العرب في بريطانيا | معونة الطفل في بريطانيا.. كيف حُرمت آلاف الأسر ...

“سافروا لقضاء عطلة فاعتُبروا مهاجرين”.. كيف حرمت الحكومة البريطانية آلاف الأسر من المعونات؟

Screenshot_20260629-121215_ChatGPT
محمد سعد يونيو 29, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تقرير رسمي في بريطانيا أن حملة لمكافحة الاحتيال نفذتها مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية (HMRC) تسببت في وقف معونة الطفل عن آلاف الأسر المستحقة، بعدما اعتُبر بعض الآباء والأمهات، خطأً، أنهم غادروا البلاد للإقامة في الخارج، بينما كان كثيرون منهم قد سافروا فقط في عطلات قصيرة أو لم يسافروا أصلًا.

وقال مكتب التدقيق الوطني البريطاني (National Audit Office): إن الخطة لم تراعِ بشكل كافٍ أثرها على الأسر المتضررة، بعدما اعتمدت مصلحة الضرائب والجمارك على بيانات سفر من وزارة الداخلية أظهرت، بطريق الخطأ، أن بعض المستفيدين من معونة الطفل هاجروا أو لم يعودوا إلى بريطانيا.

وبحسب التقرير، أوقفت السلطات المدفوعات عن نحو 23 ألف أسرة ضمن حملة استهدفت كشف من يواصلون الحصول على معونة الطفل رغم إقامتهم خارج المملكة المتحدة.

كيف وقع الخطأ؟

Approaching the UK Border at Heathrow Terminal 5 - including ePassport Infrastructure - Image, Economy Class and Beyond - Economy Class & Beyond

اعتمدت الخطة على مطابقة بيانات معونة الطفل مع سجلات السفر الدولية التي تحتفظ بها وزارة الداخلية البريطانية، وكان الهدف هو رصد الأسر التي غادرت البلاد لفترات طويلة، وربما لم تعد مؤهلة للحصول على معونة الطفل.

لكن المشكلة أن بعض سجلات السفر لم تكن كاملة. ففي حالات كثيرة، سجّلت البيانات خروج أشخاص من بريطانيا، لكنها لم تسجل عودتهم، ما جعلهم يبدون وكأنهم غادروا البلاد نهائيًا.

وفي حالات أخرى، سُجل أشخاص على أنهم سافروا رغم أنهم لم يستقلوا الطائرة أصلًا.

ومن بين الأمثلة التي وردت في التحقيق حالة أحد الآباء الذي كان قد حجز رحلة لحضور حفل زفاف في النرويج، لكن الحفل أُلغي فلم يسافر. كما سُجلت امرأة أخرى على أنها هاجرت إلى إيطاليا، رغم أنها لم تصعد إلى الطائرة بعد تعرض طفلها لنوبة صحية عند بوابة المغادرة.

أسر مستحقة حُرمت من المعونة

وأقرت مصلحة الضرائب والجمارك لاحقًا بوجود أخطاء في تنفيذ الحملة، وقدمت اعتذارين العام الماضي بعد أن تبين أن عددًا كبيرًا من الأسر التي استُهدفت كانت لا تزال مؤهلة للحصول على معونة الطفل.

وقالت المصلحة أمام لجنة في مجلس العموم: إن 71 في المئة من الآباء والأمهات الذين استهدفتهم الحملة كانوا في الواقع مستحقين للمعونة.

وأشار تقرير مكتب التدقيق الوطني إلى أن النسخة التجريبية من الخطة كانت تستخدم بيانات الرواتب والضرائب، المعروفة باسم PAYE، للمساعدة في استبعاد الأشخاص الذين لا يزالون يعملون ويقيمون داخل بريطانيا.

لكن عند إطلاق الخطة على نطاق أوسع، لم تُدرج هذه الفحوص في البداية؛ بسبب نقص الموظفين ذوي الخبرة، والاعتماد على عاملين غير مؤهلين لفحص سجلات الضرائب بالشكل المطلوب.

70 سؤالًا لإثبات أنهم لم يهاجروا

وتلقى بعض الآباء والأمهات رسائل تفيد بوقف معونة الطفل، وتطلب منهم الإجابة عن عشرات الأسئلة لإثبات أنهم لم يغادروا بريطانيا للإقامة في الخارج.

وشملت بعض الطلبات تقديم سجلات مدرسية وطبية للأطفال، في وقت كانت فيه مصلحة الضرائب والجمارك تمتلك أصلًا بيانات يمكن أن تثبت أن بعض هؤلاء الأشخاص يعملون داخل المملكة المتحدة ويدفعون الضرائب.

وقال مكتب التدقيق الوطني: إن بعض التغييرات التشغيلية في الخطة لم تراعِ بشكل كافٍ أثرها على المطالبين بالمعونة، مشيرًا إلى أن وقف المدفوعات طال عددًا أكبر من الأسر المستحقة مما كان ينبغي، وفرض على كثيرين عبئًا ثقيلًا لإثبات أهليتهم.

رحلة قصيرة تحولت إلى أزمة

ونقلت صحيفة الغارديان شهادة امرأة بولندية بريطانية تُدعى أغنيشكا، قالت إن معونة الطفل الخاصة بها توقفت بعد عطلة استغرقت أسبوعًا عام 2023.

وكانت أغنيشكا قد سافرت إلى وارسو وعادت عبر مطار إدنبرة، لكن وزارة الداخلية لم تكن لديها سجلات تؤكد عودتها، ما جعل عبء الإثبات يقع عليها.

وقالت إن الرسالة شكلت “صدمة كبيرة”، وإن التجربة كانت مرهقة ومؤلمة، مضيفة أنها حاولت التحدث إلى مصلحة الضرائب والجمارك لكنها شعرت وكأنها “تصطدم بجدار”.

مكالمات وشكاوى وضغط على الأسر

وقالت مصلحة الضرائب والجمارك لمكتب التدقيق الوطني: إنها تلقت 22,500 مكالمة من مستفيدين بين أغسطس/آب 2025 وفبراير/شباط 2026، وهو ما يعكس حجم الارتباك الذي تسببت فيه الخطة.

كما أقر التقرير بوجود ضعف في الإشراف على الحملة، من بينها عدم تعيين مسؤول كبير واحد يتولى قيادة المشروع، ما ترك قرارات مهمة دون تدقيق كافٍ.

وقال مكتب التدقيق الوطني: إن استخدام البيانات لمكافحة الاحتيال قد يكون أداة مفيدة، لكنه شدد على ضرورة الموازنة بين الابتكار في كشف الأخطاء والاحتيال، وبين تقليل الضرر المحتمل على الأسر المستحقة.

رد مصلحة الضرائب والجمارك

من جانبها، قالت مصلحة الضرائب والجمارك: إن الحالات التي فُتحت بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2025 ساعدت في حماية نحو 60 مليون باوند من أموال دافعي الضرائب.

وأضافت أن بياناتها تشير إلى أن نحو 270 مليون باوند صُرفت بشكل غير صحيح في 2024-2025 لأشخاص يعيشون خارج المملكة المتحدة.

وقالت المصلحة: إنها ترحب بتقرير مكتب التدقيق الوطني، وإنها أقرت بوقوع أخطاء في البداية، لكنها اتخذت إجراءات سريعة لتصحيح الوضع وتعزيز الضمانات، من بينها إعادة استخدام فحوص بيانات الرواتب والضرائب، واستبعاد بعض الحالات المرتبطة بسفر سكان أيرلندا الشمالية عبر مطار دبلن.

درس قاسٍ في استخدام البيانات

تكشف الواقعة جانبًا حساسًا من اعتماد الحكومات على البيانات في مكافحة الاحتيال.

فمن جهة، تريد الدولة منع صرف أموال عامة لمن لم يعودوا مستحقين لها. لكن، من جهة أخرى، يمكن لبيانات ناقصة أو غير دقيقة أن تحرم أسرًا مستحقة من دخل يعتمد عليه الأطفال، وتضع الآباء والأمهات تحت ضغط إثبات أنهم لم يفعلوا شيئًا خاطئًا.

ولهذا خلص تقرير مكتب التدقيق الوطني إلى أن أي خطط مستقبلية لمكافحة الاحتيال يجب أن تراعي الكلفة الإنسانية للقرارات الآلية أو شبه الآلية، وألا تترك الأسر المستحقة تدفع ثمن أخطاء في سجلات السفر أو ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا