كم يقضي طفلك أمام الشاشات؟ 4 علامات تنذر بالخطر وخطوات للحل
كشفت أبحاث جديدة أن الأطفال في مختلف أنحاء بريطانيا باتوا يقضون ما يعادل شهرًا كاملًا كل عام أمام الشاشات، إذ قال نحو نصف الآباء إن أطفالهم يمضون وقتًا أطول على الأجهزة الإلكترونية مقارنة بالوقت الذي يقضونه في التواصل الاجتماعي مع العائلة أو الأصدقاء. وأفاد أكثر من نصف الآباء بأنهم قلقون من أن أطفالهم يقضون وقتًا مفرطًا أمام الشاشات، فيما يعتقد 57 في المئة منهم أن أبناءهم يعتمدون بشكل مبالغ فيه على التكنولوجيا للترفيه.
وتتقاطع هذه النتائج مع دراسة منفصلة رصدت تحوّلًا في سلوك الأطفال عند الشعور بالملل، إذ باتوا يلجؤون إلى الهواتف والأجهزة اللوحية والتلفزيون بدلًا من الأنشطة التقليدية مثل بناء الأكواخ أو اللعب في الهواء الطلق أو ابتكار ألعاب جديدة. وتشير هذه الصورة المزدوجة إلى قلق متنامٍ بشأن أثر الشاشات على نمو الأطفال، وهو موضوع يهمّ الأسر العربية في بريطانيا التي تواجه التحديات نفسها.
ساعات متراكمة أمام الشاشة

وجدت الأبحاث أن استخدام الشاشات أصبح جزءًا رئيسيًا من الحياة اليومية للأطفال، إذ يقضي ثلثهم ما يصل إلى ساعتين يوميًا أمامها، بينما يمضي 20 في المئة منهم ما يصل إلى ثلاث ساعات. وحتى ساعتان فقط يوميًا تتراكمان لتصل إلى 730 ساعة على مدار العام، أي ما يعادل شهرًا كاملًا يقضيه الطفل ملتصقًا بالشاشة.
ويتفاقم هذا الاتجاه خلال العطلات المدرسية، بحسب دراسة أخرى، إذ قال أكثر من ربع الآباء إن أطفالهم يقضون ما يصل إلى أربع ساعات يوميًا أمام الشاشات في فترة العطلات بينما ينشغل الآباء بأعمالهم. واعترف معظم الآباء بأنهم يعتمدون على الأجهزة لإبقاء أطفالهم مشغولين، لكنهم في الوقت ذاته يشعرون بالذنب ويتمنّون لو يقضي أبناؤهم وقتًا أطول في اللعب التخيّلي.
الملل والخيال المفقود

في استطلاع شمل ألفي طفل تتراوح أعمارهم بين أربع وتسع سنوات، قال أكثر من واحد من كل أربعة — أي 28 في المئة — إنهم يلجؤون إلى جهاز إلكتروني أو يطلبونه حين يبحثون عن شيء يفعلونه. في المقابل، لم يقل سوى 12 في المئة إنهم يبتكرون لعبة، بينما أفاد واحد فقط من كل عشرة أطفال بأنه يخرج إلى الهواء الطلق عند شعوره بالملل.
وتشير النتائج إلى تراجع ألعاب مثل السيارات والقطارات والألغاز وألعاب الطاولة والفنون والحرف اليدوية والألعاب التمثيلية التقليدية لصالح الشاشات، إذ قال معظم الآباء إن واحدة على الأقل من هذه الأنشطة التي كان طفلهم يستمتع بها سابقًا حلّت الشاشات محلها جزئيًا. كما توحي النتائج بأن الأطفال يكبرون بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، إذ قال 14 في المئة من الأطفال في سن السادسة إنهم توقفوا بالفعل عن استخدام خيالهم.
وقالت أماندا غومر، عالمة النفس المتخصصة في أبحاث نمو الطفل، إن الأطفال باتوا يحظون بفرص أقل للإبداع. وأضافت لصحيفة «التايمز»: «حين يظهر الملل لأول مرة، تكون الشاشة غالبًا الخيار الأسرع والأكثر ألفة، لذا قد تقلّ فرص الأطفال في التدرّب على بدء قصة بأنفسهم». وتابعت: «اللعب التخيّلي يمنح الأطفال مساحة لتجربة الأفكار واللغة والأدوار والمشكلات في عالم يتحكمون فيه».
دور الآباء وشعورهم بالذنب
كشف الاستطلاع أن ما يقارب ثلثي الآباء يرون أنهم كانوا أكثر خيالًا في عمر أطفالهم الحالي، وقال معظمهم إن الجيل الحالي يمتلك قدرة أقل على ابتكار الألعاب. ومع ذلك، فإن كثيرًا من الأطفال حريصون على إشراك آبائهم في عوالمهم الخيالية، إذ تمنّى ما يقارب أربعة من كل عشرة أطفال لو أن آباءهم يلعبون معهم ألعاب التظاهر بشكل أكثر تكرارًا.
لكن الآباء يواجهون عقبات من جانبهم أيضًا، فقد قال أكثر من واحد من كل خمسة إنهم تنفد لديهم الأفكار لألعاب الخيال، بينما ألقى نحو واحد من كل ثلاثة اللوم على ضغوط الحياة اليومية التي تترك لهم وقتًا ضئيلًا للمشاركة في ألعاب أطفالهم. وقد أُجري هذا البحث بتكليف من شركة «بلاي موبيل».
علامات تحذيرية ونصائح للأسر

قدّمت ياسمين شاهين-ظفر، وهي ممارِسة في مجال الصحة الإبداعية وسفيرة الصحة النفسية للأطفال في مؤسسة «ذا برينسيبل ترست» الخيرية، أربع علامات تشير إلى أن الطفل قد أمضى وقتًا مفرطًا أمام الشاشة، وهي: أن يصاب بضيق شديد عند حلول وقت التوقف؛ وأن يفقد الاهتمام بالإبداع أو اللعب أو الحركة أو الأنشطة العائلية؛ وأن يرغب في قضاء أوقات متزايدة بمفرده على الأجهزة؛ وأن تبدأ الشاشات بالتداخل مع الروتين اليومي مثل الاستعداد لليوم وأوقات الطعام والواجبات المنزلية والنوم أو قضاء الوقت مع الآخرين.
ونصحت شاهين-ظفر الآباء قائلة: «إذا أصبح إنهاء وقت الشاشة أمرًا صعبًا، فاتبع نهجًا يراعي الجهاز العصبي أولًا. ابقَ هادئًا، وتفهّم مشاعر طفلك، وهيّئه للانتقال، وتذكّر أن التواصل قبل التصحيح يساعد الأطفال على الشعور بالأمان الكافي لتنظيم أنفسهم».
وأضافت أن موازنة وقت الشاشة قد تكون صعبة خلال العطلة الصيفية، داعية إلى التركيز على إضافة أنشطة تنافس الشاشات بشكل طبيعي بدلًا من الاكتفاء بتقليصها، «فحين ينخرط الأطفال في تجارب ذات معنى — الإبداع أو الاستكشاف أو الحركة أو التواصل مع الآخرين — تصبح الشاشات مجرد جزء من يومهم لا محوره».
توجّهات حكومية
على مستوى السياسات، أصدرت الحكومة البريطانية إرشادات جديدة توصي بوضع حدود لوقت الشاشة للأطفال دون سن الخامسة. وقبل مغادرته مقر رئاسة الوزراء، أعلن السير كير ستارمر حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، بعد أن أظهرت نتائج مشاورة وطنية تأييدًا لهذه الإجراءات.
ويأتي هذا القلق في سياق أوسع، إذ سبق أن حذّر العاملون في دور الحضانة قبل سبع سنوات من أن الإفراط في استخدام الشاشات يضرّ بخيال الأطفال. وفي أحدث أفلام «حكاية لعبة»، تجد الألعاب نفسها مضطرة للتنافس على انتباه الطفل مع جهاز لوحي على شكل ضفدع يُدعى «ليليباد».
المصدر: walesonline
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇