مليارديرات بريطانيا يهاجمون حزب العمال: “الصراعات الداخلية تدمر الاقتصاد”
الأوساط الاقتصادية والسياسية في بريطانيا شهدت موجة انتقادات لاذعة وجهها عدد من أبرز قادة الأعمال والمليارديرات لحزب العمال الحاكم، واصفين الصراعات والنزاعات الداخلية التي يعيشها الحزب بأنها “تفتقر للمسؤولية” وتتسبب في أضرار جسيمة للاقتصاد الوطني.
وجاءت هذه الانتقادات تزامنًا مع صدور النسخة الـ 38 من قائمة “صنداي تايمز للأثرياء” (Sunday Times Rich List)، وفي وقت يخوض فيه رئيس الوزراء السير كير ستارمر معركة سياسية حاسمة للحفاظ على منصبه ورئاسته للحكومة.
أقطاب المال والأعمال في البلاد دعوا إلى تحقيق الاستقرار السياسي، مطالبين السياسيين بوضع حد لما وصفوه بـ “فوضى الإطاحة برؤساء الوزراء” كل بضع سنوات.
وعكست الأرقام الواردة في القائمة الثروية التي نُشرت هذا الأسبوع الوضع الهش والاقتصاد الحذر الذي تمر به بريطانيا؛ حيث ارتفعت الثروات المجمعة لأغنى 350 فردًا وعائلة في بريطانيا بنسبة ضئيلة بلغت 1.4 في المئة لتصل إلى 784 مليار باوند، وهي نسبة نمو تقل بكثير عن معدل تضخم مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الحالي البالغ 3.3 في المئة.
هجرة جماعية للأثرياء إلى الخارج
الإحصائيات كشفت أن عدد المليارديرات في بريطانيا لهذا العام استقر عند 157 مليارديرًا، وهو ما يقل بـ 20 مليارديرًا عن الذروة التي تم تسجيلها قبل أربعة أعوام.
وتجدر الإشارة إلى أن ما يقرب من ثلث المدرجين في قائمة هذا العام لم يعودوا يعيشون في الأراضي البريطانية، بعد أن نقلوا مقار إقامتهم إلى وجهات ذات ضرائب منخفضة مثل دبي، وموناكو، وسويسرا، غير أن القائمة استمرت في إدراجهم لكونهم يحملون الجنسية البريطانية.
قرار حزب العمال بإلغاء الإعفاء الضريبي للمقيمين الأجانب غير المسجلين (Non-Dom status) تبعه نزوح جماعي للعديد من المواطنين الأجانب الأثرياء، ومن بينهم بارون الصلب الهندي لاكشمي ميتال.
سانجاي هيندوجا -الذي يتصدر مع عائلته قائمة الأثرياء لهذا العام بثروة تُقدر بـ 38 مليار باوند- أشار في سياق مقارنة البيئة الاقتصادية إلى أهمية الاستقرار السياسي عند سؤاله قبيل الانتخابات المحلية هذا الشهر عما يمكن لبريطانيا تعلمه من نجاح الاقتصاد الهندي، قائلاً: “اقتصاد الهند نما بقوة بفضل وجود الإدارة السياسية نفسها لـ 12 عامًا، حيث توجد حكومة موجهة نحو النمو وتستمع لقطاع الأعمال. إن الاستقرار أمر بالغ الأهمية، ووجود ثلاثة رؤساء وزراء لبريطانيا في غضون عامين ليس أمرًا جيدًا للاستقرار”.
قطاع الأعمال يندد بغياب الاستقرار

مليارديرات آخرون أعربوا عن إحباطهم الشديد من الخلافات الداخلية لحزب العمال؛ حيث قال المتداول المالي اللورد كروداس، الذي تُقدر ثروته الشخصية هذا العام بـ 1.156 مليار باوند: “حان الوقت لإنهاء فوضى تعيين رئيس وزراء جديد كل عامين. إن الدخول في صراع جديد على القيادة الآن هو نوع من الأنانية الحزبية والضرر بالاقتصاد، فبلادنا بحاجة ماسة للاستقرار”.
كروداس (72 عامًا) أضاف أنه لا يدعم ستارمر ويفضل الذهاب إلى انتخابات عامة.
توني لانغلي، الملياردير المقيم في نوتنغهامشاير والمرتبة 71 في القائمة بثروة تبلغ 2.144 مليار باوند، قال من جانبه: “معركة القيادة هي أول شيء يحتاجه حزب العمال، ولكنها آخر شيء تحتاجه البلاد”.
لانغلي (71 عامًا) أوضح أن رفع الحكومة لتكاليف التأمين الوطني وزيادة الحد الأدنى للأجور قد “دق المسامير في نعش” الشركات البريطانية، مضيفًا: “نحن في وضع جيد، لكنني أشعر بأسف شديد تجاه أي شخص يحاول إدارة عمل تجاري صغير في هذا البلد حاليًا”، ومؤشرًا إلى أنه لا يرى كيف يمكن لرئيس وزراء جديد من داخل صفوف العمال أن يقدم التغيير المطلوب لتحسين بيئة الأعمال.
ساندي إيسديل (58 عامًا)، رائد الأعمال الاسكتلندي في قطاع العقارات والحافلات، أكد بدوره أن النزاع على قيادة العمال “يسلط الضوء على مشكلات نظامنا التي تؤدي بدورها إلى عواقب سلبية على الاقتصاد”، وأردف قائلاً: “لو أن الرجال والنساء المدرجين في قائمة الأثرياء أداروا شركاتهم بالطريقة التي يدير بها السير كير ستارمر ووزراؤه المملكة المتحدة، لأفلسنا جميعًا في غضون عام واحد”.
تحذيرات من تداعيات سوق السندات

أليكس لوفين (38 عامًا)، رائد أعمال التجزئة في المعدات الرياضية المدرج في قائمة “تحت سن الأربعين” بثروة تبلغ 263 مليون باوند، جادل في الإطار ذاته بأن تغيير زعيم العمال لن يقدم الكثير للبلاد، معتبرًا أن “حزب العمال يمثل رجال الأمس الذين يقدمون حلول الأمس لمشكلات اليوم، والجمهور يرى ذلك بوضوح، والعمال هم الوحيدون الذين لا يرونه”.
تيم نولز، المستثمر العقاري المقيم في لانكشاير والذي بدأ مسيرته المهنية بتنظيف السيارات، وجه نداءً لحزب العمال بضرورة “التماسك والاتحاد”، قائلاً: “لا يمكن أبدًا إدارة عمل تجاري بهذه الطريقة، عبر تغيير القائد كل بضع سنوات”.
نولز (61 عامًا)، الذي ترك المدرسة دون مؤهلات ويحتل المرتبة 201 مكرر بثروة تبلغ 775 مليون باوند، استطرد قائلًا: “أنا لست شخصًا سياسيًا، ولكن يمكنني أن أرى أن كل هذا الصراع الداخلي سيء للاقتصاد وسيء للبلاد، والتداعيات على سوق السندات خطيرة للغاية”.
تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني كانت قد قفزت إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ما يقرب من 30 عامًا، وسط المناورات السياسية التي قادها وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ وشخصيات زميلة في حزب العمال خلال الأسبوع الماضي.
عائلة هيندوجا تؤكد بقاءها في بريطانيا

قائمة الأثرياء على الرغم من إظهارها مغادرة العديد من المليارديرات لبريطانيا نحو ملاذات ضريبية، فإن سانجاي هيندوجا وشقيقه ديراج -اللذين حلا محل والدهما الراحل غوبي هيندوجا في صدارة القائمة بعد وفاته عن عمر يناهز 85 عامًا في نوفمبر 2025- تعهدا بالبقاء في بريطانيا.
سانجاي (62 عامًا) قال: “لقد عشنا هنا لمدة 47 عامًا، هذا هو وطننا، وإلى أين قد نذهب غيره؟”.
عائلة هيندوجا تمتلك استثمارات وتعيينات متنوعة تتراوح بين تصنيع السيارات والخدمات المصرفية والتأمين والفنادق الفاخرة.
ومع زيادة عدم الاستقرار في المناخ الجيوسياسي العالمي، يعتقد الشقيقان أن على بريطانيا تعزيز قطاعها التصنيعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الطاقة، وإنتاج الصلب، وغيرها من البنى التحتية الاقتصادية الأساسية.
المصدر:التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇