كيف يمكن تقليل العصبية والانفعال عبر ما نأكل ونشرب؟
لم تعد العصبية والانفعال مجرد استجابة نفسية للضغوط اليومية، بل باتت الأبحاث الحديثة تؤكد أن نمط الغذاء والتدخين يؤثران بشكل مباشر في كيمياء الدماغ وآليات تنظيم المشاعر. ويشير علماء التغذية والطب النفسي إلى أن استقرار المزاج يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار سكر الدم، وجودة الغذاء، وصحة الأمعاء، إضافة إلى الابتعاد عن النيكوتين والمنبهات المفرطة.
أولاً: تقلبات سكر الدم وعلاقتها بالعصبية

يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر من الجلوكوز ليعمل بكفاءة. وعندما تنخفض مستويات السكر نتيجة الجوع الطويل أو الإفراط في تناول السكريات السريعة، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما قد يؤدي إلى التهيج وسرعة الغضب وضعف التركيز. ولهذا ينصح الخبراء بتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والحبوب الكاملة لتجنب التقلبات الحادة في سكر الدم.
ثانياً: الأطعمة فائقة التصنيع وتأثيرها على الصحة النفسية
تشمل الأطعمة فائقة التصنيع المشروبات الغازية، والوجبات السريعة، والحلويات الصناعية، والوجبات الجاهزة، والمنتجات التي تحتوي على إضافات صناعية متعددة.
وفي واحدة من أكبر المراجعات العلمية المنشورة في مجلة BMJ عام 2024، قام الباحثون بتحليل نتائج 45 دراسة تلويّة شملت نحو 9.9 ملايين شخص. وأظهرت النتائج أن الاستهلاك المرتفع لهذه الأطعمة ارتبط بزيادة خطر القلق بنسبة وصلت إلى نحو 48%، كما ارتبط بارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية الشائعة وأعراض الاكتئاب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن الغذاء لا يؤثر فقط في صحة القلب والوزن، بل يمتد تأثيره إلى المزاج والاستقرار الانفعالي.
ثالثاً: ما الأطعمة التي تساعد على الهدوء النفسي؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن النظام الغذائي الأكثر ارتباطاً بالاستقرار النفسي يتضمن:
- الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا-3.
- الخضروات والفواكه المتنوعة.
- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والخبز الكامل.
- المكسرات والبذور الغنية بالمغنيسيوم والزنك.
- الزبادي الطبيعي ومنتجات الحليب المخمرة التي تدعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ويُعرف هذا التوجه علمياً بمحور الأمعاء – الدماغ، حيث تشير الأبحاث إلى وجود تواصل مستمر بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي يؤثر في المزاج والسلوك.
رابعاً: التدخين… مهدئ مؤقت أم سبب خفي للعصبية؟

يعتقد كثير من المدخنين أن السيجارة تساعد على تهدئة الأعصاب، لكن الدراسات العصبية تشير إلى أن هذا الشعور مؤقت وينتج غالباً عن إزالة أعراض انسحاب النيكوتين وليس عن علاج التوتر الحقيقي.
فبعد انخفاض مستوى النيكوتين في الدم تبدأ أعراض الانسحاب بالظهور، مثل:
- التوتر.
- سرعة الانفعال.
- القلق.
- ضعف التركيز.
وعندما يدخن الشخص سيجارة جديدة تختفي هذه الأعراض مؤقتاً، فيشعر بالراحة. إلا أن الدراسات تشير إلى أن الإقلاع عن التدخين يؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى انخفاض مستويات القلق والتوتر وتحسن الصحة النفسية مقارنة بالاستمرار في التدخين. وقد أظهرت مراجعة علمية شملت 26 دراسة أن الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في القلق والتوتر والاكتئاب مقارنة بمن استمروا في التدخين.
تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن التحكم بالعصبية والانفعال لا يعتمد على الإرادة وحدها، بل يتأثر أيضاً بما نأكله ونشربه يومياً. فاستقرار سكر الدم، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع، والإكثار من الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، وشرب الماء بانتظام، والحد من الإفراط في الكافيين، والإقلاع عن التدخين؛ كلها عوامل تسهم في تحسين التوازن الكيميائي للدماغ وتعزيز القدرة على ضبط الانفعالات.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇