العرب في بريطانيا | كونفدرالية أوروبية تربط بريطانيا بالسوق الموحدة...

الأمن مقابل الاقتصاد.. خطة «كونفدرالية أوروبية» أمام حكومة بيرنهام

"كونفدرالية أوروبية" تربط بريطانيا بالسوق الموحدة والدفاع.. ما الخطة؟
محمد سعد أغسطس 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت خطة جديدة عُرضت على حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام عن مقترح لإنشاء «كونفدرالية أوروبية» واسعة تضم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوكرانيا والنرويج وسويسرا ودول غرب البلقان، وتمنح لندن مشاركة كاملة في السوق الأوروبية الموحدة للسلع مقابل التزامات أكبر بأمن القارة، تشمل زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع نطاق الحماية التي توفرها القوات المسلحة البريطانية وقدرات الردع النووي.

وبحسب صحيفة الإندبندنت، فإن الخطة قد اطلع عليها مسؤولون كبار في الحكومة، في وقت تتحرك فيه حكومة بيرنهام لتسريع إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والانتقال إلى مرحلة تصفها بأنها «أعمق وأكثر طموحًا»، رغم تمسكها رسميًا في الوقت الحالي بعدم العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو حرية الحركة.

ولا تمثل الخطة حتى الآن سياسة حكومية، لكن ظهورها يتزامن مع تحرك حكومة بيرنهام لإعادة تنشيط المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بعد تعثر عدد من ملفات «إعادة ضبط» العلاقات خلال الأشهر الأخيرة من حكومة كير ستارمر.

«اتحاد أوروبي» أوسع يربط التجارة بالدفاع

الخطة وضعها النائب المحافظ السابق نيك بولز، الذي غادر حزب المحافظين عام 2019 بسبب خلافاته معه بشأن بريكست، وشارك لاحقًا في تقديم المشورة لكير ستارمر خلال استعداد حزب العمال لتولي الحكومة. ووفق الإندبندنت، اطلع مسؤولون كبار في الحكومة على المقترح، بينهم مستشار الأمن القومي جوناثان باول.

ويقوم المقترح على إنشاء ما يصفه بولز بـ«كونفدرالية أوروبية» تضم دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب بريطانيا وأوكرانيا والنرويج وسويسرا ودول غرب البلقان، وتربط التعاون الاقتصادي الأوروبي بترتيبات جديدة للأمن والدفاع.

وبموجب الخطة، تشارك بريطانيا بصورة كاملة في السوق الموحدة للسلع، بينما تلتزم برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع الحماية التي توفرها قواتها المسلحة وقدرات الردع النووي لتشمل دولًا أوروبية لا يغطيها حاليًا حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ويقترح بولز أن تحصل بريطانيا في المقابل على هذا الوصول الاقتصادي من دون العودة إلى حرية الحركة الكاملة أو تبني العملة الأوروبية الموحدة، وهي شروط تجعل المقترح مختلفًا عن العودة التقليدية إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

ويرى بولز أن محاولة التفاوض بصورة منفصلة على دخول بريطاني إلى السوق الموحدة للسلع ستواجه على الأرجح رفضًا أوروبيًا، ولذلك يقترح وضع المسألة داخل صفقة أوسع تقدم لبروكسل مكاسب تتعلق بأمن القارة وأوكرانيا ومستقبل الدفاع الأوروبي.

وتأتي هذه الفكرة أيضًا في ظل تصاعد الشكوك الأوروبية بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للاستمرار طويلًا في تحمل الدور التقليدي للضامن الأمني الرئيسي للقارة، وهي النقطة التي وضعها بولز في صميم مبررات مشروعه.

الحكومة: مجرد مقترح وليس سياسة رسمية

لكن الحكومة حرصت على إبعاد نفسها عن أي انطباع بأن الخطة أصبحت جزءًا من سياستها الرسمية.

وقال مصدر في مكتب مجلس الوزراء إن الحكومة تتلقى بصورة منتظمة أفكارًا ومقترحات سياسية مختلفة، وإنه سيكون من الخطأ افتراض أنها تتبنى أو تنفذ كل ما يُعرض عليها. كما تشير المعلومات المتاحة حاليًا إلى أن الحكومة ملتزمة خلال دورة البرلمان الحالية بالخطوط الحمراء التي وضعها حزب العمال بشأن عدم العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو حرية الحركة.

كما حذر زعيم حزب العمال السابق نيل كينوك من أن فرص تنفيذ خطة بولز لا تزال «بعيدة» في الوقت الراهن، مشيرًا إلى القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للحفاظ على سلامة السوق الموحدة وصعوبة منح دولة خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية وضعًا استثنائيًا من هذا النوع.

وتكتسب هذه العقبة أهمية خاصة بعدما رفض الاتحاد الأوروبي قبل نحو شهرين محاولة بريطانية للحصول على صيغة أوسع لسوق موحدة للسلع، إذ أصر مسؤولون أوروبيون على أن أي ترتيبات جديدة يجب ألا تمنح لندن مزايا السوق دون الالتزامات المرتبطة بها.

حكومة بيرنهام تريد علاقة «أعمق»

ورغم هذه التحفظات، لا تظهر خطة بولز في فراغ سياسي.

فقد أعلن هاميش فالكونر، الوزير الذي عينه بيرنهام مسؤولًا عن العلاقات الأوروبية والمفاوضات بعد بريكست، أن الحكومة تريد بناء علاقة «أعمق» و«أكثر طموحًا» مع الاتحاد الأوروبي وتسريع وتيرة المحادثات التي بدأت في عهد ستارمر.

وأكد فالكونر أن الحكومة لا تزال ملتزمة في الوقت الحالي بالخطوط الحمراء التي تستبعد العودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي وحرية الحركة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مساحة للتقدم في ملفات أخرى، ولا سيما قطاع الخدمات.

ومن بين المجالات التي يجري بحثها تسهيل حركة بعض العاملين البريطانيين في أوروبا، وتحسين الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، وتوسيع التعاون في الخدمات والتكنولوجيا والأمن والدفاع.

وقال فالكونر إن المرحلة الأولى من إعادة ضبط العلاقات حققت بعض التقدم، لكن المطلوب الآن هو الانتقال إلى التنفيذ، مشيرًا إلى أن الحكومة تريد إظهار وتيرة أسرع في المفاوضات.

ماذا ورث بيرنهام من حكومة ستارمر؟

بدأت حكومة ستارمر مسار «إعادة ضبط» العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بعد وصول حزب العمال إلى السلطة، وأسفرت القمة البريطانية الأوروبية الأولى في مايو/أيار 2025 عن اتفاق على العمل في عدد من الملفات، بينها برنامج لتبادل الشباب، وتخفيف القيود على تجارة المنتجات الغذائية والزراعية، وربط أنظمة تداول الانبعاثات، إلى جانب تعاون أوسع في الأمن والدفاع.

لكن عددًا من هذه الملفات واجه صعوبات خلال 2026.

وظلت المفاوضات بشأن برنامج تنقل الشباب عالقة جزئيًا بسبب الخلاف على الرسوم الجامعية التي سيدفعها طلاب الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، بينما تأجلت القمة البريطانية الأوروبية الثانية التي كان مقررًا عقدها في 22 يوليو/تموز بعد استقالة ستارمر. وتشير التقديرات الحالية إلى أن القمة قد لا تُعقد قبل أكتوبر/تشرين الأول.

كما لم تتمكن بريطانيا من التوصل إلى اتفاق للانضمام إلى صندوق SAFE الأوروبي للاستثمارات الدفاعية البالغة قيمته 150 مليار يورو، في مثال آخر على الصعوبة التي واجهتها عملية إعادة بناء العلاقة حتى عندما التقت المصالح الأمنية للطرفين.

في المقابل، لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن اتفاقات تتعلق بالأغذية والزراعة، وربط أنظمة تداول الانبعاثات، وبرنامج تنقل الشباب، وهي ملفات تشكل حاليًا الجزء العملي والأكثر تقدمًا في مسار التقارب بين لندن وبروكسل.

من «إعادة الضبط» إلى مرحلة أكثر طموحًا

كان بيرنهام قد تعهد بعد وصوله إلى داونينغ ستريت بالبناء على ما تحقق خلال مفاوضات حكومة ستارمر بدل البدء من جديد، فيما يقول فالكونر إن لندن تريد الآن توسيع مساحة التعاون، خصوصًا في الخدمات والأمن والدفاع والتكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، يظل موقف الحكومة الرسمي أكثر تحفظًا من الأفكار المطروحة خارجها. ففالكونر أكد أن الحكومة «لا تتحدث عن العودة» إلى الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، بينما سبق لبيرنهام أن عبّر عن تأييده من حيث المبدأ لعودة بريطانيا إلى الاتحاد، قبل أن يؤكد لاحقًا أنه لا يعتزم فتح معركة جديدة حول العضوية خلال الفترة الحالية.

وبذلك، تضيف خطة بولز خيارًا جديدًا إلى النقاش المتسع بشأن علاقة بريطانيا بأوروبا: ليس العودة المباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، وإنما محاولة بناء إطار يربط الوصول إلى جزء من السوق الأوروبية بالدور العسكري والأمني الذي تستطيع بريطانيا تقديمه للقارة.

لكن على المستوى الرسمي، لا تزال أجندة حكومة بيرنهام أقرب إلى خطوات تدريجية: إنجاز الاتفاقات المتعثرة، وتوسيع التعاون في الخدمات، وتسهيل الحركة المهنية، وإعادة بناء الثقة مع بروكسل، بينما تبقى العودة إلى السوق الموحدة نفسها خارج السياسة الحكومية المعلنة في الوقت الراهن.

 

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
السلفادور بديلًا عن سجون بريطانيا.. كشف زعيم حزب "ريفورم"، نايجل فاراج، أنه بدأ محادثات مع حكومة السلفادور بشأن خطة تقضي بإرسال نحو 10 آلاف سجين أجنبي يقضون عقوبات في السجون البريطانية إلى سجون السلفادور، وذلك في حال وصول حزبه إلى…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
بين التضييق على حرية التعبير الديني، والترحيل السري لزعيم عصابة دولية، والتحقيقات التي تهز إحدى أكبر الجمعيات الخيرية.. إلى جانب الوعود الحكومية بكبح الأسعار وتخفيف أزمة المعيشة.. أيٌّ من هذه الملفات الساخنة ترون أنها الأكثر تأثيرًا واهتمامًا بالشارع البريطاني اليوم؟…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: اقرأوا التفاصيل والتطورات الكاملة عبر موقعنا: https://alarabinuk.com/?p=240152
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
اعتقلت شرطة اسكتلندا شخصين بعد اقتحام منشأة تابعة لشركة Ultra Intelligence & Communications (Ultra I&C) في منطقة ويستهيل قرب مدينة أبردين، حيث استمر الاحتجاج لأكثر من سبع ساعات، قبل أن تنهي الشرطة العملية وتلقي القبض على الناشطين. وأعلنت مجموعة "أشخاص…
عرض المزيد على X ←