مخالفة مرورية بسيطة تفضح أكبر شبكة تهريب بشر في بريطانيا
كشفت السلطات البريطانية أن عملية توقيف مرورية روتينية بسبب القيادة دون تأمين قادت إلى تفكيك شبكة كبرى لتهريب البشر، وأسفرت عن أحكام بالسجن تجاوز مجموعها 18 عامًا بحق ثلاثة متورطين. وأظهر تسجيل مصوّر حصلت عليه صحيفة «ديلي ميل» لحظة توقيف شرطة مدينة لندن للسائق جورج بيبوشي، وهو بريطاني من أصل ألباني يبلغ 52 عامًا، في أيلول/سبتمبر 2023 لقيادته سيارة دون وثيقة تأمين.
من مخالفة مرورية إلى قضية تهريب

خلال التوقيف، زعم بيبوشي أن تأمينه رتّبته «الشركة» التي يعمل لديها، لكنه رفض الكشف عن اسم حامل الوثيقة أو تاريخ ميلاده، قائلًا لأحد الضباط إن من «الوقاحة» أن يسأله عن ذلك. وفي نهاية المطاف كشف بيبوشي أن الاسم يعود إلى رجل إيرلندي هو فيليب غوهان (55 عامًا)، ما دفع الضابط إلى مصادرة هاتفه والاتصال بغوهان بنفسه.
وأثناء ذلك، لاحظ الضابط رسائل متبادلة بين غوهان وبيبوشي عبر تطبيق «واتساب» تصف نقل مهاجرين داخل شاحنات، فأقدم على توقيف بيبوشي بتهم تتصل بتهريب البشر، وحرص الضباط على إبقاء هاتفه المحمول قيد التشغيل أثناء التوقيف كي يتمكنوا من قراءة بقية رسائله.
تحقيق موسّع وربط بالأدلة
سلّمت شرطة مدينة لندن الرسائل إلى ضباط التحقيقات الجنائية في وزارة الداخلية البريطانية، الذين كانوا يحققون أصلصا في شبكة تهريب تضم بيبوشي وغوهان ورجلًا ثالثًا هو الروماني نيكولاي ماريس (35 عامًا). وكشفت التحقيقات الإضافية أن الثلاثة هرّبوا ثمانية مهاجرين فيتناميين في مؤخرة شاحنة ثقيلة وصلت إلى ميناء دوفر في 26 تموز/يوليو 2023.
وتمكّن ضباط الهجرة من ربط الرجال بالشاحنة عبر تحليل رسائلهم على «واتساب» ومطابقتها مع بيانات جُمعت من نظام التعرّف الآلي على لوحات المركبات. كما عُثر على لوحات أرقام مزيّفة داخل الباب الجانبي لمقصورة الشاحنة، كانت تُبدّل في دوفر وكاليه لإخفاء تحرّكات المجموعة عبر الحدود.
لغة مشفّرة ونزاعات داخلية

بيّنت الرسائل المتبادلة بين الثلاثة أنهم كانوا يشيرون إلى المهاجرين سرًا بكلمة «دجاج»، ويناقشون نقاط الاتصال والتوقيتات والتحديثات ومواقع محطات الخدمة لتسليم المهاجرين والأدوار المحددة لكل منهم في العملية. وفي بعض الأحيان، هدد الرجال بالإبلاغ عن بعضهم إلى الشرطة حين كانت العملية تتأخر عن جدولها.
وفي إحدى المحادثات، وصف بيبوشي كيف أن «زبونًا» — في إشارة إلى أحد المهاجرين — كان في حالة هياج شديد داخل مؤخرة الشاحنة وطالب بإخراجه فورًا من المركبة. كما وصف غوهان أحد المتعاونين معهم بأنه «أحمق»، ما دفع ماريس إلى القول إنه لا يريد دخول السجن بسبب حماقة شخص آخر.
صدرت الأحكام في محكمة كانتربري التاجية يوم 28 آب/أغسطس، إذ حُكم على بيبوشي بالسجن سبع سنوات وستة أشهر، وعلى غوهان بست سنوات وستة أشهر، وعلى ماريس بخمس سنوات.
إحصاءات إنفاذ القانون
يأتي ذلك بالتزامن مع صدور إحصاءات جديدة أظهرت أن أجهزة إنفاذ القانون نفّذت 3,896 عملية لتعطيل نشاط التهريب الإجرامي خلال العام المنتهي في حزيران/يونيو 2026، شملت اعتقالات وإدانات ومصادرة أصول إجرامية، بزيادة نسبتها 48 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وقالت وزيرة الهجرة آنا تيرلي إن «عصابات تهريب البشر التي تقود هذه التجارة القائمة على البؤس الإنساني تشعر بالضغط أكثر من أي وقت مضى»، مضيفة أن العمل على تعطيل «نموذج أعمالها المقيت» ازداد بنحو النصف خلال العام الماضي، ما ألحق ضررًا كبيرًا بعملياتها وأرباحها ووضع مزيدًا من المهرّبين خلف القضبان.
وأوضحت تيرلي أنه من خلال «تعاون دولي أوثق وتبادل أفضل للمعلومات الاستخباراتية وعمليات أكثر استهدافًا»، تلاحق السلطات هذه الشبكات الإجرامية بدءًا من بلدان المصدر وصولًا إلى محاولاتها تسهيل الدخول غير القانوني إلى بريطانيا. وأشارت إلى أن أجهزة الإنفاذ «تصادر مزيدًا من الأصول وتعتقل رؤوس الشبكات وتفككها وتحبط محاولات العبور الخطرة قبل أن تصل إلى الشواطئ».
وشدّدت الوزيرة قائلة: «لا مجال للشك، إن حاولت استغلال حدودنا أو الربح من المعاناة الإنسانية، فسيُلقى القبض عليك وستُقاضى وستواجه القوة الكاملة للقانون».
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇