كيف أحرج ناشط يهودي القضاء البريطاني بعد منشوراته عن غزة؟
تواجه المؤسسات القضائية في بريطانيا اختبارات قاسية في ظل تصاعد ملاحقة الناشطين المناهضين للسياسات الإسرائيلية في غزة، إذ تحولت محاكمة الناشط الاشتراكي اليهودي توني غرينستين إلى صفعة مدوية لمنظومة العدالة.
فبدل أن تنتهي القضية بإدانة غرينستين الذي واجه تهماً بالغة الخطورة تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاماً بذريعة “الدعوة إلى دعم حماس”، أصدرت هيئة المحلفين حكماً بالإجماع ببراءته بعد ساعتين فقط من المداولات، ليكشف هذا القرار حجم التورط السياسي الرسمي في تقييد حرية التعبير والتستر على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، متجاوزاً محاولات القضاء فرض رواية أحادية الجانب.
كيف تحولت القضية إلى محاكمة سياسية بامتياز؟

جاءت محاكمة غرينستين على خلفية ثلاثة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقال بحثي انتقد فيه العدوان الإسرائيلي.
ولإدراكه أن هيئة الدفاع قد تواجه قيوداً مشددة تمنعها من إظهار الحقيقة كاملة، قرر غرينستين التخلي عن محاميه والمرافعة بنفسه مباشرة أمام هيئة المحلفين.
وعلى مدار نصف ساعة، فكّك التهم الموجهة إليه، معيداً تسليط الضوء على السياق الحقيقي المغيب المتعلق بالحصار المفروض على غزة، وجذور الصراع، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال وفقاً للقانون الدولي، إضافة إلى كونه يهودياً مناهضاً للصهيونية وناقداً تاريخياً لسياسات الاحتلال.
لماذا اعتبر المحلفون المحاكمة اختباراً خاسراً للدولة؟

رغم محاولات القاضية سارة بلاشكيز التقليل من شأن مرافعته ووصفها بـ”كلام عجوز متخبط”، ورغم التهديدات المبطنة بالإحالة بتهمة ازدراء المحكمة، جاء رد هيئة المحلفين مدوياً وصاعقاً للمؤسسة القضائية؛ إذ أعلنت براءة غرينستين بالإجماع.
وأثبت هذا القرار أن المواطنين البريطانيين، متى ما أتيحت لهم الفرصة للاطلاع على الحقيقة كاملة، يرفضون أن يكونوا أدوات لتمرير القمع الحكومي وتقييد حرية التعبير.
هل تتكرر المشاهد ذاتها في محاكمات حركة “فلسطين أكشن”؟

ولا تُعد قضية غرينستين استثناءً، بل هي حلقة في سلسلة متواصلة من المحاكمات السياسية.
فقد واجه محامي الدفاع البارز راجيف مينون (KC) إجراءات بتهمة ازدراء المحكمة على خلفية مرافعته التاريخية في محاكمة ستة من ناشطي حركة “فلسطين أكشن” بعد استهدافهم مصنع طائرات مسيّرة “لإسرائيل”.
وقد أظهرت تلك القضايا لجوء بعض القضاة لأساليب ملتوية لتجاوز مواقف المحلفين الرافضة لتجريم الناشطين، ويشمل ذلك إعادة توصيف التهم لاحقاً وإدخال “روابط إرهابية” وهمية لتغليظ العقوبات.
إلى أين تتجه معركة الحريات في بريطانيا؟
تؤكد هذه التطورات أن السلطات البريطانية باتت مستعدة للتضحية بالمبادئ الأساسية لحرية التعبير حمايةً لتحالفاتها السياسية ومصالح دولة الاحتلال.
ومع لجوء الهيئات الشعبية والمحلفين إلى إسقاط هذه التهم المتهافتة، تتزايد المخاوف الرسمية من وعي عام يرفض الخضوع لرواية الدولة.
إن ما يجري اليوم في المحاكم البريطانية لم يعد مجرد معركة تتعلق ببقاء الشعب الفلسطيني فحسب، بل تحول إلى صراع مصيري على الحق الأساسي في الصوت والرأي داخل المجتمع البريطاني نفسه.
المصدر:jonathancook
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇