العرب في بريطانيا | من وستمنستر إلى الريف البريطاني.. كيف نشأت عطلة...

من وستمنستر إلى الريف البريطاني.. كيف نشأت عطلة البرلمان الصيفية الطويلة عبر التاريخ؟

من وستمنستر إلى الريف البريطاني.. كيف نشأت عطلة البرلمان الصيفية الطويلة عبر التاريخ؟
فريق التحرير يوليو 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أغلق البرلمان البريطاني أبوابه رسميًا يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 إيذانًا ببدء العطلة الصيفية السنوية لمجلس العموم، على أن تُستأنف الجلسات البرلمانية يوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، في واحدة من أطول فترات التوقف في الحياة السياسية البريطانية خلال العام.

وبينما قد يبدو الأمر غريبًا بالنسبة لكثير من المتابعين خارج بريطانيا، فإن هذه الإجازة الصيفية الطويلة ليست حدثًا استثنائيًا أو طارئًا، بل تقليد برلماني راسخ يعود بجذوره إلى قرون مضت، عندما كانت الطبقة الأرستقراطية البريطانية تشكل العمود الفقري للحياة السياسية في البلاد.

هل تتوقف بريطانيا فعلاً خلال العطلة البرلمانية؟

un bâtiment surmonté d’un drapeau

رغم وصف الأمر شعبيًا بأن “بريطانيا تتوقف في الصيف”، فإن مؤسسات الدولة والحكومة لا تتوقف عن العمل فعليًا، إذ تستمر الوزارات والهيئات الحكومية والسلطات المحلية في أداء مهامها اليومية بشكل طبيعي.

لكن ما يتوقف هو العمل التشريعي والرقابي المعتاد داخل مجلس العموم ومجلس اللوردات، بما يشمل الجلسات العامة، ومناقشة مشاريع القوانين، والأسئلة البرلمانية الموجهة للحكومة، وجلسات مساءلة رئيس الوزراء الأسبوعية.

وفي المقابل، يواصل النواب خلال فترة العطلة العمل داخل دوائرهم الانتخابية، وعقد لقاءات مع السكان، ومتابعة ملفات الخدمات المحلية والقضايا المجتمعية، كما يمكن استدعاء البرلمان بشكل عاجل إذا استدعت الظروف الوطنية ذلك، كما حدث في مناسبات سابقة مرتبطة بأزمات أمنية أو صحية أو دولية.

متى بدأت العطلة الصيفية الطويلة للبرلمان البريطاني؟

يرجع أصل العطلة الصيفية الطويلة إلى القرن التاسع عشر، عندما كان عدد كبير من أعضاء البرلمان البريطاني ينتمون إلى طبقة ملاك الأراضي والنبلاء، وكانوا يقضون أشهر الصيف في ممتلكاتهم الريفية خارج لندن.

وفي تلك الفترة كانت الحياة السياسية والاجتماعية للنخبة البريطانية تُنظم وفق ما عُرف بـ”الموسم اللندني”، وهو الفترة التي تتجمع خلالها العائلات الأرستقراطية في العاصمة لحضور المناسبات السياسية والاجتماعية قبل العودة إلى الأرياف خلال الصيف.

وكان من بين أبرز الأنشطة التي حرصت عليها النخبة البريطانية آنذاك المشاركة في موسم صيد طيور “الغروس” البرية في المرتفعات البريطانية، وهو الموسم الذي يبدأ تقليديًا في 12 أغسطس/آب من كل عام، ويُعرف في بريطانيا باسم “The Glorious Twelfth” أو “الثاني عشر المجيد”. وقد تحول هذا الموعد إلى حدث اجتماعي بارز بالنسبة للطبقة الأرستقراطية والسياسية خلال العصر الفيكتوري.

هل أُنشئت الإجازة خصيصًا من أجل الصيد؟

arbres verts

رغم انتشار هذه الرواية على نطاق واسع في الثقافة السياسية البريطانية، فإن المؤرخين يشيرون إلى أن الربط بين العطلة البرلمانية وموسم صيد الغروس يمثل جزءًا من الصورة وليس السبب الوحيد وراءها.

فالعطلة الصيفية الطويلة ارتبطت أيضًا بعوامل عملية أخرى، منها ارتفاع درجات الحرارة داخل مبنى وستمنستر قبل ظهور أنظمة التهوية والتكييف الحديثة، إضافة إلى رغبة النواب الذين كانوا يملكون أراضي واسعة خارج لندن في العودة إلى مناطقهم خلال أشهر الصيف.

ومع ذلك، بقي موسم صيد الغروس رمزًا ثقافيًا ارتبط في الوعي البريطاني بالعطلة البرلمانية، حتى أصبح جزءًا من الفكاهة السياسية المتداولة في وسائل الإعلام البريطانية كل عام مع بدء الإجازة الصيفية.

ماذا يحدث داخل وستمنستر خلال فترة الإجازة؟

خلال الأسابيع التي يغيب فيها النواب عن القاعة الرئيسية، لا يصبح قصر وستمنستر مهجورًا بالكامل، إذ تستمر أعمال الصيانة والترميم والتحديث داخل المبنى التاريخي الذي يعود تاريخ أجزاء منه إلى القرن التاسع عشر، كما تواصل الإدارات البرلمانية وموظفو المجلسين أعمالهم المعتادة.

وتستغل إدارة البرلمان هذه الفترات لإجراء أعمال فنية وهندسية يصعب تنفيذها أثناء انعقاد الجلسات بسبب الحركة اليومية الكثيفة داخل المبنى.

متى يعود البرلمان البريطاني إلى العمل؟

من وستمنستر إلى الريف البريطاني.. كيف نشأت عطلة البرلمان الصيفية الطويلة عبر التاريخ؟

بحسب الجدول الرسمي المعتمد لدورة 2026-2027، يعود مجلس العموم للانعقاد يوم الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2026، فيما يستأنف مجلس اللوردات جلساته في التاريخ نفسه بعد انتهاء عطلته الصيفية. كما سيشهد شهر سبتمبر فترة توقف أخرى مرتبطة بمؤتمرات الأحزاب السياسية البريطانية السنوية.

وبذلك تدخل السياسة البريطانية مرحلة هدوء نسبي تمتد لأسابيع، قبل عودة النواب إلى وستمنستر في خريف يُتوقع أن يحمل ملفات ثقيلة تتعلق بالاقتصاد والهجرة والخدمات العامة والسياسة الخارجية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا