موردو الطاقة في بريطانيا يحذّرون من ارتفاع فواتير الشتاء ويطالبون بتدخل حكومي عاجل
طالبت هيئة «إنرجي يو كيه» (Energy UK)، الممثلة لموردي الطاقة في بريطانيا، الحكومة بالتدخل العاجل لمساعدة الأسر المتعثرة في سداد فواتير الطاقة، محذّرةً من أن تأخر الإجراءات قد يؤدي إلى أزمة أعمق وأطول أمدًا وأكثر كلفة.
وجاءت الدعوة مع ارتفاع أسعار الغاز المنزلي يوم الخميس، وسط توقعات بزيادة جديدة وحادة في فواتير الطاقة اعتبارًا من يناير، ما يهدد بتفاقم الضغوط المعيشية على ملايين الأسر.
وأظهرت توقعات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في وقت سابق من الأسبوع أن أسعار الطاقة المنزلية قد ترتفع بنسبة 16 في المئة مطلع العام الجديد، ما سيؤثر في نحو 20 مليون أسرة تعتمد على التعرفة المتغيرة المرتبطة بسقف الأسعار الذي تحدده هيئة تنظيم الطاقة «أوفجيم».
من جهته، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحكومة تدرس مختلف الإجراءات التي يمكن أن تخفف الأعباء عن المواطنين.
ارتفاعات متتالية تضغط على الأسر

دخلت زيادة بنسبة 4 في المئة على فواتير الطاقة حيز التنفيذ اعتبارًا من أكتوبر، ما أضاف نحو 60 باوندًا سنويًا إلى نفقات الأسر في إنجلترا، واسكتلندا، وويلز الخاضعة لسقف الأسعار الذي تحدده «أوفجيم».
وبذلك، ارتفعت الفاتورة السنوية النموذجية إلى 1723 باوندًا للأسرة التي تستخدم الغاز والكهرباء وتسدد فواتيرها عبر الخصم المباشر.
لكن التوقعات تشير إلى زيادة أكبر اعتبارًا من يناير، إذ رجّحت شركة الاستشارات «كورنوال إنسايت» ارتفاع الفاتورة السنوية النموذجية إلى 1999 باوندًا.
ورغم الإجراءات الحكومية الأخيرة، التي شملت خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة، وإلغاء بعض الرسوم أو نقلها إلى الضرائب، قالت «إنرجي يو كيه» إن هذه التخفيضات لم تكن كافية لتعويض ارتفاع أسعار الطاقة بالجملة.
وأوضحت الهيئة أن الارتفاعات ترتبط جزئيًا بالتطورات الدولية، ولا سيما التوترات في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرةً إلى أن مسار زيادة الفواتير يشبه ما شهدته بريطانيا عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
تحذيرات من تكرار أزمة الطاقة

قالت الرئيسة التنفيذية لهيئة «إنرجي يو كيه»، دهارا فياس، إن الحكومة لا ينبغي أن تنتظر حتى تتفاقم الأزمة إلى مستويات مماثلة لما شهدته البلاد سابقًا قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأضافت أن ديون المستهلكين باتت ترفع تكلفة فواتير الطاقة بنحو 67 باوندًا سنويًا لكل أسرة، مؤكدةً ضرورة الاستفادة من دروس أزمة الطاقة السابقة لتجنب تكرارها.
وكان رئيس شركة «إي دي إف إنرجي»، سيموني روسي، قد حذّر يوم الخميس من أن بريطانيا «تسير نحو أزمة طاقة ثانية».
من جانبها، نبّهت فياس إلى أن تأجيل التدخل حتى اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات غير مناسبة، فضلًا عن تحميل الأسر تكاليف إضافية.
وتقترح «إنرجي يو كيه» حزمة من التدابير، تشمل تقديم دعم مالي موجّه يتجاوز خصم «التدفئة المنزلية» البالغ 150 باوندًا، ووضع برنامج لتخفيف ديون الأسر الأكثر تضررًا، إلى جانب نقل مزيد من الرسوم من فواتير الكهرباء إلى الضرائب، في إطار التوجه نحو توسيع الاعتماد على الكهرباء.
ديون الطاقة تهدد الأسر الأكثر فقرًا

من جهته، أيّد آدم سكورر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ناشيونال إنرجي» الخيرية المعنية بمكافحة فقر الطاقة، تحذيرات الهيئة بشأن تزايد أعباء الديون على الأسر.
وقال سكورر، في حديث لبرنامج «بي بي سي بريكفاست»، إن المشكلة لا تقتصر على دخول مزيد من الأشخاص في دوامة الديون، بل تتمثل في أن الأسر الفقيرة باتت تتحمل مستويات أشد خطورة من المديونية.
وحذّر من أن استمرار الوضع الحالي سيترك الأسر المتعثرة من دون حلول واضحة للخروج من أعبائها المالية، مضيفًا أن غياب التدخل سيحرمها من أي فرصة لالتقاط أنفاسها أو تحسين أوضاعها.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام، خلال مؤتمر حزب العمال الأسبوع الماضي، إنه لا يرى أن تحذير روسي من اقتراب أزمة طاقة جديدة مبالغ فيه.
وأشار بيرنهام، في حديث لـ«بي بي سي»، إلى أن تكاليف الطاقة المنزلية والبنزين والديزل أصبحت «صعبة للغاية»، مؤكدًا أن الحكومة تدرس مختلف الخيارات المتاحة لتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇