العرب في بريطانيا | بعد تراجعها بمقدار 13 ألف حالة.. كيف ساهمت &quo...

بعد تراجعها بمقدار 13 ألف حالة.. كيف ساهمت “الدرونز” في الحد من سرقة الهواتف بلندن؟

بعد تراجعها بمقدار 13 ألف حالة.. كيف ساهمت "الدرونز" في الحد من سرقة الهواتف بلندن؟
خلود العيط أبريل 29, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في تحول نوعي تشهده شوارع العاصمة البريطانية، لم تَعُد مكافحة سرقة الهواتف تعتمد على الدوريات التقليدية فقط، بل انتقلت إلى عصر “الشرطة التكنولوجية”. فبعد ارتفاع مقلق في معدلات الجريمة، بدأت شرطة العاصمة تبنّي ترسانة تقنية متطورة، تتصدرها الطائرات المسيرة (الدرونز) والدراجات الكهربائية العالية السرعة، ما أدى إلى تراجع ملموس في أرقام السرقات.

الدرونز تطارد اللصوص وتحد من السرقات!

وتشير الأرقام الرسمية إلى انخفاض جرائم سرقة الهواتف المحمولة في لندن بواقع 13 ألف حالة خلال العام الماضي، حيث سجلت السلطات 67,064 جريمة في العام المنتهي في أبريل 2026. هذا التراجع بنسبة 21 في المئة في جرائم “السرقة من الأشخاص” لا يُعزى للصدفة، بل هو ثمرة “عملية كاتش-كلو” (Operation Catchclaw)، وهي استراتيجية أمنية متعددة الجوانب.

تعتمد العملية على دمج عدة تقنيات متطورة في الميدان:

الطائرات المسيرة (الدرونز): المزودة بكاميرات تصوير حراري، تعمل كعين ساهرة ترصد وتوثق الجرائم لحظة وقوعها.
فرق الاعتراض: ضباط بملابس مدنية يستخدمون دراجات كهربائية من طراز “سور-رون” (Sur-Ron) قادرة على مجاراة سرعة الجناة.
التعرف على الوجوه: تقنية حيّة تُستخدم لضبط المشتبه بهم في البؤر الساخنة.

ويصف المشرف على المباحث، غاريث جيلبرت، قائد العملية، المشهد بأنه “لعبة القط والفأر”، حيث يسعى اللصوص دائمًا لإيجاد ثغرات في النظام. فالشرطة تواجه “اقتصادًا ليليًّا” نشطًا وعصابات منظمة لا تتردد في استغلال الأطفال، إذ يُجنَّد مراهقون في سن الـ13 للقيام بعمليات الخطف السريع، وذلك بإغرائهم بـ100 إلى 200 باوند للهاتف الواحد.

البريد الملكي البريطاني يطلق أول خدمة توصيل بطائرات الدرون

في الميدان، تبدو المطاردات درامية؛ حيث يستخدم الجناة دراجات كهربائية معدلة تصل سرعتها إلى 60 ميلًا في الساعة، وفي الغالب يضعون أقنعة (بالاكلافا) ويرتدون ملابس سوداء للتمويه. وخلال دقائق، قد يسرق اللص أربعة هواتف، فيلفها بورق الألمنيوم لتعطيل خاصية التتبع، ويلوذ بالفرار في متاهات الممرات السكنية الضيقة.

خلف كل عملية سرقة تكمن شبكة إجرامية منظمة، حيث تُشحن الهواتف المسروقة إلى الخارج، في تجارة تقدر قيمتها بأكثر من 50 مليون باوند سنويًّا.

ولمواجهة هذا الواقع، تركز الشرطة أيضًا على الجانب الاجتماعي. يقول جيلبرت: “نحتاج إلى تغيير عقلية هؤلاء الأطفال. نحن نعمل مع مؤسسات خيرية لدعمهم أثناء الاحتجاز وإبعادهم عن هذا النمط الإجرامي”.

وخلال العمليات الأخيرة، نجحت الشرطة في توجيه ضربات موجعة لهذه الشبكات؛ ففي ساوثوارك ولامبث، انخفضت الجرائم المرتبطة بالدراجات الكهربائية بنسبة 40 في المئة خلال أسبوع واحد فقط، كما ضبطت الشرطة 3 آلاف دراجة وسكوتر كهربائي معدل منذ مطلع 2025.

صراع الأرقام: الاستراتيجية القادمة

ورغم النجاحات التكتيكية، لا تزال أرقام السنوات الأربع الماضية مخيفة، إذ شهدت لندن نحو 231 ألف حالة سرقة، وسط تحول منطقة “ويست إند” إلى بؤرة ساخنة شهدت لوحدها 40 ألف سرقة.

هذا الواقع دفع مفوض شرطة العاصمة، السير مارك رولي، إلى اتخاذ موقف حازم تجاه شركات التكنولوجيا. فقد وجه “رولي” إنذارًا أخيرًا للمصنعين بضرورة جعل الأجهزة المسروقة غير قابلة للاستخدام تقنيًّا، محددًا الأول من يونيو موعدًا نهائيًّا. وإذا لم يتحقق تقدم ملموس في “التصميمات التي تحد من الجريمة”، فإن سكوتلاند يارد تعتزم مطالبة الحكومة بالتدخل التشريعي لفرض حلول جذرية.

وبينما تستمر المطاردات في شوارع لندن، تظل الرسالة التي توجهها الشرطة للمجرمين ثابتة: “إذا ارتكبت الجريمة، فسنقبض عليك”.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا