العرب في بريطانيا | لماذا يتمتع الأطفال ثنائيو اللغة بميزة التعلم؟

لماذا يتمتع الأطفال ثنائيو اللغة بميزة التعلم؟

jason-sung-cCGd5TW-xrQ-unsplash
ديمة خالد أكتوبر 13, 2025
شارك

تشير أبحاث علم النفس التربوي إلى أن الأطفال الذين ينشأون وهم يتحدثون لغتين لا يكتسبون مجرد مهارة التواصل، بل يطورون قدرات معرفية واجتماعية وعاطفية فريدة تمنحهم ميزة حقيقية في التعلم والحياة اليومية. فالقدرة على التنقل بين لغتين تجعلهم أكثر قدرة على رؤية العالم من زوايا متعددة، وتعزز قدرتهم على التركيز وحل المشكلات والتكيف مع التحديات.

الثنائية اللغوية وتعزيز التفكير عند الأطفال

وأحد أبرز تأثيرات الثنائية اللغوية هو تحسين ما يُعرف بـ”الوظائف التنفيذية”، وهي مجموعة من العمليات الذهنية التي تشمل ضبط النفس، والمرونة الذهنية، والذاكرة العاملة. الأطفال الذين يتنقلون بين لغتين بشكل يومي يكتسبون تدريبًا مستمرًا على هذه المهارات، ما يجعلهم أكثر قدرة على التركيز وحل المشكلات داخل المدرسة وخارجها.

وفي دراسة حديثة في مصر، تبين أن الأطفال الذين يتحدثون العربية في المنزل والإنجليزية في المدرسة حافظوا على مستوى جيد في كلتا اللغتين، وتفوقوا على أقرانهم أحاديي اللغة في مجالات التفكير والذاكرة وحل المشكلات، ما يثبت أن تعلم لغتين يعزز النمو العقلي ولا يبطئ.

كما أن الثنائية اللغوية تمنح الأطفال قدرة على التنقل بين الثقافات المختلفة، ما ينمي لديهم التعاطف والاحترام وفهم الحياة من منظورات متعددة. كما أن المشاركة في محادثات بلغتين مختلفتين تعزز تقدير الأطفال للفوارق في التفكير والتواصل، وتبني علاقات أعمق مع من حولهم، ما يقوي مهاراتهم الاجتماعية.

ولكن لا تزال بعض المخاوف قائمة بين الآباء والمعلمين بشأن احتمال تأخر الأطفال عند تعلم لغتين في آن واحد، أو أن الحفاظ على لغة الأسرة الأم قد يعيق اندماجهم في المجتمع. لكن الأبحاث تُظهر العكس؛ فالأطفال الذين يحافظون على لغتهم الأم غالبًا ما يتقنون اللغة الثانية بشكل أفضل، بينما تعزز ارتباطهم بثقافة أسرهم قدرتهم على النجاح في بيئات متنوعة

دور المدارس والأهل في دعم الثنائية اللغوية

لماذا يتمتع الأطفال ثنائيو اللغة بميزة التعلم؟
(Unsplash)

ودعم الثنائية اللغوية في المدارس لا يحتاج إلى برامج مكلفة أو معقدة، بل يمكن أن يتحقق من خلال استراتيجيات بسيطة مثل استخدام القصص ثنائية اللغة، وتشجيع الأطفال على مشاركة كلمات من لغتهم الأم، ودمج المنظورات الثقافية في الدروس.

أما الأهل، فيعد دورهم محوريًا من خلال استخدام اللغة الأم يوميًا داخل المنزل مثلًا، وسرد القصص، والاحتفال بالتقاليد الثقافية، ما يمنح الأطفال شعورًا بالثقة والانتماء ويهيئهم لتعلم لغة ثانية وهويتهم القوية.

  • والعبرة، عندما تحتضن المدارس والأُسر والمجتمعات الثنائية اللغوية، فإنها تعطي رسالة واضحة بأن لكل لغة يتحدثها الطفل قيمة حقيقية، ما يعزز نموه العقلي، ويقوي ثقته بنفسه، ويغرس فخره بهويته الثقافية، ويعيد الاعتبار للغات الأطفال في الفصول الدراسية، ليصبح التعلم ثريًا ومتعدد الأبعاد لكل طفل.

إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 11 أغسطس 2026
"سنُحيي الطبيعة ونقضي على التلوث.." بعد تصاعد المخاوف من تلوث أنهار ومجاري لندن، أعلن عمدة العاصمة صادق خان إطلاق أول خطة شاملة لتنظيف الأنهار والمسطحات المائية على مدى 10 سنوات، بمشاركة أكثر من 50 جهة واستثمارات تصل إلى 1.8 مليار…
𝕏 @alarabinuk · 11 أغسطس 2026
عامٌ على غياب من نقل وجع غزة من قلب الدمار.. تزامنًا مع الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، احتشد متظاهرون أمام مقر شبكة "BBC" في لندن للتضامن مع الصحفيين الفلسطينيين والتنديد باستهداف طواقم الإعلام. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 11 أغسطس 2026
أعلن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (Met Office) أن صيف عام 2026 يسير ليصبح الأشد حرارة على الإطلاق في المملكة المتحدة، وفقًا لإحصاءات أولية تغطي الفترة من 1 يونيو إلى 10 أغسطس. وبحسب البيانات، بلغ متوسط درجة الحرارة 16.48 درجة مئوية…
𝕏 @alarabinuk · 11 أغسطس 2026
"لكي تكون مسلمًا حقًا.. عليك أن تجد الإيمان في قلبك" متحديةً كل الضغوط.. تُعبر الرياضية المسلمة أوليفيا بروم عن فخرها بتمثيل إنجلترا في ألعاب الكومنولث كأول امرأة محجبة في اللعبة، كاشفةً عن قصتها الملهمة وروتينها التدريبي للتوفيق بين الرياضة والالتزام.…
عرض المزيد على X ←