العرب في بريطانيا | هاري كين ووهم النجاح على السوشيال ميديا.. قيمة ...

هاري كين يفضح وهم النجاح على السوشيال ميديا.. ماذا يحدث عندما لا يراك أحد؟

هاري كين يفضح وهم النجاح على السوشيال ميديا.. ماذا يحدث عندما لا يراك أحد؟

هاري كين يفضح وهم النجاح على السوشيال ميديا.. ماذا يحدث عندما لا يراك أحد؟

محمد سعد نوفمبر 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

وجّه قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين، خلال تسلمه جائزة الكرة الذهبية لعام 2026، رسالة بدت على النقيض من ثقافة النجاح السريع المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي: الأحلام لا تتحقق أمام الكاميرات، بل خلال الساعات الطويلة التي يعمل فيها الإنسان دون أن يراه أو يصفق له أحد.

وأعادت كلماته النقاش بشأن الصورة التي تقدمها منصات مثل إنستغرام ولينكدإن عن النجاح؛ حيث تظهر الترقيات والجوائز واللحظات السعيدة، بينما تختفي سنوات الرفض والتعثر والعمل المتكرر التي سبقتها.

وقال كين مخاطبًا الشباب الراغبين في تحقيق أحلامهم إن كل شيء ممكن بالعمل الجاد «عندما لا يشاهدك أحد»، مستعيدًا مسيرة لم تبدأ بنجومية فورية، بل بالاستبعاد والإعارات والجلوس خارج التشكيل الأساسي قبل أن يصبح أحد أبرز المهاجمين في العالم.

من رفض أرسنال إلى الكرة الذهبية

لم تكن رحلة كين نحو القمة طريقًا مستقيمًا. فقد استبعده أرسنال من أكاديميته عندما كان طفلًا، ولم يحقق نجاحًا فوريًّا بعد انتقاله إلى توتنهام، كما خاض عدة تجارب إعارة لم تكن جميعها ناجحة.

وحتى بعد عودته إلى نادي شمال لندن، لم يصبح لاعبًا أساسيًّا مباشرة، واضطر إلى انتظار فرصته والعمل بعيدًا عن الأضواء، قبل أن يفرض نفسه في موسم 2014 بتسجيل 21 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال كين خلال كلمته إنه اضطر إلى المرور بفترات صعبة وخوض تجارب إعارة متعددة، وإنه واصل القتال حتى وصل إلى المستوى الذي بلغه، معربًا عن أمله في أن تكون رحلته مصدر إلهام للآخرين.

وبذلك لم يقدم اللاعب قصة نجاح سريعة، بل ذكّر بأن الصورة النهائية التي يشاهدها الجمهور تخفي وراءها مسارًا طويلًا من التعثر والانتظار والتطور التدريجي.

اقتصاد التباهي الرقمي

جاءت رسالة كين في وقت أصبحت فيه منصات التواصل ساحة دائمة لاستعراض الإنجازات المهنية والشخصية.

فعلى إنستغرام، تنتشر منشورات التباهي المغلف بالتواضع، بينما يتيح لينكدإن تحويل كل ترقية أو صفقة أو تجربة شخصية إلى قصة طويلة عن القيادة والتعلم والنجاح. بل قد تتحول المآسي الشخصية أحيانًا إلى «دروس مهنية» تنتهي بنصائح عن التسويق أو إدارة الأعمال.

وتصف «الإندبندنت» هذه الظاهرة بأنها «اقتصاد التباهي»، حيث ترتبط المشاهدات بالتواصل المهني، ويرتبط كلاهما بصورة النجاح.

لكن هذه الثقافة تعرض اللحظة التي يصل فيها الشخص إلى القمة، ولا تعرض عادة السنوات التي عمل خلالها دون تقدير أو نتائج واضحة. كما تدفع المستخدم إلى مقارنة حياته اليومية الكاملة بلحظات مختارة بعناية من حياة الآخرين.

وقد يخلق ذلك انطباعًا زائفًا بأن الجميع يتقدمون بسرعة أكبر، وأن التأخر في الحصول على ترقية أو شهرة أو اعتراف عام يعني الفشل، مع أن قصص النجاح الطويلة نادرًا ما تسير في خط مستقيم.

الدافع الداخلي أكثر استدامة

ترى عالمة النفس الرياضي تيا برايور أن رسالة كين تتفق مع ما تقوله الأبحاث منذ عقود: النجاح طويل الأمد لا يأتي عادة من اللحظات التي يشاهدها الجمهور، بل من العمل المتكرر وغير الجذاب الذي لا يصفق له أحد.

وفي حالة الرياضيين، يشمل ذلك الحصص التدريبية الإضافية والتعافي من الإصابات والساعات التي يقضيها اللاعب في إصلاح نقطة ضعف بدلًا من الاكتفاء بعرض نقاط قوته.

التدريب الشاق-كرة قدم
يشمل ذلك الحصص التدريبية والساعات التي يقضيها اللاعب في إصلاح نقطة ضعف بدلًا من الاكتفاء بعرض نقاط قوته

ويميز علم النفس بين نوعين من الدوافع. الأول خارجي، يرتبط بالمكافآت والثناء والاعتراف الاجتماعي، وقد يكون مؤثرًا على المدى القصير، لكنه يظل هشًّا؛ فعندما يتوقف التصفيق أو تتراجع النتائج، ينخفض الحافز معه.

أما الدافع الداخلي، فينبع من قيمة العمل نفسه ورغبة الشخص في التحسن، ولذلك يكون أكثر قدرة على الاستمرار خلال فترات الإخفاق أو غياب التقدير.

ويرتبط ذلك بما يسميه المختصون «التركيز على الإتقان»، أي أن يقيس الشخص تقدمه بمقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق، لا بمقارنة نفسه الدائمة بالآخرين.

وتشير برايور إلى أن الأشخاص الذين يركزون على الإتقان يميلون إلى المثابرة مدة أطول، والتعامل بصورة أفضل مع الانتكاسات، والاستمتاع بدرجة أكبر بما يفعلونه.

السلحفاة لا الأرنب

السلحفاة والأرنب-العمل المثابر المستمر

تؤيد عالمة النفس كانديس أونيل ما تسميه «فلسفة السلحفاة»، التي تقوم على أن النمو الحقيقي يحتاج إلى الوقت والصبر والقدرة على تحمل فترات يبدو فيها أن شيئًا لا يتغير.

فالتطور ليس مسارًا متصاعدًا باستمرار؛ قد تمر على الإنسان مراحل يحقق فيها تقدمًا واضحًا، ثم فترات تبدو ساكنة، من دون أن يعني ذلك أن العمل توقف أو أصبح بلا قيمة.

وينطبق ذلك، بحسب أونيل، على التطور المهني والعلاقات والصحة النفسية والتعافي من المحن والطموحات الشخصية. فالاستمرارية والثقة بالنفس والقدرة على مواصلة الجهد قد تكون أهم من الاندفاع السريع الذي يعتمد على النتائج الفورية.

ولا تعني هذه الفلسفة رفض الاحتفال بالإنجازات أو مشاركة النجاح، بل الاعتراض على تحوّل النشر نفسه إلى غاية، وعلى أن يصبح إعجاب الجمهور الوقود الأساسي لمواصلة العمل.

العمل في صمت لا يعني العمل وحيدًا

حرص كين خلال كلمته على توجيه الشكر إلى زملائه ومدربيه واختصاصيي العلاج الطبيعي وأفراد أسرته، ومن بينهم زوجته كاتي غودلاند، التي وصفها بأنها أكبر داعميه.

وهنا يظهر فارق مهم: العمل عندما لا يشاهدك الجمهور لا يعني أن تعمل وحدك أو أن تتخلى عن الدعم الإنساني.

فشبكات الأسرة والأصدقاء والزملاء تعد من أهم عوامل الصمود النفسي، كما أن الاحتفاء بالتقدم داخل دائرة الدعم أمر صحي. تبدأ المشكلة عندما يصبح عرض النجاح أهم من العمل الذي يصنعه، أو عندما يعتمد الدافع كله على الحصول على إعجاب جمهور قد ينتقل إلى قصة أخرى خلال ثوانٍ.

وتكشف رحلة كين جانبًا تخفيه منشورات النجاح المصقولة: الوصول لا يحدث دائمًا في الموعد الذي يتوقعه الإنسان، والوقت لا يضيع بالضرورة خلال فترات الانتظار والتعثر، بل قد يصبح جزءًا من عملية التعلم والاستعداد للفرصة المقبلة.

فالكرة الذهبية كانت اللحظة التي شاهدها العالم، لكن الطريق إليها تشكل في الأيام العادية التي لم تكن فيها جائزة ولا منصة ولا تصفيق.

المصدر: الإندبندنت

اترك تعليقا

إعلان

↑