطيع تحمّل خفض الرسوم للمواطنين الأوروبيين.

ونقلت صحيفة “الغارديان” عن دبلوماسي وجود “توافق ناشئ” على مقترح للمفوضية الأوروبية بإخراج الرسوم من الحزمة كليًا، على أن يتضمن بيان مشترك التزام الطرفين بالتفاوض على حل بحلول أيار/مايو 2027. لكن دبلوماسيين آخرين قالوا: إن التكتل لا يزال منقسمًا بشأن المسألة. أما صحيفة “الإندبندنت”، فذكرت نقلًا عن صحيفة “آي” أن الدول الأعضاء تدرس تأجيل مطلب خفض الرسوم.

وتتمسك دول مثل فرنسا بنهج “كل شيء أو لا شيء”، متسائلة: إذا لم توافق بريطانيا على الرسوم الآن، بعد 17 شهرًا من آخر قمة، “فلماذا ستفعل ذلك خلال ستة أشهر؟”. في المقابل، قال دبلوماسي آخر: “إذا تمكنّا من التوصل إلى اتفاق في القمة بإزالة عنصر واحد من جدول الأعمال، فهو ثمن يستحق الدفع”.

خلاف على سقف التأشيرات

تتباين المصادر في أرقام السقف المطروح. فبحسَب “الغارديان”، تدفع بريطانيا نحو سقف يقارب 50 ألف شخص سنويًا، في حين تريد بعض الدول الأعضاء رفعه إلى 500 ألف وترفض دول أخرى أي سقف. أما “الإندبندنت” فذكرت أن الاتحاد يريد سقفًا عند 150 ألف تأشيرة. وكانت مصادر أوروبية قد قالت في حزيران/يونيو: إن لندن تريد سقفًا يتراوح بين 40 و50 ألفًا.

وتصرّ بريطانيا أيضًا على أن يدفع حاملو التأشيرة رسم هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) البالغ 1,035 باوند، وإن كان تخفيض بنسبة 25 في المئة قد طُرح. وبحسَب “الغارديان”، تخشى أوساط بريطانية أن يرى الناخبون، ولا سيما في دوائر “الجدار الأحمر”، في البرنامج فتحًا للباب أمام عمال من دول أقل ثراء مثل بلغاريا. وقد طُرح اقتراح بتحديد سقف لكل دولة، دون تفاصيل عن آلية تطبيقه.

وذكرت “الإندبندنت”، نقلًا عن “آي”، أن بروكسل تسعى إلى اتفاق مع الدول الأعضاء يتيح للبريطانيين العمل في أي وظيفة ضمن البرنامج، وأن الجانب البريطاني مستعد لقبول ذلك.

ملفات أخرى ومسار متعثّر

اقتربت مفاوضات اتفاق تجارة الأغذية والمشروبات ونظام تداول الانبعاثات من الاكتمال، فيما يقترب الطرفان من الاتفاق على مطلب اتحاد المزارعين الوطني بالسماح، ضمن ترتيب انتقالي، ببيع محاصيل استُخدمت في زراعتها مبيدات فطرية لم يعتمدها الاتحاد بعد. أما محادثات إعادة دمج بريطانيا في سوق الطاقة الأوروبية فستستمر بعد الـ20 من تشرين الثاني/نوفمبر، كما كان متوقعًا.

وتعثّرت القمة مرارًا بسبب ملف الشباب. فقد كان مقررًا عقدها في أيار/مايو، ثم أُرجئت إلى أواخر حزيران/يونيو فمطلع تموز/يوليو، قبل الإعلان عن موعد الـ22 من تموز/يوليو في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر. وحذّر دبلوماسيون أوروبيون حينها من أنه لا قمة دون برنامج للشباب، بوصفه أحد الخطوط الحُمْر القليلة للاتحاد.

من جهته قال متحدث حكومي: إن المفاوضات جارية وتسعى إلى إفادة بريطانيا والاتحاد الأوروبي معًا، مضيفًا: “نبني علاقة طموحة ووثيقة مع الاتحاد الأوروبي ستعزز اقتصادنا وتتيح مزيدًا من الفرص للشباب والمجتمعات في أنحاء المملكة المتحدة كافة”.

المصدر: الغارديان

اترك تعليقا

↑