العرب في بريطانيا | ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل س...

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟
ديمة خالد May 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تورّط رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أزمة سياسية متفاقمة على خلفية تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، بعدما كشفت ملفات إبستين عن طبيعة العلاقة الوثيقة والطويلة التي جمعته بالممول الراحل والمدان بجرائم الاستغلال الجنسي جيفري إبستين.

وأُجبر ماندلسون على الاستقالة في فبراير، قبل أن يتم توقيفه لاحقًا للاشتباه بارتكابه مخالفات تتعلق بإساءة استخدام المنصب العام، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية حساسة تتعلق بالأسواق إلى إبستين.

وفي تطور آخر، أُقيل المسؤول الحكومي البارز أولي روبنز من منصبه في وزارة الخارجية، بعد تحميله مسؤولية عدم إبلاغ رئيس الوزراء بأن ماندلسون لم يجتز إجراءات التدقيق الأمني.

كما استقال مورغان ماكسويني، رئيس موظفي ستارمر السابق والعقل المدبر لحملته التي أوصلته أولًا إلى زعامة حزب العمال ثم إلى رئاسة الحكومة، بسبب قراره تعيين ماندلسون.

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟
Morgan McSweeney

ومثل كل من ماكسويني وروبنز أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، حيث خضعا للاستجواب بشأن الآلية التي سمحت لماندلسون بتولي منصب عام دون استكمال إجراءات التدقيق اللازمة.

ورغم أن روبنز لم ينفِ أن ستارمر لم يُبلّغ بنتائج الفحص الأمني الخاص بماندلسون، فإن الأخير كان قد عُيّن بالفعل سفيرًا قبل إجراء التدقيق، رغم أن علاقته الوثيقة بإبستين كانت معروفة على نطاق واسع، إلى جانب اضطراره سابقًا للاستقالة مرتين من مناصب حكومية بسبب قضايا سوء سلوك.

ومع ذلك، كان ماندلسون أول شخصية سياسية تُعيَّن في هذا المنصب منذ نحو خمسين عامًا. واعترف ماكسويني أمام اللجنة البرلمانية بأنه ارتكب “خطأً جسيمًا” عندما أوصى بتعيينه.

كما أقرّ بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تكن تعارض استمرار السفيرة السابقة كارين بيرس، التي شغلت المنصب بين عامي 2020 و2025.

وخلال شهادته، وصف ماكسويني ماندلسون بأنه “شخص موثوق” في ما يتعلق بالاستراتيجيات السياسية.

وكشفت صحيفة “صنداي تايمز” أن ماندلسون كان موجودًا في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت قبل أيام فقط من إقالته من منصب السفير، لتقديم المشورة بشأن أول تعديل وزاري كبير يجريه ستارمر، والذي شهد إبعاد عدد من الشخصيات المحسوبة على الجناح اليساري المعتدل داخل الحزب.

وقال ماكسويني أمام اللجنة إن ماندلسون اقترح أسماء للتعديل الوزاري، إلا أن توصياته لم تؤخذ بعين الاعتبار.

وبحسب تحقيقات موسعة أوردها الصحفي الاستقصائي بول هولدن في كتابه “الاحتيال”، فإن ماكسويني ومركز الأبحاث الذي كان يقوده “ليبر توغيذر” لعبا دورًا محوريًا في حملة سياسية هدفت إلى إقصاء زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربن، وتنصيب ستارمر زعيمًا للحزب، وتهميش الجناح اليساري داخله.

وأشار التحقيق إلى أن المشروع حصل على تبرعات غير معلنة قُدرت بنحو 730 ألف باوند بين عامي 2017 و2020، خلال الفترة التي كان ماكسويني يدير فيها المنظمة، ما أدى إلى تغريم الحزب أكثر من 14 ألف باوند من قبل لجنة الانتخابات البريطانية.

أما جوش سيمونز، الذي تولى لاحقًا قيادة “ليبر توغيذر”، فقد تم اختياره في عام 2024 مرشحًا لحزب العمال عن دائرة “مايكرفيلد” الآمنة شمال غربي إنجلترا، من دون إجراء انتخابات داخلية.

وبعد وصول الحزب إلى السلطة، عُيّن سيمونز وزيرًا، لكنه اضطر لاحقًا للاستقالة من مكتب مجلس الوزراء على خلفية اتهامات بدفع أموال لشركة علاقات عامة من أجل التحقيق مع صحفيين، بينهم بول هولدن، كانوا يحققون في هذه القضية.

وكان ماندلسون منسجمًا مع هذا التوجه، إذ سبق أن صرح عام 2017 بأنه يعمل “كل يوم” من أجل تقويض حزب العمال أثناء قيادة كوربن للحزب.

وأكد مصدر في الخدمة المدنية عمل مع ماكسويني أن تعيين ماندلسون كان فكرة الأخير، وأن ستارمر “لم يكن منخرطًا فعليًا” في القرار، لكنه لا يستطيع الاعتراف بذلك “لأن الأمر سيظهره بمظهر العاجز”.

وفي يوم الخميس، أُلقي القبض على رجل للاشتباه في بيعه هاتف مورغان ماكسويني المسروق، بينما أفادت وكالة “برس أسوسيشن” بأن هناك مخاوف من أن تؤدي السرقة إلى فقدان رسائل مهمة تتعلق بتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة.

ولم ترد منظمة “ليبر توغيذر” على طلبات التعليق التي وجهها موقع “ميدل إيست آي”، كما رفض ماندلسون التعليق. كذلك تواصل الموقع مع كير ستارمر ومورغان ماكسويني.

وكان ماندلسون قد وصف صداقته مع إبستين بأنها “خطأ فادح”، وقدم اعتذارًا إلى “النساء والأطفال الذين عانوا” بسبب جرائم إبستين، مؤكدًا أنه “لم يكن على علم بالجوانب الإجرامية” في حياة الممول الأميركي.

“شخصية شبه منوّمة”

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟

انتُخب ماندلسون عضوًا في مجلس منطقة لامبيث جنوب لندن أواخر سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب صديقه روجر ليدل، الذي لعب لاحقًا دورًا مهمًا في دعم ستارمر ومنظمة “ليبر توغيذر”، من خلال استضافة لقاءات جمعت ماكسويني ودائرة ضيقة من المستشارين الذين كانوا يخططون، قبل أشهر من هزيمة بوريس جونسون لكوربن في انتخابات 2019، لإيصال ستارمر إلى زعامة الحزب.

وفي عام 1985، استقدم زعيم حزب العمال آنذاك نيل كينوك ماندلسون ليتولى منصب مدير الاتصالات في الحزب.

ولعب ماندلسون دورًا أساسيًا فيما عُرف لاحقًا بعملية “تحديث” الحزب، إلا أن نائبًا عمل معه قال لموقع “ميدل إيست آي” إن هدفه الحقيقي كان “إزالة أي شعور بأن حزب العمال يدافع عن العدالة الاجتماعية”، وتحويله إلى “أداة للحكم بما يخدم مصالح الرأسمالية العالمية”.

وتوطدت علاقة ماندلسون بتوني بلير في أوائل التسعينيات، وعندما توفي جون سميث، الذي خلف كينوك في زعامة الحزب، عمل ماندلسون – دون علم كثيرين من المشاركين – على دعم حملة بلير الناجحة لخلافته.

وفي خطاب فوزه، شكر بلير شخصًا أشار إليه باسم “بوبي”، في إشارة رمزية إلى ماندلسون.

ووصف النائب البرلماني ماندلسون بأنه شخصية “شديدة الإقناع وقريبة من التنويم المغناطيسي”، استخدمت علاقاتها لبناء شبكة واسعة مع كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية داخل بريطانيا وخارجها.

وأضاف أن ماندلسون ومنظمة “ليبر توغيذر” نظرا إلى ستارمر باعتباره “وعاءً فارغًا” و”أداة مفيدة” لتحقيق تلك المصالح.

وأشار المصدر نفسه إلى أن علاقة ماندلسون بإبستين ربطته بشبكة “الأثرياء والنخب العالمية” التي كان يمثلها الممول الأميركي، معتبرًا أن قرار تعيينه للتواصل مع دونالد ترامب أظهر أن “أصوات النساء كانت أقل أهمية في عملية اتخاذ القرار”.

علاقات مع “بالانتير”

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟
ستارمر

شارك ماندلسون في تأسيس شركة الضغط السياسي “غلوبال كاونسل” عام 2010، والتي ضمت لاحقًا بين عملائها شركة “بالانتير”، المتخصصة في تقنيات التجسس والتحليل الاستخباراتي، والتي توفر تقنيات تدعم الحرب الإسرائيلية على غزة.

ورافق ماندلسون ستارمر خلال زيارة إلى مقر “بالانتير” في واشنطن في فبراير 2025، قبل فترة وجيزة من حصول الشركة على عقد بقيمة 240 مليون باوند مع وزارة الدفاع البريطانية من دون منافسة، إضافة إلى عقدها السابق البالغ 480 مليون باوند لإدارة بيانات حساسة لمرضى هيئة الخدمات الصحية البريطانية.

ولم تُنشر أي محاضر رسمية لهذا الاجتماع، كما لم يتم الكشف عن العقود الكاملة رغم العديد من طلبات حرية المعلومات المقدمة إلى وزارة الدفاع.

وقالت النائبة العمالية أبسانة بيغوم، التي حظي اقتراحها البرلماني بشأن “بالانتير” بدعم 34 نائبًا من أحزاب مختلفة، إن “من غير المعقول في الظروف الطبيعية” منح عقد حكومي بمئات ملايين الباوندات من دون مناقصة أو الاحتفاظ بسجلات للاجتماعات والمناقشات المتعلقة به.

ودعت بيغوم إلى “شفافية كاملة” من جانب الحكومة، مؤكدة أنها تعرضت شخصيًا لما وصفته بـ”الاستهداف الفئوي” من قيادة حزب العمال، بما في ذلك تعليق عضويتها البرلمانية لأكثر من عام بسبب تصويتها ضد سقف إعانات الطفلين، الذي ألغته الحكومة لاحقًا.

وأضافت أن “العملية الداخلية” التي استهدفتها واستهدفت أعضاء من فرع الحزب المحلي الخاص بها “شابتْها مزاعم بإساءة استخدام البيانات، ومخالفات في العضوية، وعمليات ترهيب واحتيال وحتى رشاوى”.

وفي الشهر الماضي، وُجهت اتهامات إلى أربعة ناشطين في حزب العمال على خلفية مزاعم تتعلق بتزوير أصوات انتخابية في منطقة كرويدون.

وقالت بيغوم إن “استمرار رئيس الوزراء في منصبه بات أمرًا يصعب تفاديه”، مطالبة بإجراء “تحقيق كامل ومستقل” في أنشطة منظمة “ليبر توغيذر”.

من جهته، دعا كوربن أيضًا إلى فتح تحقيق عام مستقل، معتبرًا أن “البرلمان لا يستطيع التحقيق في فساده بنفسه”.

وقال زعيم حزب العمال السابق لموقع “ميدل إيست آي”: “الفضيحة أكبر من ماندلسون”.

وأضاف أن “معظم داعمي وممولي منظمة ليبر توغيذر لم تكن لهم أي علاقة بالتقاليد الاشتراكية للحركة العمالية”.

وأشار كوربن إلى أن هؤلاء الممولين “أرادوا استخدام اسم الحزب وعلامته التجارية لدفعه بعيدًا عن رسالته التاريخية، وتحويله إلى حزب يخدم المصالح التي يمثلها ماندلسون”، في إشارة إلى الخصخصة ومصالح الشركات وشبكات النفوذ.

“فشل مؤسساتي”

ماندلسون.. كيف قادته عقود من النفوذ ليصبح رجل ستارمر في واشنطن؟

وقال بول هولدن، مؤلف كتاب “الاحتيال”، إن التحقيقات التي أُجريت لاحقًا بشأن ماندلسون وماكسويني كانت “مخزية إلى حد كبير”، معتبرًا أن اللجنة البرلمانية بدت “غير مستعدة بشكل واضح”، وارتكبت “أخطاء أساسية” خلال الاستجواب، بما في ذلك عدم متابعة أسئلة بديهية والسماح لماكسويني بتجنب الإجابات الحاسمة.

ويرى هولدن أن ذلك يكشف عن “فشل مؤسساتي عام”، حيث “لم يُحاسب أحد فعليًا”، كما يوضح كيف تمكن جناح داخل حزب العمال من تنفيذ أجندته السياسية.

وأضاف أن ماكسويني “بنى مسيرته السياسية على التضليل وعدم الصدق”، معتبرًا أن هذا النهج طبع أيضًا قيادة ستارمر للحزب.

وأشار إلى أن ستارمر، المدعي العام السابق، خاض حملته على أساس أنه يمثل “الكوربينية من دون كوربن”، لكنه تراجع لاحقًا عن “تعهداته العشرة” بعد إحكام سيطرته على الحزب.

وقال هولدن: “هكذا تعمل السلطة… هناك تفاوت واضح في حجم التدقيق الذي يخضع له الأشخاص، فحزب العمال يبذل جهدًا أكبر للتحقيق مع ناشط يساري على وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بما بذله طوال المسيرة السياسية الكاملة لبيتر ماندلسون”.

ويُعد جيمي دريسكول، العمدة السابق لمنطقة “نورث أوف تاين”، أحد السياسيين اليساريين الذين تعرضوا لذلك، إذ استقال من حزب العمال بعد منعه من الترشح مجددًا بسبب ظهوره مع المخرج المؤيد لفلسطين كين لوتش، الذي طُرد من الحزب بعد وصول ستارمر إلى القيادة.

وقال دريسكول إن الحزب أقر بأنه لم يُتهم بمعاداة السامية، واعترف بأنه أدى عمله بكفاءة كرئيس بلدية، لكن التعديلات التي أُدخلت على قواعد الحزب سمحت للجنة التنفيذية الوطنية بمنعه من الترشح مجددًا.

وأضاف أن الجناح اليميني الذي أوصل ستارمر إلى السلطة “شوّه سمعة الاشتراكيين والديمقراطيين الاجتماعيين عبر الأكاذيب والتشهير”، لأنهم “كانوا قادرين على فعل ذلك ونجحوا فيه”.

كما استذكر دريسكول حديثًا لماندلسون قال فيه إنه “لا يحب فكرة أن يكون أعضاء الحزب أصحاب القرار”، وكان يريد تقليل اعتماد الحزب على اشتراكات الأعضاء والنقابات العمالية في التمويل، لأن تلك الجهات “لا تدعم في الغالب مصالح الشركات الخاصة وشركات مثل بالانتير”.

وخلال مؤتمر حزب العمال عام 2023، كان بإمكان الشركات دفع 2500 باوند مقابل حضور وجبة مع ستارمر، الذي سجّل بدوره حصوله على هدايا وتذاكر مجانية أكثر من بقية قادة الأحزاب الكبرى خلال الفترة الأخيرة.

أما إيان كورفيلد، أحد المتبرعين لحزب العمال، فقد مُنح وظيفة استشارية في وزارة الخزانة إلى جانب وزيرة المالية راشيل ريفز، قبل أن يضطر للاستقالة لاحقًا وسط اتهامات بـ”المحسوبية”.

وخلال شهادته أمام اللجنة البرلمانية، قال رئيس وزارة الخارجية أولي روبنز إنه طُلب منه إيجاد منصب دبلوماسي لماثيو دويل، أحد مساعدي ستارمر المقربين من ماندلسون وماكسويني.

وفي وقت لاحق، جرى تعليق عضوية دويل في الكتلة البرلمانية لحزب العمال داخل مجلس اللوردات، بعد الكشف عن أنه دعم حملة لصالح صديق له وُجهت إليه تهم بحيازة صور غير لائقة لأطفال.

المصدر: ميدل إيست آي


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
في إطار تغطيتها الشاملة للانتخابات المحلية 2026، وحرصًا على وضع العرب في بريطانيا في قلب الحدث، توفر منصة "العرب في بريطانيا" عبر "سكاي نيوز" خدمة تفاعلية متطورة تتيح للمتابعين معرفة النتائج التفصيلية لدوائرهم الانتخابية بكل سهولة. ويمكن للمستخدمين الآن التعرف…
𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
زلزال سياسي في بريطانيا وحزب العمال الحاكم أكبر المتضررين.. 🗞️الانهيار الانتخابي الذي يواجهه حزب العمال في الانتخابات المحلية 2026 يتصدر عناوين الصحف البريطانية اليوم، وسط صعود قوي لحزب ريفورم الدي يقوده نايجل فاراج، مع قضايا الاقتصاد وأخبار المشاهير. للاطلاع على…
𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 9 May 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح⬇️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←