لندن ضمن تعبئة عالمية لفلسطين بمشاركة 200 منظمة في 60 دولة
لندن ضمن تعبئة عالمية لفلسطين بمشاركة 200 منظمة في 60 دولة
تستعد أكثر من 200 منظمة من منظمات المجتمع المدني والنقابات واتحادات الطلبة وشبكات حقوق الإنسان لتنظيم تحركات منسقة من أجل فلسطين في أكثر من 60 دولة، تتصدرها مظاهرة وطنية تنطلق في وسط لندن يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP)، في بيان وإحاطة إعلامية تلقاهما موقع «العرب في بريطانيا»، إن التعبئة تمتد عبر ست قارات، وتشمل مظاهرات ومسيرات ووقفات احتجاجية وبرامج ثقافية وتعليمية وتحركات للضغط على الحكومات والبرلمانات.
ويُعد 10 أكتوبر اليوم المركزي للتحرك، فيما يمتد البرنامج الرئيس من 9 إلى 11 أكتوبر، مع تنظيم بعض الفعاليات المرتبطة بالحملة خلال الفترة بين 3 و18 أكتوبر.
وتقام الحملة تحت شعار «إنهاء الإبادة والدفاع عن الأرض»، وتربط بين المطالبة بوقف حرب الإبادة في غزة ومواجهة عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والغارات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة.
مظاهرة وطنية في وسط لندن

تنطلق المظاهرة الوطنية البريطانية عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا من فيكتوريا إمبانكمنت في وسط لندن، قبل أن تتجه إلى وايتهول وداونينغ ستريت.
ودعت حملة التضامن مع فلسطين المشاركين إلى التظاهر للمطالبة بوقف تسليح دولة الاحتلال وفرض عقوبات عليها وإنهاء ما تصفه بتواطؤ الحكومة البريطانية في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين.
وتوفر مجموعات التضامن حافلات لنقل المشاركين من عدد من المدن والمناطق البريطانية، بينها مانشستر وليستر وبرادفورد وبولتون وبلاكبيرن وديربي وباتلي وديوزبري.
وتأتي مظاهرة لندن ضمن سلسلة المسيرات الوطنية التي شهدتها العاصمة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها ستتزامن هذه المرة مع تحركات تنظم في عشرات الدول تحت مظلة دولية مشتركة.
وقال التحالف إن البرنامج البريطاني يتضمن فعاليات أخرى في مدن مختلفة، على أن تعلن الجهات المحلية تفاصيلها بصورة منفصلة.
تحركات في أكثر من 60 دولة
بحسب الإحاطة الإعلامية، تشمل التعبئة أنشطة في عواصم ومدن رئيسية من بينها لندن وكيب تاون والرباط وساو باولو وكيتو وسانتياغو ونابولي وتورونتو وإسطنبول وبانكوك وبرشلونة ومدريد وسيدني، إلى جانب مبادرات محلية تقودها مجموعات مجتمعية وطلابية.
ولا يفرض التحالف نموذجًا موحدًا على جميع المنظمات المشاركة، بل يقول إن كل مجموعة ستحدد شكل تحركها وفق الظروف السياسية والاجتماعية والقانونية في بلدها.
ففي إسبانيا، من المقرر تنظيم فعاليات في عشرات المدن، بينها مدريد وبرشلونة ومالقة وفالنسيا وغرناطة وقادس ومورسيا وسانتاندير وبلد الوليد.
وفي إيطاليا، يشمل البرنامج ثلاثة أيام من النقاشات والحفلات والمعارض والفنون الحية وورش العمل وفعاليات جمع التبرعات في مدينة مودينا.
أما ماليزيا فتشهد برنامجًا يمتد عدة أيام ويتضمن معارض ومؤتمرات صحفية وتجمعًا جماهيريًا وتدريبًا للناشطين ومنتديات عامة، فيما تنظم مجموعات في نيجيريا عروضًا لأفلام وثائقية وبرامج للتوعية.
وتشمل الأنشطة كذلك وقفة على ضوء الشموع في مدينة بيني بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبرامج تعليمية يقودها الطلبة في ترينيداد وتوباغو، ومسيرات ومعارض للتصوير والفنون العامة في عدد من مدن الإكوادور.
وفي أوكلاند بنيوزيلندا، يخطط الطلاب للانطلاق من الجامعة قبل الانضمام إلى المسيرة الرئيسة المؤيدة لفلسطين.
ما مطالب التعبئة العالمية؟

تتمحور الحملة، وفق البيان، حول مطلبين مترابطين هما إنهاء الإبادة الجماعية والدفاع عن الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وتدعو المنظمات المشاركة إلى وقف الهجوم على غزة، وإنهاء عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والغارات العسكرية في الضفة الغربية.
كما تطالب بفرض حظر شامل على الأسلحة المرسلة إلى دولة الاحتلال، ووقف خطوط الإمداد العسكري، وفرض قيود على تجارة الطاقة والسلع، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتخطط بعض المجموعات لتنظيم فعاليات حول مؤسسات حكومية وشركات وجهات مالية تقول إنها مرتبطة بسلاسل توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال.
وأوضح التحالف أن الحملة لا تهدف إلى دمج الأنشطة المحلية داخل قيادة مركزية واحدة، وإنما إلى ربط التحركات القائمة في بلدان مختلفة بيوم عالمي ورسالة سياسية مشتركة.
وكان التحالف قد أعلن الإطار الأول للحملة في أغسطس/آب، قبل أن تتوسع المشاركة، بحسب بياناته، من أكثر من 100 منظمة في 45 دولة خلال سبتمبر/أيلول إلى أكثر من 200 منظمة في 60 دولة مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
ضغط على البرلمانات والحكومات

لا تقتصر الحملة على المظاهرات والأنشطة الشعبية، إذ يدعو التحالف المنظمات المشاركة إلى ممارسة ضغط منسق على أعضاء البرلمانات والحكومات.
وتشمل الخطوات المقترحة مطالبة البرلمانيين باستقبال وفود من الناخبين، وتقديم استجوابات بشأن صادرات الأسلحة، والدعوة إلى مناقشات برلمانية طارئة، ودعم القيود على تجارة الأسلحة والطاقة والسلع مع دولة الاحتلال.
كما يوفر التحالف للمنظمات المشاركة نماذج رسائل ومواد رقمية بلغات متعددة، يمكن استخدامها لمخاطبة رؤساء البرلمانات ووزارات الخارجية ورؤساء الحكومات والمؤسسات الدولية.
وتقوم الفكرة على تحويل الضغط الشعبي إلى مطالب مسجلة داخل المؤسسات التشريعية، بدل اقتصار التحرك على المظاهرات في الشوارع.
التكريتي: الدبلوماسية لم توقف الإبادة
قال الأمين العام للتحالف العالمي من أجل فلسطين أنس التكريتي إن السنوات الثلاث الماضية كشفت ما وصفه بـ«خرافة ضبط النفس والوعود الجوفاء للدبلوماسية الدولية».
وأضاف أن تعبئة 10 أكتوبر تأتي امتدادًا لعمل حركات التضامن في مختلف أنحاء العالم، وتسعى إلى وقف خطوط الإمداد العسكري وإنفاذ القانون الدولي والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وقال التكريتي: «نحتشد في جميع القارات من أجل الدفاع عن الأرض الفلسطينية، وإنهاء الإبادة الجماعية، ووقف خطوط الإمداد العسكري، والمطالبة بإنفاذ القانون الدولي على الجميع».
ويرأس التحالف النائب البريطاني المستقل والزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين، بينما تضم لجنته التوجيهية الطبيب والسياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس.
ويقود النائب الإيطالي أنجيلو بونيللي، من حزب الخضر وأوروبا الخضراء، جهود حشد الدعم البرلماني داخل أوروبا، بحسب الإحاطة الإعلامية.
من يشارك في الحملة؟
قال التحالف إن الجهات المشاركة تشمل منظمات مناهضة للحرب وحركات تضامن مع فلسطين ونقابات واتحادات طلابية وجماعات حقوقية وشبكات شعبية.
ومن بين الجهات البريطانية المذكورة في البيان ائتلاف أوقفوا الحرب وحملة نزع السلاح النووي، إلى جانب منظمات من أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا وأستراليا وماليزيا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى.
ويقدم التحالف نفسه بوصفه منصة دولية تهدف إلى تنسيق جهود الحركات المؤيدة لفلسطين من دون إلغاء استقلال المنظمات المحلية أو فرض شكل واحد للتحرك عليها.
وكان التحالف قد انطلق خلال مؤتمر عقد في لندن في يوليو/تموز 2025، بمشاركة ممثلين عن منظمات وحركات من عدة دول.
وتبدأ مظاهرة لندن في الثانية عشرة ظهر السبت 10 أكتوبر من فيكتوريا إمبانكمنت، وتسير باتجاه داونينغ ستريت، بينما يُنتظر إعلان تفاصيل إضافية عن الفعاليات المقررة في المدن البريطانية الأخرى خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇