“نموت ببطء”.. قصص مأساوية لطالبي لجوء بعد قرارات الإخلاء القسري في بريطانيا
تواجه عائلات طالبي اللجوء في بريطانيا ظروفاً إنسانية بالغة القسوة عقب تلقيها إخطارات إخلاء مفاجئة وقصيرة الأجل لنقلها من الفنادق، وسط تحذيرات قانونية وحقوقية متزايدة من تداعيات هذه القرارات المتسارعة.
وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لتعهد الحكومة البريطانية بإغلاق فنادق اللجوء ونقل المقيمين فيها إلى ثكنات عسكرية أو مراكز إيواء مشتركة. وهي الخطوة التي تلت احتجاجات نظمها ناشطون مناهضون للهجرة بدعوى أن الإقامة في الفنادق تُعد “مفرطة في الرفاهية” لطالبي اللجوء.
وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت في الـ25 من يونيو الماضي عن إغلاق 20 فندقاً إضافياً، إضافة إلى 11 فندقاً آخر أُغلقت في وقت سابق من هذا العام. ويُنقل المتأثرون بهذه الإغلاقات إما إلى فنادق بديلة تتوفر فيها مساحات استيعابية، أو إلى ثكنات عسكرية، أو يُمنحون حق اللجوء بصفة نهائية.
كيف يواجه طالبو اللجوء خطر الإخلاء العشوائي وما طبيعة التحركات القانونية المضادة؟

أطلقت جهات قانونية طعوناً قضائية نيابة عن عدد من المقيمين في فندق “ستيسيتي” (Staycity) اللندني، وذلك بسبب مخاوف جدية تتعلق بإخفاق الحكومة البريطانية في تقييم الحالات الإنسانية الضعيفة والاحتياجات الفردية الخاصة قبل البدء بعمليات الإخلاء الجماعي.
وصدر أمر قضائي عن نائب قاضي المحكمة العليا، جون هالفورد، يشير إلى أن هناك “أسباباً وجيهة” للقول إن وزير الداخلية قد أخفقت بالفعل في تقييم مدى “ملاءمة” السكن البديل الذي نُقل إليه طالبو اللجوء من فندق “ستيسيتي”.
وفي هذا السياق، صرحت راليتسا بيكوفا، المحامية في شركة (Deighton Pierce Glynn) للمحاماة -والتي تقود الطعون القانونية ضد عمليات الإخلاء العاجلة- قائلة: «إن قرارات الحكومة بإغلاق الفنادق اتسمت بالفوضى العارمة، وشكلت هدرًا لأموال دافعي الضرائب. لقد اضطررنا إلى اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة؛ لأن موكلينا يُنقَلون من فندق إلى آخر دون إجراء أي تقييم حقيقي لاحتياجاتهم الخاصة».
بدورها أكدت كلويه وايت، المدير التنفيذي لمنظمة “العمل من أجل اللاجئين في لويشام” (Action for Refugees in Lewisham) بجنوب شرق لندن، التي تقدم الدعم للعائلات التي أُجلِيت من فندق “ستيسيتي”، أن الواقع على الأرض يناقض الصورة التي تروجها وزارة الداخلية؛ مضيفة: «مع أن وزارة الداخلية تتحدث مراراً وتكراراً عن نجاح عمليات إغلاق الفنادق، فإن الواقع الميداني مختلف بالكامل والتكلفة الإنسانية باهظة للغاية؛ إذ تؤدي هذه الإغلاقات المتتالية إلى انتزاع العائلات فجأة من مجتمعاتها المحلية، ومن أنظمة الدعم والرعاية المتخصصة دون إنذار مسبق كافٍ».
كيف تروي القصص الميدانية تفاصيل المأساة الإنسانية للمهجرين داخلياً؟

- قصة هدى وطفلتها المريضة:
هدى (41 عاماً)، خريجة الهندسة القادمة من تونس والتي فرت من تهديدات بالقتل من أقاربها بانتظار البت في طلب لجوئها، عاشت مع طفليها (10 أعوام و12 عاماً) في غرفتين بفندق لندني لستة أشهر قبل أن تُبلغ بقرار نقلها خلال أيام معدودة. تعاني ابنتها ذات الـ12 عاماً من شلل نصفي وتستخدم كرسياً متحركاً، كما تعاني من الصرع ومرض في القلب. وتصف هدى معاناتها قائلة: «لدي كثير من المستلزمات والمُعَدات الطبية الحيوية لإبقاء ابنتي على قيد الحياة، وهي تشغل غرفة كاملة بمفردها تقريباً».
اضطرت العائلة للانتظار في قاعة الاستقبال بالفندق من الساعة العاشرة صباحاً إلى السابعة مساءً بانتظار وسيلة النقل البديلة. وتضيف هدى بحسرة: «الفندق الجديد أسوأ بكثير، أنا وأطفالي نموت ببطء هنا. ابنتي تنام على الأرض لخوفها من الأسِرّة ذات الطابقين، والمكان ضيق للغاية ولا يوجد فيه أي موقد لإعداد الطعام لأطفالي. الغرفة صغيرة جداً حتى إنني أضطر لتغيير حفاظات ابنتي في الممر العام، كما أن أدويتها تحتاج إلى حفظها في الثلاجة ولا نملك واحدة هنا؛ أخشى ألا أتمكن من إبقائها على قيد الحياة».
- معاناة “فرهاد” مريض السرطان وضحية التعذيب:
طالب لجوء آخر يُدعى فرهاد، سُلّم ورقة صغيرة (Post-it) تخبره بوجوب مغادرته الفندق في اليوم التالي دون إبداء أي أسباب. يعلق فرهاد قائلاً: «وزارة الداخلية لا تهتم مطلقاً بما يحدث لنا؛ أعرف شخصاً كان يخضع للعلاج الكيميائي لمرض السرطان في هذا الفندق، نُقِل إلى مكان بعيد جداً عن المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج». ويضيف فرهاد -وهو ضحية لعمليات الاتجار بالبشر والتعذيب والاستغلال في العمل، وتشخص حالته باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب-: «الوزارة لا تكترث بمعاناة الناس؛ الفندق البديل الذي وضعوني فيه حالياً سيغلق على الأرجح قريباً وسأُنقَل مجدداً، لقد أبعدوني عن المكان الذي كنت أتلقى فيه علاجي النفسي».
- تشتيت دراسي ونقل لمسافة 549 ميلاً:
أم أخرى تخوض حالياً معركة قانونية ضد قرار وزارة الداخلية الذي قضى بنقلها هي وأبنائها لمسافة 549 ميلاً بعيداً إلى مدينة أبردين الاسكتلندية، وذلك قبل يومين فقط من تقديم أحد أبنائها لامتحانات الشهادة الثانوية (A-level) الحيوية، ما تسبب في حالة من الانهيار النفسي للعائلة نتيجة هذا الانقطاع المفاجئ عن مسيرته التعليمية.
كيف ردت وزارة الداخلية البريطانية على هذه الانتقادات والاتهامات الإنسانية؟
في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية رداً على هذه الانتقادات: «هذه الحكومة ستغلق كل فنادق اللجوء، والعمل جارٍ على قدم وساق لنقل طالبي اللجوء إلى أماكن إقامة أكثر ملاءمة. تظل رعاية طالبي اللجوء أولوية بالنسبة لنا، وسنواصل العمل عن كثب مع مقدمي الخدمات؛ لضمان تلبية الاحتياجات الإضافية وتقليل أي اضطراب أو تشويش قدر الإمكان».
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇