نواب بريطانيون يجنون 830 ألف باوند سنويًا من إيجارات العقارات
في الوقت الذي يواجه فيه القطاع السكني البريطاني أزمة خانقة، أظهرت بيانات جديدة أن بعض أعضاء البرلمان البريطاني يجنون ما لا يقل عن 830,000 باوند سنويًا من إيجارات العقارات. ويثير هذا الرقم تساؤلات حول تضارب المصالح ويدفع بمطالبات بالشفافية في تعاملات النواب مع قضايا المستأجرين.
النواب أصحاب العقارات في البرلمان

أظهر سجل المصالح البرلماني الأخير أن 83 عضوًا في البرلمان البريطاني يحققون على الأقل 10,000 باوند سنويًا من إيجار العقارات. وقد يكون هذا الرقم أعلى من المعلن، نظرًا لوجود 170 عقارًا مسجلًا في السجل، حيث أُدرجت معلومات حول دخل الإيجار الذي يحصل عليه النواب. وحسب البيانات، فإن الأغلبية العظمى من هؤلاء الملاك ينتمون إلى حزب العمال، بقيادة السير كير ستارمر، الذي يُعتبر الحزب الذي يملك أكبر عدد من العقارات السكنية للإيجار.
لقد أثار عدد النواب الذين يملكون عقارات للإيجار قلقًا واسعًا، حيث وصف النشطاء هذا الوضع بـ”تضارب المصالح الصارخ”. ويرون أن النواب الذين يجنون أموالًا من المستأجرين أثناء التصويت على تشريعات سكنية قد يتأثرون بشكل غير عادل بالقرارات التي يتخذونها. ودعا نشطاء إلى فرض مزيد من التدقيق في هذا الملف، لا سيما في ظل الأزمة الإسكانية غير المسبوقة التي تشهدها المملكة المتحدة.
وزراء بارزون في حزب العمال يملكون عقارات
ومن بين الأعضاء البارزين الذين يملكون عقارات للإيجار، نجد وزير المالية راشيل ريفيز ووزير الخارجية ديفيد لامي. وكانت السيدة ريفيز قد انتقلت إلى شارع داونينغ بعد توليها منصبها في الحكومة، مما يعزز تساؤلات حول تأثير مواقفها السياسية على مصالحها الشخصية.
في سياق متصل، شهدت الحكومة استقالة وزيرة التشرد، روشانا علي، بعد أن تم اتهامها بإخلاء مستأجرين من عقار تملكه ثم رفع الإيجار بمئات الباوندات. وقد أُطلق على هذه التصرفات وصف “النفاق الصارخ”، خاصة وأن الوزارة التي كانت تديرها تعمل على إصدار تشريعات تهدف إلى حماية المستأجرين من الممارسات نفسها التي اتبعتها.
ملاك عقارات بارزون من حزب المحافظين

ورغم أن حزب المحافظين كان في البداية من بين الأحزاب التي أظهرت نسبة عالية من النواب المالكين للعقارات، إلا أن النسبة تراجعت في البرلمان الحالي. ووفقًا للبيانات، فإن 27 من أصل 121 نائبًا من حزب المحافظين هم ملاك للعقارات. ويُعد جيريمي هانت، وزير المالية السابق، أكبر مالك عقاري في هذا الحزب، حيث يحقق دخلًا من 8 عقارات سكنية ومبنى مكتبي.
انتقد الناشطون السياسيون هذا الوضع، حيث قال جاي فيل، المتحدث باسم اتحاد مستأجري لندن: “إن العدد الكبير من الملاك في البرلمان صادم، خاصة في وقت أزمة الإسكان. إن هذا يعد تضاربًا صارخًا في المصالح، ويعكس عدم قدرة البرلمان على اتخاذ قرارات حيادية تخدم مصلحة المستأجرين.”
وأضاف توم دارلينغ، مدير ائتلاف إصلاح المستأجرين: “عدد الملاك في البرلمان قد يفقد المستأجرين الثقة في النظام السياسي بأسره. وأثر ذلك ظهر جليًا في عرقلة جهود الحكومة السابقة لتمرير قانون إصلاح المستأجرين.”
موقف حزب العمال وحكومة ريشي سوناك
رد حزب العمال على هذه الانتقادات قائلًا إن هناك قواعد صارمة يجب أن يلتزم بها النواب عند تأجير العقارات. كما أكد الحزب أنه يعمل على تقديم تشريعات جديدة تهدف إلى تحسين حقوق وأمن المستأجرين في المملكة المتحدة. وفي المقابل، اتهمت الحكومة بقيادة ريشي سوناك بتخفيف الحماية التي كان من المفترض أن تضمنها التشريعات الجديدة للمستأجرين، ما قد يزيد من معاناة المستأجرين.
ومن منظور منصة العرب في بريطانيا AUK، فإن قضية ملكية النواب للعقارات قد أثارت العديد من التساؤلات حول مدى نزاهة السياسات البرلمانية التي تؤثر على حياة المستأجرين في المملكة المتحدة. وفي وقت تتزايد فيه أعباء الإسكان على المواطنين، تبرز الحاجة إلى حكومة أكثر شفافية ومساءلة فيما يتعلق بالمصالح الشخصية للأعضاء البرلمانيين.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇