11.7 مليار باوند سنويًا.. أرقام جديدة تكشف كلفة بريكست على صادرات بريطانيا
تخسر المملكة المتحدة ما يقدر بنحو 11.7 مليار باوند سنويًا من عائدات الصادرات مقارنة بمستويات ما قبل بريكست، وفق أرقام جديدة تعيد الجدل بشأن تأثير الخروج من الاتحاد الأوروبي في التجارة البريطانية وعلاقة لندن بالسوق الأوروبية.
وتشير أرقام صادرة عن جمعية Logistics UK، التي تمثل شركات في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، إلى أن الخسارة في عائدات الصادرات مقارنة بعام 2019 تعادل نحو 400 باوند لكل أسرة بريطانية سنويًا.
وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الضغوط على حكومة آندي بيرنهام لتوسيع نطاق التقارب الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، في حين تتمسك الحكومة حتى الآن بعدم العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
صادرات السلع أقل بأكثر من 20%
تظهر البيانات أن حجم صادرات السلع البريطانية، قياسًا بالوزن، انخفض بنحو 20.7 في المئة مقارنة بعام 2016، الذي شهد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولم يقتصر التراجع على التجارة مع دول الاتحاد؛ إذ انخفض حجم الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 15.9 في المئة، في حين سجلت الصادرات إلى بقية العالم انخفاضًا أكبر بلغ 37.2 في المئة.
وترى Logistics UK أن هذه الأرقام تعكس مجموعة من العوامل، من بينها زيادة الإجراءات الحدودية والأعباء الإدارية التي تواجه المصدرين، ودعت الحكومة إلى تقليص التعقيدات التجارية وزيادة التوافق التنظيمي مع الاتحاد الأوروبي.
وتكتسب الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تكون قدرتها على تحمل تكاليف الأوراق الجمركية والمتطلبات التنظيمية الجديدة أقل من الشركات الكبرى.
شركات تشكو من آثار بريكست

وتتزامن أرقام التجارة مع نتائج استطلاع أجرته European Movement UK، وهي منظمة مؤيدة لتوثيق العلاقات البريطانية الأوروبية، وشمل أكثر من ألف شركة.
وقال 72.8 في المئة من الشركات المشاركة إن بريكست أثر سلبًا في أعمالها، في حين قالت 96.4 في المئة إن آثاره كانت سلبية على مجتمعاتها المحلية.
وأظهر الاستطلاع أيضًا تأييد 98.2 في المئة من المشاركين للوصول مجددًا إلى السوق الأوروبية الموحدة إذا كان ذلك سيساعد في تحسين اقتصادات مناطقهم ومجتمعاتهم المحلية.
ولا يمثل الاستطلاع بالضرورة الشركات البريطانية كلها، ولا سيما بالنظر إلى الجهة التي أجرته، لكنه يقدم مؤشرًا على حجم الضغوط التي تقول بعض الشركات إنها لا تزال تواجهها نتيجة الحواجز التجارية الجديدة.
ضغوط على حكومة بيرنهام
تضع الأرقام الجديدة حكومة آندي بيرنهام أمام سؤال بشأن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه في إعادة بناء العلاقة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
وكان بيرنهام قد تحدث عن رغبته في اتباع نهج أكثر جرأة في العلاقة مع أوروبا، لكنه أبقى حتى الآن على الخطوط الحمراء المتعلقة بعدم العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
وتطالب Logistics UK بمزيد من التوافق مع القواعد الأوروبية باعتباره وسيلة لتقليل الاحتكاكات عند الحدود وتسهيل حركة البضائع، دون أن يعني ذلك بالضرورة العودة الكاملة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا الجدل بينما تحاول الحكومة تعزيز النمو والصادرات في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطًا من تكاليف الطاقة والتمويل وضعف الطلب في بعض الأسواق.
هل تعني الأرقام أن بريكست وحده مسؤول؟

لا تعني مقارنة مستويات التجارة الحالية بعامي 2016 أو 2019 أن بريكست مسؤول وحده عن كامل التراجع.
فقد شهدت السنوات التالية للاستفتاء سلسلة من الصدمات الاقتصادية الكبيرة، بينها وباء كورونا والحرب في أوكرانيا واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
لكن الشركات التي تتعامل مع الاتحاد الأوروبي تواجه منذ انتهاء الفترة الانتقالية لبريكست إجراءات جمركية وتنظيمية لم تكن موجودة عندما كانت المملكة المتحدة عضوًا في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.
ولهذا تعيد الأرقام الجديدة طرح السؤال الذي تحاول حكومة بيرنهام التعامل معه: إلى أي مدى تستطيع بريطانيا تخفيف الكلفة الاقتصادية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي من دون التراجع عن الخطوط الحمراء التي أبقتها الحكومات المتعاقبة بشأن السوق الموحدة والاتحاد الجمركي؟
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇