ناشطان بريطانيان أمام القضاء الألماني بعد اقتحام مصنع أسلحةٍ مرتبط بالاحتلال
يواجه ناشطان بريطانيان محاكمةً مثيرةً للجدل في ألمانيا، بعد مشاركتهما في اقتحام منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) الإسرائيلية لصناعة الأسلحة، وسط اتهامات من محامين وعائلات المتهمين بأن القضية تحولت إلى ما يشبه “المحاكمة الاستعراضية”؛ بسبب دعم برلين المتواصل لإسرائيل خلال العدوان على غزة.
وتأتي القضية في وقت يتصاعد فيه الجدل الأوروبي حول استهداف النشطاء المؤيدين لفلسطين، واستخدام قوانين الأمن والتنظيمات الجنائية في ملاحقة مجموعات تتبنى “العمل المباشر” ضد شركات مرتبطة بالصناعة العسكرية الإسرائيلية.
من هم “أولم 5”؟
تضم القضية خمسة ناشطين يُعرفون إعلاميًا باسم “أولم 5” نسبةً إلى مدينة أولم الألمانية التي شهدت العملية، بينهم البريطانيان:
• زو هايلو
• وكرو تريكس
وقد اعتُقلوا في سبتمبر/أيلول الماضي إلى جانب ناشطين من:
• إسبانيا
• أيرلندا
• وألمانيا
بعد اقتحام منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” في مدينة أولم قرب شتوتغارت.
ويواجه الناشطون اتهامات تشمل:
• التعدي على الممتلكات
• تخريب ممتلكات
• والانتماء إلى “منظمة إجرامية” مرتبطة بمجموعة “فلسطين أكشن ألمانيا” بموجب المادة 129 من القانون الجنائي الألماني.
لماذا استُهدفت “إلبيت سيستمز”؟
تُعد “إلبيت سيستمز” من أبرز شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتقول تقارير إنها توفر نحو 85 في المئة من الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية البرية المستخدمة من قبل الجيش الإسرائيلي.
كما كشفت تحقيقات صحفية أيرلندية مؤخرًا أن منشأة الشركة في أولم كانت تصدّر معدات توجيه واستهداف إلى إسرائيل.
ويقول النشطاء: إن تحركهم كان يهدف إلى “تعطيل سلسلة توريد الأسلحة المستخدمة في غزة”.
محاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة
تُعقد جلسات المحاكمة داخل منشأة “شتامهايم” شديدة الحراسة في شتوتغارت، وهي منشأة ارتبط اسمها تاريخيًا بمحاكمات قضايا الإرهاب في ألمانيا الغربية خلال سبعينيات القرن الماضي.
وبحسب التقرير، يُنقل المتهمون إلى المحكمة مكبلي الأيدي، ويُوضعون داخل قفص زجاجي مضاد للرصاص خلال الجلسات، بينما تقول هيئة الدفاع: إن هذه الإجراءات تنتهك مبدأ افتراض البراءة وتمنع التواصل الطبيعي مع المحامين.
كما اشتكى الدفاع من:
• منع المتهمين من تدوين ملاحظاتهم
• غياب نسخ حرفية كاملة للجلسات
• ومشكلات في الترجمة الفورية داخل المحكمة.
“جرّهم إلى المحكمة”
شهدت إحدى الجلسات الأخيرة تصعيدًا لافتًا، بعدما رفض المتهمون دخول قاعة المحكمة احتجاجًا على مصادرة بيانات كانوا يعتزمون قراءتها؛ لتوضيح دوافعهم السياسية والإنسانية وراء التحرك.
وتقول عائلاتهم: إن الشرطة قامت بسحب بعضهم أو حملهم بالقوة إلى داخل القاعة وهم مكبلون بالأصفاد، بينما تم إدخال أحد المتهمين على كرسي متحرك بعد رفضه الوقوف.
ووصف أقارب المتهمين ما حدث بأنه “مشهد صادم” يعكس طبيعة “المحاكمة الاستعراضية” التي يتعرض لها النشطاء.
احتجاز طويل وانتقادات للحكومة البريطانية
أمضى المتهمون حتى الآن ثمانية أشهر في الحبس الاحتياطي داخل سجون منفصلة جنوب غربي ألمانيا، وهو ما يتجاوز المدة المعتادة في مثل هذه القضايا داخل النظام القضائي الألماني.
كما جرى تمديد جلسات المحاكمة حتى January/كانون الثاني 2027، ما يعني أن بعضهم قد يقضي نحو 16 شهرًا في السجن قبل صدور أي حكم نهائي.
وفي المقابل، تتهم عائلات الناشطين الحكومة البريطانية بالصمت تجاه ما تصفه بـ”انتهاكات” يتعرض لها مواطنون بريطانيون داخل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
ألمانيا وفلسطين… الحساسية السياسية الأعمق
تأتي القضية في سياق حساس داخل ألمانيا، التي تُعد ثاني أكبر مزود لإسرائيل بالسلاح بعد الولايات المتحدة، كما تُعرف بمواقفها السياسية الداعمة لتل أبيب.
لكن في المقابل، أظهرت استطلاعات رأي ألمانية خلال عام 2025 أن:
• 65 في المئة من الألمان يعتقدون أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة
• بينما اعتبر 59 في المئة أن ما يحدث يرقى إلى “إبادة جماعية”
ويبدو أن قضية “أولم 5” أصبحت تتجاوز مجرد محاكمة جنائية، لتتحول إلى اختبار أوسع للعلاقة بين حرية الاحتجاج، والدعم الأوروبي لإسرائيل، وحدود استخدام قوانين الأمن في التعامل مع النشطاء المؤيدين لفلسطين، خاصةً في بلد أصبحت منقسمة بين رأي عام لا يتعاطف مع ممارسات إسرائيل وحكومة تدعمها بلا حدود.
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇