يدرس ناشطون بريطانيون شاركوا في “أسطول اصمود 2” المتجه إلى غزة، إلى جانب عائلاتهم، رفع دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية، بعد اتهامها بـ”التنصل من المسؤولية” و”تجاهلهم” خلال احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية أثناء رحلة بحرية إنسانية.
وقال النشطاء، الذين تم توقيفهم في المياه الدولية أثناء توجههم إلى غزة ضمن “أسطول الصمود العالمي”، إنهم يرفضون تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر التي قالت إنها كانت على تواصل مع عائلاتهم خلال الاعتقال.
وأكدت عائلاتهم لموقع “ميدل إيست آي” أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO) كانت ترد على اتصالاتهم المتكررة عبر البريد الإلكتروني والمكالمات بردود آلية فقط، دون تقديم أي دعم فعلي طوال فترة الحادثة.
رد الحكومة البريطانية على حادثة الأسطول

وفي منشور على منصة “إكس”، قالت إيفيت كوبر، عقب تداول مقاطع فيديو من سجن أشدود تُظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وهو يستهزئ بالمحتجزين، إن وزارة الخارجية البريطانية كانت “على تواصل مع عائلات عدد من المواطنين البريطانيين لتقديم الدعم القنصلي”.
وأضافت أن بريطانيا “طالبت السلطات الإسرائيلية بتوضيحات، وأكدت التزامها بحماية حقوق المواطنين البريطانيين وجميع المشاركين”.
لكن النشطاء وعائلاتهم قالوا إن أول تواصل فعلي من الوزارة لم يحدث إلا بعد هذه التصريحات، رغم محاولات عديدة للتواصل قبل وبعد الاحتجاز.
وقالت ماري ماسون، المسؤولة القانونية عن الوفد البريطاني في الأسطول، إن فريقها أبلغ وزارة الخارجية مسبقاً بأسماء المشاركين وخطط الرحلة وطلب الحماية، لكنه تلقى ردوداً آلية فقط دون أي تدخل مباشر.
وأضافت: “أرسلت أربع رسائل إلكترونية تقريباً، وحاولت الاتصال عدة مرات. عدد قليل فقط تمكن من الوصول إلى الوزارة، وتم التعامل معهم بشكل غير جاد”.
“مؤلم إلى حد لا يمكن تصوره”
وقال هادي محمد فتوح محمد عوض، الذي كان شقيقه كريم على متن الأسطول، إنه تواصل مع وزارة الخارجية بعد احتجاز السفينة، لكنه تلقى ردوداً تفيد بأنهم على علم بما يجري دون قدرة على التدخل.
وأضاف أن موظفي الوزارة أبلغوه أنهم سيحاولون مقابلة كريم في ميناء أشدود لتقديم الدعم القنصلي، إلا أنه لم يتلق أي متابعة لاحقة.
وأوضح: “لا تعرف ما الذي يحدث، لا تعرف إن كان على قيد الحياة أم لا، وأنا أتواصل مع الوزارة ولا أحصل على أي إجابة”.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت تمنع التواصل مع المحتجزين البريطانيين، بحسب ما أبلغته له الوزارة.
“لم أتلق أي رد”

وقالت ماري ماسون إنها لم تتلق أي رد فعلي من وزارة الخارجية رغم محاولات متكررة للتواصل، مضيفة أن عدداً قليلاً فقط من الاتصالات تم الرد عليه، بينما تم تجاهل معظمها.
وأكدت أن كثيراً من العائلات والمشاركين شعروا بأنهم تُركوا دون دعم فعلي خلال فترة الاحتجاز.
“لم يتواصلوا معنا إطلاقاً”
وقال الناشط سيري بوليفانت إن تصريحات كوبر لا تعكس الواقع، مؤكداً أن معظم العائلات لم تتلق أي استجابة من الحكومة البريطانية.
وأضاف أن زوجته حاولت التواصل مع الوزارة، لكنها أُبلغت بأنه لا يمكنهم التحدث إليها دون موافقته، رغم أنه كان محتجزاً في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن أول تواصل فعلي جاء بعد أيام، عندما طُلبت فقط تفاصيل الاتصال به.
شهادات عن ظروف الاحتجاز
وقال بوليفانت إن القوات الإسرائيلية استخدمت قوة مفرطة أثناء اعتراض السفن، رغم أن النشطاء لم يبدوا أي مقاومة.
وأضاف أنهم احتُجزوا في ظروف قاسية داخل حاويات شحن، حيث أُجبر المئات على النوم على الأرض دون تجهيزات مناسبة.
وأشار إلى تعرض بعضهم للضرب وإطلاق قنابل صوتية داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى حرمان النساء من مستلزمات أساسية.
كما تحدث عن إصابة قبطان إحدى السفن بجروح خطيرة نتيجة إطلاق النار، ما استدعى لاحقاً تدخلاً جراحياً في تركيا.
تصاعد العنف في ميناء أشدود
قال بوليفانت إن العنف تصاعد بشكل كبير عند نقل المحتجزين إلى ميناء أشدود، حيث تعرض العديد منهم للضرب والإهانة.
وأضاف أن بعض النشطاء أصيبوا بكسور متعددة، فيما تعرض آخرون لاعتداءات متكررة أثناء نقلهم بين مواقع الاحتجاز.
وأكد أن المعاملة كانت “شديدة العنف وعلى نطاق واسع”.
انتقادات لدور القنصلية البريطانية

واتهم نشطاء القنصلية البريطانية بأنها لم تقدم دعماً فعلياً عند وصولهم إلى الخارج، واصفين وجودها بأنه “شكلي فقط”.
وقالوا إن الموظفين اكتفوا بتسجيل الأسماء دون تقديم أي دعم مالي أو مساعدات حقيقية.
كما أشاروا إلى أنهم عند العودة إلى بريطانيا واجهوا وجوداً أمنياً مكثفاً في المطارات، وإلغاء ترتيبات إعلامية تحت ضغط أمني.
العودة إلى بريطانيا وتقديم الشكاوى
وقال عوض إنه حاول تقديم شكوى رسمية للشرطة بعد عودته، لكن تمت إحالته إلى وزارة الخارجية.
وأضاف أنه حاول التواصل مع الوزارة مراراً، لكن الاتصال كان ينقطع كلما بدأ بسرد تفاصيل ما حدث له أثناء الاحتجاز، دون الحصول على أي استجابة واضحة.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا: