العرب في بريطانيا | مدرسة في لندن تقرّ "اثنين بلا إنترنت"...

مدرسة في لندن تقرّ “اثنين بلا إنترنت” للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور

مدرسة في لندن تقرّ "اثنين بلا إنترنت" للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور
رنيم شلطف يونيو 7, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في خطوة غير مألوفة داخل القطاع التعليمي في بريطانيا، اعتمدت مدرسة ابتدائية كاثوليكية في غرب لندن يوم “اثنين بلا شاشات”، ليشمل الطلاب والمعلمين وحتى أولياء الأمور، في مبادرة انطلقت من فكرة قدمتها إحدى التلميذات وتحولت لاحقاً إلى نشاط شهري داخل المدرسة.

مبادرة طلابية تتحول إلى سياسة مدرسية

مدرسة في لندن تقرّ "اثنين بلا إنترنت" للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور

جاءت الفكرة من التلميذة صوفي جاناشيا Sophie Janashia، وهي طالبة في الصف السادس بمدرسة هولي فاميلي الكاثوليكية الابتدائية Holy Family Catholic Primary School، حيث اقترحت تخصيص يوم كامل خالٍ من استخدام الشاشات داخل المدرسة، بهدف تقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية وتعزيز التفاعل المباشر بين الطلاب.

وقالت صوفي إن الهدف كان ضمان مشاركة الجميع في التجربة، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة أصبح يؤثر على طبيعة العلاقات بين الأطفال حتى عندما يكونون معاً.

تطبيق يشمل الطلاب والمعلمين والأجهزة

المبادرة لم تقتصر على الطلاب فقط، إذ امتدت لتشمل المعلمين الذين مُنعوا خلال هذا اليوم من استخدام الهواتف أو الحواسيب المحمولة أو الألواح الرقمية أو حتى الشاشات التفاعلية داخل الصفوف.

وقالت نائبة مدير المدرسة Yvonne Rutherford إن “أيام الاثنين الخالية من الشاشات” حققت نجاحاً كبيراً، لدرجة أنها أصبحت تُنظم بشكل شهري ضمن جدول المدرسة، مؤكدة أن الفكرة تهدف إلى إعادة أساليب التعلم التقليدية القائمة على التفاعل المباشر.

تفاعل واسع من أولياء الأمور

مدرسة في لندن تقرّ "اثنين بلا إنترنت" للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور

المفاجأة الأكبر، بحسب إدارة المدرسة، كانت في مشاركة أولياء الأمور الذين بدأوا بدورهم تطبيق الفكرة في المنازل بعد تواصلهم مع أطفالهم.

وقالت رذرفورد إن بعض العائلات أرسلت صوراً لأنشطة جماعية مثل القراءة ولعب الورق والتنزه وممارسة الرياضة، بينما تحولت المبادرة تدريجياً إلى عادة عائلية تتكرر كل شهر.

وأوضحت أن هذا التفاعل “فوق المتوقع” ساهم في توسيع أثر المبادرة خارج أسوار المدرسة.

تحولات داخل المنازل

عدد من أولياء الأمور أكدوا أن التجربة ساعدتهم على إدراك حجم الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

وقالت والدة إحدى التلميذات Fabiola Vicente إن اليوم الخالي من الشاشات جعلها تعيد التفكير في عاداتها اليومية، مشيرة إلى أنها باتت تترك هاتفها في غرفة أخرى خلال أيام أخرى من الأسبوع أيضاً.

كما قالت والدة أخرى Hisae Suzuki إن ابنتها كانت تعتمد بشكل كبير على الأجهزة، مضيفة أن التجربة كانت “تنبيهاً ضرورياً” لتغيير سلوك الأسرة بالكامل.

دعم رسمي واهتمام حكومي

مدرسة في لندن تقرّ "اثنين بلا إنترنت" للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور

المبادرة جذبت أيضاً اهتماماً حكومياً، حيث شاركت التلميذة صوفي في نقاش مع وزيرة التكنولوجيا Liz Kendall حول استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل بحث الحكومة خططاً لتقييد استخدام المنصات لمن هم دون 16 عاماً.

كما زار المدرسة مسؤول الذكاء الاصطناعي والسلامة الرقمية Kanishka Narayan للقاء الطلاب ومناقشة قضايا الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

أثر مباشر داخل الصفوف

داخل المدرسة، انعكس القرار على أسلوب التعليم، إذ اضطر المعلمون إلى التخلي عن الوسائل الرقمية مثل العروض التفاعلية والعودة إلى طرق تدريس تعتمد على الأنشطة اليدوية والتفاعل المباشر.

وأكدت إدارة المدرسة أن هذا التغيير دفع بعض المعلمين إلى إعادة التفكير في أساليبهم التعليمية بما يعزز المشاركة داخل الصف.

تجربة تتوسع خارج المدرسة

مع تزايد الاهتمام من مدارس أخرى في المنطقة التي زارت التجربة وتابعت تفاصيلها، تبدو المبادرة مرشحة للتوسع.

وترى إدارة المدرسة أن “أيام الاثنين بلا شاشات” أصبحت وسيلة فعالة لإعادة النقاش حول تأثير التكنولوجيا على الحياة اليومية للأطفال والعائلات، مع تعزيز الوعي بضرورة تحقيق توازن بين الاستخدام الرقمي والحياة الواقعية.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا