ستارمر متهم بـ“تسييس” جريمة جولدرز جرين لقمع مسيرات فلسطين
تواجه تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر انتقادات متصاعدة، بعد اتهامه بـ”تسييس” حادثة الطعن التي وقعت في منطقة غولدرز غرين شمال غربي لندن، واستخدامها لتبرير تشديد القيود على المسيرات المؤيدة لفلسطين.
وكان ستارمر قد ربط في خطاب رسمي بين شعار “عولمة الانتفاضة” وأعمال “إرهابية ضد اليهود”، معتبرًا أن ترديد هذه العبارة يستوجب الملاحقة القضائية. وجاءت تصريحاته عقب حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الأوساط البريطانية.
وأعلنت شرطة العاصمة لندن أن المشتبه به، وهو بريطاني من أصل صومالي يبلغ 45 عامًا، يواجه تهمتي محاولة القتل وحيازة سلاح أبيض، دون توجيه أي اتهامات تتعلق بالإرهاب.
كما أفادت بي بي سي بأن المتهم يُشتبه أيضًا بمحاولة قتل رجل آخر يعرفه منذ سنوات طويلة، في صباح يوم الهجوم نفسه، ما يعزز فرضية وجود دوافع شخصية لا علاقة لها بتنظيمات أو أيديولوجيات سياسية.
اتهامات باستغلال الحادثة سياسيًا

في المقابل، اعتبر منتقدون أن تصريحات ستارمر تمثل محاولة لربط غير مثبت بين الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين وأعمال العنف الفردية، في سياق أوسع لتقييد حرية التظاهر.
وقال زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي إن الحكومة “تستخدم معاناة المجتمع اليهودي لتقويض الحق في الاحتجاج السلمي”، محذرًا من تحويل قضايا حساسة مثل معاداة السامية إلى أدوات سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدرس فيه الشرطة فرض قيود إضافية على المسيرات المؤيدة لفلسطين، رغم عدم تسجيل أي حوادث موثقة تربط شعار “عولمة الانتفاضة” باعتداءات معادية لليهود داخل بريطانيا.
وكانت السلطات قد أعلنت سابقًا نيتها توقيف من يردد هذا الشعار في التظاهرات، كما وُجهت اتهامات لمتظاهرين بسبب استخدام كلمة “انتفاضة” خلال احتجاجات سابقة.
وفي هذا السياق، يستعد تحالف أوقفوا الحرب لتنظيم مظاهرة في لندن في 16 مايو لإحياء ذكرى النكبة، وسط مخاوف من فرض قيود أو حظر محتمل على الفعالية.
دعوات رسمية للحد من المسيرات

ومن جهته، دعا المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب جوناثان هول إلى “تعليق مؤقت” للمسيرات المؤيدة لفلسطين، معتبرًا أن الظروف الحالية تجعل من الصعب فصل بعض المشاركين عن خطاب قد يُفهم على أنه معادٍ للسامية.
إلا أن هذه الدعوات قوبلت برفض واسع من منظمات المجتمع المدني، التي أكدت أن التظاهرات تضم طيفًا واسعًا من المشاركين، بمن فيهم يهود بريطانيون، ولا يمكن اختزالها في خطاب كراهية.
وفي السياق ذاته، حذر حزب “يور بارتي” بقيادة جيريمي كوربن من استغلال حادثة جولدرز غرين لتبرير التضييق على الحريات المدنية، معتبرًا أن الربط بين الجريمة والحراك المؤيد لفلسطين “يفتقر إلى الأدلة”.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على تصاعد التوتر بين متطلبات الأمن ومخاوف المساس بحرية التعبير، في ظل نقاش متزايد داخل بريطانيا حول حدود الاحتجاج السياسي، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
المصدر: ميدل ايست اي
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇