من «غير مرحب به» إلى دعوة لزيارة مانشستر.. بيرنهام يلتقي ترامب للمرة الأولى
من «غير مرحب به» إلى دعوة لزيارة مانشستر.. بيرنهام يلتقي ترامب للمرة الأولى صورة توضيحية (AI)
يستعد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهًا لوجه للمرة الأولى، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويأتي الاجتماع بعد تحول واضح في موقف بيرنهام؛ ففي عام 2019، حين كان عمدة مانشستر الكبرى، قال إن ترامب «لن يكون موضع ترحيب» في المدينة، وانتقد ما وصفه بـ«سياساته المسمومة». لكنه دعاه، بعد توليه رئاسة الحكومة، إلى زيارة مانشستر، التي تستضيف قمة مجموعة العشرين عام 2027.
ولا يبدأ اللقاء من نقطة الصفر؛ إذ تحدث الرجلان هاتفيًا مرتين منذ دخول بيرنهام مقر رئاسة الحكومة، وناقشا الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط والاقتصاد. لكن اجتماعهما المرتقب سيكون الاختبار الأول لطبيعة العلاقة الشخصية والسياسية بينهما.
ماذا يريد بيرنهام من ترامب؟

يتصدر دعم أوكرانيا جدول أعمال رئيس الوزراء البريطاني، الذي يعتزم مطالبة ترامب بتوفير مزيد من صواريخ الاعتراض اللازمة لأنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار الضربات الروسية.
وكان بيرنهام قد دعا، خلال زيارته كييف في أغسطس/آب، حلفاء أوكرانيا إلى إرسال مزيد من صواريخ «باتريوت»، وقال إنه سيستغل مشاركته في الجمعية العامة لحشد دعم دولي إضافي لها.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يُتوقع أيضًا أن يناقش الجانبان الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، بعدما أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار.
وتنعكس الأزمة مباشرة على بريطانيا، حيث تسببت زيادة أسعار الطاقة في صعود التضخم وتعقيد حسابات الحكومة قبل الموازنة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
دعوة إلى مانشستر

كان ترامب أول زعيم أجنبي يتحدث إليه بيرنهام بعد توليه رئاسة الحكومة في يوليو/تموز.
وخلال الاتصال، وجّه بيرنهام دعوة إلى الرئيس الأمريكي لزيارة مانشستر، وقال مكتب رئاسة الحكومة إنه يأمل أن يتمكن من إطلاع ترامب على ما تستطيع المدينة تقديمه.
وبحسب صحيفة تايمز، أبدى ترامب رغبته في تلبية الدعوة، التي ترتبط باستضافة مانشستر قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل.
وجاءت الدعوة بعدما كان ترامب قد وصف بيرنهام بأنه «ليبرالي للغاية»، وتحدث عنه باستخفاف بوصفه «عمدة بلدة»، قبل أن يتحول الاتصال بينهما إلى بداية أكثر هدوءًا للعلاقة.
ماذا عن تصريح «غير مرحب به»؟
تعود العبارة إلى عام 2019، عندما كان بيرنهام عمدة مانشستر الكبرى؛ إذ قال إن ترامب لن يكون موضع ترحيب في المدينة، وانتقد ما وصفه بسياساته «المسمومة».
كما وجّه انتقادات جديدة إلى ترامب عقب اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي في يناير/كانون الثاني 2021، وقال إن السياسيين البريطانيين الذين يمنحونه الاهتمام «يجب أن يشعروا بالخجل».
لكن موقفه العملي تبدل بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة. فعندما سُئل عن تصريحاته السابقة، قال إن السياسيين يقولون أشياء في لحظات مختلفة، وإنه سيتعامل مع ترامب انطلاقًا من موقعه الحالي، محاولًا إيجاد مساحة للتفاهم معه.
ملفات خلاف تنتظر الاجتماع

رغم الاتصالات الهاتفية والدعوة إلى مانشستر، لا تخلو العلاقة من ملفات شائكة.
فترامب لم يُخفِ غضبه من امتناع بريطانيا عن المشاركة في الضربات على إيران، كما انتقد البلاد ووصفها بأنها دولة «تموت» وتقف «على حافة الكارثة».
وأثار أيضًا قلق الحكومة البريطانية بتصريحاته المؤيدة لتوحيد أيرلندا، وبقوله إنه قد لا يساعد بريطانيا إذا حاولت الأرجنتين السيطرة على جزر فوكلاند مجددًا.
وفي المقابل، تختلف حكومة بيرنهام مع الإدارة الأمريكية بشأن الحرب على إيران، والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وعدد من ملفات المناخ والطاقة.
ووفق صحيفة الغارديان، يسعى بيرنهام إلى اتباع مسار يقع بين النهج الهادئ الذي اتبعه سلفه كير ستارمر، والمواجهة العلنية التي اعتمدها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
ومن المتوقع أن يدافع بصورة أوضح عن المصالح البريطانية، من دون تحويل الخلافات إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة. ويلخص مسؤولون بريطانيون أهدافه في بناء علاقة شخصية مع ترامب، والدفاع عن أوكرانيا، وتجنب مشهد سياسي صاخب يطغى على مضمون الاجتماع.
زيارة أولى للأمم المتحدة
تمثل الرحلة أول مشاركة لبيرنهام في اجتماعات الجمعية العامة منذ توليه رئاسة الحكومة، وأحد أبرز تحركاته الخارجية حتى الآن.
ويرافقه وزير الخارجية إد ميليباند، فيما تشمل أجندة الوفد البريطاني الحرب في غزة، والأزمة الإنسانية في السودان، وأوكرانيا، إلى جانب لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين.
وسيُعقد لقاء بيرنهام وترامب على أرض الأمم المتحدة، بعيدًا عن المكتب البيضاوي ومؤتمراته الصحفية التي كثيرًا ما تتحول إلى مواجهات مفاجئة.
لكن المكان المحايد لا يلغي صعوبة المهمة؛ إذ يدخل بيرنهام اجتماعه الأول مع رئيس أمريكي سبق أن هاجمه، ثم دعاه إلى المدينة التي قال يومًا إنه غير مرحب به فيها. وبين التصريح القديم والدعوة الجديدة، يواجه رئيس الوزراء اختبار الانتقال من حرية الناقد إلى حسابات مَن يتحمل مسؤولية الحكم.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇