من خلف القضبان.. ناشطة بريطانية مؤيدة لفلسطين تهاجم قرار إدانتها بتهم الإرهاب
انتقدت الناشطة البريطانية المؤيدة لفلسطين ليونا كاميو، المعروفة باسم “إيلي”، قرار إدانتها بتهمة مرتبطة بالإرهاب، وقالت أن القضية التي أُدينت فيها افتقرت إلى العدالة، وأنها وزملاءها استُخدموا “كأدوات سياسية” في إطار إجراءات استهدفت مجموعة “بال أكشن”.
وفي أول مقابلة لها منذ إدانتها، أجرتها من داخل سجن برونزفيلد، قالت كاميو إنها لم تُفاجأ عندما أعلن القاضي السيد جونسون الحكم، مؤكدة أنها كانت تشعر منذ بداية جلسة النطق بالحكم بأنه “كان قد أعد حكماً قاسياً مسبقاً”.
إدانة بعد اقتحام مصنع تابع لشركة إلبيت

تبلغ كاميو من العمر 30 عاماً وتعمل معلمة حضانة، وقد أُدينت بتهمة الإضرار الجنائي على خلفية مشاركتها في عملية نفذتها مجموعة “بال أكشن” استهدفت مصنعاً تابعاً لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية للصناعات العسكرية في منطقة فيلتون بمدينة بريستول، خلال أغسطس/آب 2024.
وأكدت أن هيئة المحلفين التي نظرت في القضية لم تُبلغ بأن أي إدانة قد تُصنف لاحقاً على أنها تحمل “صلة بالإرهاب”، مضيفة أن المحكمة منعت المتهمين أيضاً من شرح أسباب استهدافهم للشركة، كما لم يُسمح لهم حتى باستخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، وهو ما قالت إنه أفقد القضية سياقها الحقيقي.
وحُكم على كاميو وثلاثة متهمين آخرين هم شارلوت هيد وفاطمة زينب راجواني وصامويل كورنر بالسجن لما مجموعه أكثر من 25 عاماً، فيما برأت المحكمة زوي روجرز وجوردان ديفلين.
إجراءات مشددة داخل السجن
وأوضحت كاميو أن تصنيف القضية على أنها ذات “صلة بالإرهاب” يعني أن المحكومين سيقضون ما لا يقل عن ثلثي مدة العقوبة، لكنها رجحت أن يُجبروا على قضاء كامل الأحكام البالغة خمس سنوات.
وأضافت أن سلطات السجن فرضت عليهم إجراءات رقابية خاصة، من بينها السماح لهم بالتواصل مع 20 شخصاً فقط خارج السجن، سواء عبر المكالمات الهاتفية أو الزيارات أو البريد الإلكتروني أو الرسائل.
وقالت إن الهدف من هذه القيود هو “جعلنا نشعر بالعزلة والانفصال عن العالم”، مشيرة إلى أنهم سيخضعون أيضاً لمراقبة مشددة داخل السجن وبعد الإفراج عنهم، مع إلزامهم بإبلاغ الشرطة بمعلوماتهم لمدة 15 عاماً وإدراجهم في سجل خاص بالإرهاب.
انتقادات لنظام العدالة في بريطانيا

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت تشعر بأن نظام العدالة الجنائية في بريطانيا خذلها، قالت إنها في البداية شعرت بخيبة أمل لأنها كانت تعتقد أن النظام سيكون عادلاً، لكنها بعد نحو عامين من التنقل بين عدة سجون وتعرفها على تجارب العديد من السجناء، أصبحت ترى أن النظام “يعمل كما صُمم له، وهو حماية أصحاب السلطة”.
خلاف حول أدلة قدمها الادعاء
وتطرقت كاميو إلى جلسة النطق بالحكم في محكمة وولويتش كراون، مشيرة إلى أن الادعاء قدم في اللحظات الأخيرة تقريراً لشركة تأمين قال إن الأضرار الناتجة عن عملية الاقتحام تجاوزت 1.2 مليون باوند، وشملت نحو 40 قطعة من المعدات العسكرية، بينها طائرات مسيّرة وأنظمة للطائرات المسيرة.
وأوضحت أن محامي الدفاع اعترضوا على قبول هذه الأدلة بسبب تقديمها في وقت متأخر، مؤكدين أنهم لم يحصلوا على الوقت الكافي لدراستها، إلا أن القاضي وافق على قبولها.
ورأت كاميو أن الادعاء تجنب تقديم هذه الأدلة خلال المحاكمة، لأن عرض المعدات العسكرية أمام هيئة المحلفين كان سيمنح الدفاع فرصة للحديث عن طبيعة الأسلحة التي تنتجها شركة إلبيت واستخداماتها ضد الفلسطينيين.
وأضافت أن من بين المعدات التي تضررت طائرات مسيّرة، وقالت إن بعضها “يستدرج المدنيين عبر تشغيل أصوات أطفال يبكون قبل استهدافهم”، معتبرة أن الادعاء لم يكن يرغب في إثارة هذه المسائل أمام هيئة المحلفين.
قصيدة فلسطينية داخل قاعة المحكمة
وبعد صدور الحكم، رددت كاميو أثناء اقتيادها خارج قاعة المحكمة مقطعاً من قصيدة للشاعر الفلسطيني مروان مخول جاء فيه: “لكي نسمع صوت العصافير، يجب أن تصمت الطائرات المسيّرة”.
وقالت إن هذا الاقتباس يذكر بسبب تنفيذهم للعملية، كما يعبر عن إيمانها بأن الفلسطينيين سيواصلون الصمود، وأن الطائرات المسيّرة “ستصمت يوماً ما”.
اتهامات باستخدام القضية لحظر “بال أكشن”

وجاءت تصريحات كاميو بعد ثلاثة أيام من تأييد محكمة الاستئناف قرار الحكومة البريطانية بحظر مجموعة “بال أكشن” وتصنيفها منظمة إرهابية.
وأعلنت المؤسسة المشاركة للمجموعة هدى عموري أنها ستطعن في القرار أمام المحكمة العليا، وإذا لزم الأمر أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأشارت كاميو إلى أن وثائق حكومية كُشف عنها مؤخراً أظهرت أن الحكومة البريطانية كانت تدرس حظر “بال أكشن” حتى قبل حادثة فيلتون، معتبرة أن تصنيف قضيتهم على أنها مرتبطة بالإرهاب جاء لدعم ملف حظر المجموعة.
“ما زلت أثق بالناس”
وفي ختام المقابلة، دعت كاميو من يقرأ قصتها إلى عدم الاكتفاء بالغضب أو الشعور بالصدمة، وإنما تحويل هذه المشاعر إلى أفعال ذات معنى.
وقالت إن غالبية البريطانيين يؤيدون فلسطين، معتبرة أن القانون ونظام العدالة قد يتأخران أحياناً عن توجهات المجتمع، مضيفة أنها تؤمن بأن “شيئاً جيداً سيخرج في النهاية من كل ما حدث”.
المصدر: declassifieduk
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇