العرب في بريطانيا | نشر ألف صفحة من وثائق "ماندلسون".. مر...

نشر ألف صفحة من وثائق “ماندلسون”.. مراسلات سرية تهدد حكومة ستارمر

نشر ألف صفحة من وثائق "ماندلسون".. مراسلات سرية تهدد حكومة ستارمر
فريق التحرير يونيو 1, 2026
شارك

تستعد العاصمة البريطانية لاستقبال موجة جديدة من الاضطرابات السياسية التي تضرب عمق حكومة حزب العمال، حيث تتجه الأنظار صوب البرلمان اليوم الإثنين؛ ترقباً لإفراج الحكومة عن ملفات ووثائق رسمية وُصفت بأنها ستكون من بين الأضخم تاريخياً في تاريخ النشر البرلماني، والمتعلقة بملف تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن الدفعة الثانية من هذه الوثائق ستتجاوز ألف صفحة من المعلومات الحساسة، ويُتوقع أن تفجر مفاجآت مدوية لما قد تحتويه من تبادلات ومراسلات خاصة ومحرجة للغاية بين كبار الوزراء في الحكومة والدبلوماسي المقال، وهو ما يضع رئيس الوزراء كير ستارمر في مواجهة جولة جديدة من “العذاب السياسي” الذي بات يهدد أركان حكمه ومصداقية خياراته السياسية.

وثائق “ماندلسون” وضغوط برلمانية متصاعدة

تأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط مكثفة ومطالب نيابية وافق عليها رئيس الوزراء كير ستارمر في وقت سابق من هذا العام، تقضي بضرورة الإفراج عن جميع الوثائق المرتبطة بقرار تعيين اللورد ماندلسون في عام 2024. وجاءت هذه المطالب بعد تصاعد حدة التساؤلات والشكوك بشأن آليات فحص السيرة الأمنية لماندلسون، ومدى معرفة الحكومة بطبيعة علاقاته المعقدة والمثيرة للجدل مع المعتدي على الأطفال الراحل جيفري إبستين.

ورغم الضخامة المتوقعة للملفات، ذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن هذه المجموعة الضخمة من الوثائق لن تشتمل على أي سجل أو دليل من شأنه أن يخفف من المخاوف الأمنية الخطرة، أو يبرر التحذيرات الرسمية الصارمة التي أثيرت مسبقاً خلف الكواليس بشأن تعيينه في هذا المنصب الحساس.

وفي محاولة لتأطير هذه الخطوة، قال متحدث باسم الحكومة لصحيفة “الجارديان”:
“ستكون الدفعة الثانية من الوثائق من بين أكبر المنشورات التي تُعرض على البرلمان على الإطلاق. يعكس ذلك العملية الشفافة والشاملة التي اتبعناها، تماشيًا مع السوابق المعمول بها للالتماسات البرلمانية (humble addresses)”.

فضيحة تعصف بداونينغ ستريت واستقالات مدوية

تسببت قضية ماندلسون، الذي كان يُعرف بمهندس “حزب العمال الجديد” (New Labour)، في أزمة عميقة اجتاحت الحكومة طوال الأشهر الماضية، إذ تسببت في إشعال غضب عارم بين النواب الخلفيين للحزب، ووضعت حكمة وقدرة رئيس الوزراء كير ستارمر على اتخاذ القرارات موضع تساؤل حاد.

ورغم أن ستارمر قدم اعتذارات متكررة لضحايا إبستين بشأن هذه الملحمة السياسية، مؤكداً أن ماندلسون كذب عليه شخصيًا، فإن التبعات تواصلت بشكل متسارع لتطيح برؤوس كبار المسؤولين:

فبراير/شباط: أدت الفضيحة إلى استقالة رئيس موظفي داونينغ ستريت، مورغان مكسويني، الذي كان يوصف بأنه العقل المدبر وراء الفوز الساحق لحزب العمال في انتخابات تموز/يوليو 2024. وأقر مكسويني في بيان صريح حينها بالخطأ قائلاً: “إن قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئًا. لقد ألحق الضرر بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة في السياسة نفسها… في ظل هذه الظروف، فإن المسار المشرف الوحيد هو التنحي جانبًا”.

إبريل/نيسان: أقال رئيس الوزراء رئيس وزارة الخارجية، السير أولي روبنز، بعد كشف مدوٍّ أثبت أن اللورد ماندلسون قد عُيِّن سفيرًا لدى واشنطن على الرغم من إخفاقه الواضح في الفحص الأمني المعتمد.

الأسبوع الماضي: خرجت الوزيرة السابقة جيس فيليبس -التي استقالت عقب الهزيمة النكراء للحزب في الانتخابات المحلية- عن صمتها، لتؤكد لبرنامج “نايت لاين” في بي بي سي (BBC Newsnight) أنها “هددت بالاستقالة في عدد من المناسبات”؛ بسبب تعيين ماندلسون، واصفة شعورها الداخلي بالقول: “في السر، بالطبع كنت مرعوبة تمامًا مثل أي شخص آخر”.

من “مداهن ترامب” إلى قفص الاتهام

تعيد هذه التطورات المدوية إلى الأذهان ما كشفت عنه الدفعة الأولى من الوثائق الحكومية التي نُشرت في آذار/مارس الماضي، والتي فجرت غضباً عارماً بعد كشفها عن منح اللورد العمالي مكافأة نهاية خدمة بلغت 75 ألف باوند فور إقالته من منصبه.

وكان اللورد ماندلسون قد أُقيل بطريقة مهينة من منصبه غير الرسمي في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وذلك بالتزامن مع تدفق تفاصيل جديدة وصادمة عن طبيعة علاقاته بجيفري إبستين. ولم تتوقف الأزمة عند حد الإقالة السياسية، بل تطورت جنائياً في فبراير الماضي عندما أُلقي القبض على ماندلسون؛ للاشتباه في ارتكابه سلوكاً سيئاً في منصب عام، إثر مزاعم تفيد بمشاركته معلومات حكومية حساسة مع إبستين، وهي اتهامات ما زال اللورد ينفيها نفياً قاطعاً ويوكد عدم ارتكابه أي مخالفات.

ومع ترقب صدور الصفحات الألف الجديدة، تترقب الأوساط السياسية البريطانية بحذر حجم الضرر الذي ستُلحقه المراسلات السرية المتبقية بحكومة ستارمر، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الانقسامات أو الاستقالات في صفوف الحزب الحاكم.

المصدر: ميرور


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
التعليم المنزلي في بريطانيا.. هل هو الخيار الأذكى لمستقبل أبنائك؟ لمساعدة الأسر العربية في رسم مستقبل تعليمي أفضل لأبنائها، نظّم برنامج "Cambridge Home Education" أمسية تربوية لتبسيط آليات التعليم المنزلي، بمشاركة نخبة من الخبراء والتربويين. #شاهد أبرز محطات هذه الأمسية⬇️…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
تستعد العاصمة البريطانية لاستقبال موجة جديدة من الاضطرابات السياسية التي تضرب عمق حكومة حزب العمال، حيث تتجه الأنظار صوب البرلمان اليوم الإثنين؛ ترقبًا لإفراج الحكومة عن ملفات ووثائق رسمية وُصفت بأنها ستكون من بين الأضخم تاريخياً في تاريخ النشر البرلماني،…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
في خطوة أثارت موجة عارمة من الغضب والانتقادات، منعت السلطات البريطانية الناشطين والإعلاميين الأمريكيين الشهيرين، حسن بيكر وسينك أويغور، من دخول أراضيها، وذلك بينما كانا يستعدان للسفر إلى المملكة المتحدة للمشاركة في مناظرات ونقاشات ساخنة بجامعة أكسفورد حول القضية الفلسطينية…
𝕏 @alarabinuk · 1 يونيو 2026
اختراق طبي يغير قواعد مواجهة السرطان، وحزب العمال يواجه خطرًا حقيقيًا.. 🗞️عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم تتأرجح بين الآمال الطبية الكبيرة والتحولات السياسية العميقة في البلاد. للاطلاع على أبرز ما تناولته: https://alarabinuk.com/?p=228340 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←