العرب في بريطانيا | هدايا النواب البريطانيين تقترب من 400 ألف باوند...

400 ألف باوند هدايا للنواب خلال 7 أشهر.. ماذا تغير بعد فضيحة “Freebies”؟

400 ألف باوند هدايا للنواب خلال 7 أشهر.. ماذا تغير بعد فضيحة "Freebies"؟
محمد سعد أغسطس 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قبل نواب في مجلس العموم هدايا وضيافة وتذاكر تُقدّر قيمتها بنحو 400 ألف باوند خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، رغم الجدل الواسع الذي شهدته السياسة البريطانية قبل عامين بشأن قبول السياسيين تذاكر وملابس ورحلات ومزايا مجانية مرتفعة القيمة.

ويكشف تحليل لسجل المصالح المالية للنواب، نشرته صحيفة الغارديان، أن المزايا التي أُعلن عنها بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز شملت تذاكر لحفلات موسيقية ومباريات وفعاليات ثقافية ورياضية، إضافة إلى ضيافة من شركات ومؤسسات وجماعات مصالح.

ومن بين الأمثلة تذاكر لحفل هاري ستايلز في ويمبلي بلغت قيمتها 858 باوند، وضيافة في معرض تشيلسي للزهور وصلت قيمتها إلى 1,839 باوند، إضافة إلى ضيافة في حفل جوائز Brit Awards بقيمة 3,432 باوند.

ولا تعني هذه الأرقام أن النواب خالفوا القواعد؛ فالمزايا الواردة في السجل أُعلن عنها وفق متطلبات الإفصاح البرلمانية. لكن الكشف يعيد فتح سؤال ظل حاضرًا منذ فضيحة “Freebies” في 2024: هل يكفي أن يعلن السياسي عن الهدية، أم أن قبولها في حد ذاته قد يثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح والنفوذ؟

علامَ حصل النواب؟

تتنوع المزايا المسجلة بين تذاكر لحفلات موسيقية وأحداث رياضية وفعاليات ترفيهية وثقافية، وفي الغالب تأتي من شركات أو منظمات لها مصالح في السياسة العامة أو ترغب في بناء علاقات مع شخصيات مؤثرة داخل البرلمان.

وبحسب التحليل، استفاد نواب من حزبي العمال والمحافظين وغيرهما من هذه الضيافة، ومن بينهم شخصيات بارزة في المشهد السياسي.

ولا تُعامل كل أشكال الضيافة باعتبارها شيئًا غير مشروع أو استثنائيًا. فقد يجادل النواب بأن حضور بعض الفعاليات يوفر فرصًا للتواصل مع قطاعات الأعمال والمجتمع والثقافة، أو يأتي ضمن طبيعة عملهم السياسي.

لكن المنتقدين يشيرون إلى أن المشكلة تبدأ عندما تصبح قيمة المزايا مرتفعة أو تتكرر بصورة تجعل العلاقة بين السياسي والجهة التي تمنحه الضيافة أكثر تعقيدًا من مجرد حضور فعالية.

لماذا عاد الجدل الآن؟

شهد عام 2024 موجة واسعة من الانتقادات بشأن الهدايا والملابس وتذاكر الفعاليات التي حصل عليها سياسيون كبار، في جدل عُرف إعلاميًا باسم فضيحة “Freebies”. وتركزت الانتقادات خصوصًا على كير ستارمر، بعدما كشفت السجلات عن تلقيه هدايا وضيافة تجاوزت قيمتها 100 ألف باوند، شملت ملابس ونظارات وإقامة وتذاكر لفعاليات، إلى جانب مزايا حصل عليها سياسيون آخرون.”

وكان يُفترض أن يدفع ذلك السياسيين إلى قدر أكبر من الحذر عند قبول الهدايا والضيافة، لكن الرقم الجديد – نحو 400 ألف باوند خلال سبعة أشهر فقط – دفع جماعات معنية بمكافحة الفساد إلى القول إن النواب لم يتعلموا الدرس بالكامل.

والنقطة الأساسية هنا أن الكشف لا يتعلق باتهام نائب بعينه بارتكاب مخالفة، وإنما بثقافة سياسية أوسع تسمح للنواب بقبول مزايا مرتفعة القيمة طالما جرى تسجيلها والإفصاح عنها.

ما الذي تغير في عهد بيرنهام؟

أدخلت حكومة آندي بيرنهام قواعد شفافية أكثر تشددًا بشأن الهدايا والضيافة، تتضمن تحديث البيانات بصورة أكثر انتظامًا وتوفير معلومات أوضح بشأن قيمة المزايا التي يحصل عليها السياسيون.

وهذه الخطوة تجعل من الأسهل على الجمهور ووسائل الإعلام معرفة ما الذي حصل عليه ذلك النائب ومن أي جهة، لكنها لا تمنع النواب من قبول الهدايا أو تضع حدًا ماليًا عامًا منخفضًا لما يمكنهم قبوله.

وبذلك تعالج الإصلاحات جانبًا من المشكلة، وهو السرية أو التأخر في الإفصاح، لكنها لا تحسم الجانب الأكثر حساسية: متى تصبح الضيافة المشروعة وسيلة محتملة لشراء القرب والنفوذ؟

هل الإفصاح وحده يكفي؟

تقوم القواعد البرلمانية في الأساس على مبدأ الشفافية؛ فإذا حصل النائب على هدية أو ضيافة تتجاوز الحدود المقررة، فعليه تسجيلها بحيث يستطيع الجمهور معرفة مصدرها وقيمتها.

لكن هذا النموذج يفترض أن الإفصاح نفسه يمثل حماية كافية ضد تضارب المصالح.

ويعترض منتقدون على ذلك، معتبرين أن بعض المزايا يمكن أن تؤثر – ولو بصورة غير مباشرة – في علاقة السياسي بالجهة التي قدمتها، ولا سيما عندما تأتي من شركات كبرى أو جماعات ضغط لها مصالح تتأثر بالقرارات الحكومية والتشريعات.

ولا يحتاج النفوذ السياسي بالضرورة إلى اتفاق مباشر من نوع “هدية مقابل قرار”. فأصعب المشكلات في القياس هي بناء العلاقات والوصول إلى السياسيين وإيجاد قدر من الألفة بين أصحاب المصالح وصناع القرار.

من يدفع ولماذا؟

وهذا ربما هو السؤال الأهم خلف قائمة التذاكر نفسها.

فالشركات والمؤسسات لا تخصص عادة آلاف الباوندات لضيافة السياسيين من باب الكرم المجرد، بل لأن الوصول إلى النواب والوزراء ورؤساء اللجان والقيادات السياسية يحمل قيمة بالنسبة إليها.

ولا يعني ذلك أن كل دعوة تسعى إلى التأثير في قرار محدد، لكن الضيافة تصبح جزءًا من شبكة أوسع من العلاقات بين السياسة وقطاع الأعمال وجماعات المصالح.

ولهذا يرى منتقدو النظام أن مجرد نشر أسماء الجهات المانحة لا يجيب عن السؤال الأهم: لماذا تريد هذه الجهات استضافة السياسيين أصلًا، وما الذي تحصل عليه مقابل إمكانية الوصول إليهم؟

بين القانون والحكم السياسي

تبقى غالبية المزايا المسجلة قانونية ومعلنة، ومن المهم التمييز بين قبول هدية وفق القواعد وبين الفساد أو الرشوة، وهي اتهامات تحتاج إلى أدلة مختلفة بالكامل.

لكن السياسة لا تُقاس بالقانون وحده.

فالنواب لا يُسألون فقط عما إذا كانوا التزموا بالقواعد، وإنما أيضًا عن الحكم السياسي الذي استخدموه عند قبول تذكرة أو ضيافة ربما لا يستطيع معظم ناخبيهم شراءها بسهولة.

ولهذا تعيد أرقام الأشهر السبعة الأولى من 2026 النقاش إلى نقطة تبدو مألوفة بعد فضيحة “Freebies”: هل تحتاج وستمنستر إلى قواعد أفضل للإفصاح عن الهدايا، أم إلى قواعد أشد بشأن قبولها من الأساس؟

 

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا