قبل أول موازنة لحكومة بيرنهام.. كلفة الاقتراض تقترب من أعلى مستوى في 30 عامًا
تواجه حكومة آندي بيرنهام ضغوطًا متزايدة قبل تقديم موازنتها الأولى في أكتوبر/تشرين الأول، مع اقتراب تكلفة الاقتراض الحكومي من أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة عقود، ما يضيق المساحة المتاحة أمامها لتمويل خطط الإنفاق الجديدة دون زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق في مجالات أخرى.
وبلغ متوسط العائد على السندات الحكومية البريطانية الجديدة التي بيعت للمستثمرين نحو 3.8 في المئة منذ بداية العام، مقتربًا من مستويات لم تُسجَّل منذ عام 1998، عندما تجاوز المتوسط 4 في المئة.
ويستعد وزير الخزانة جون هيلي لتقديم أول موازنة لحكومة بيرنهام في 28 أكتوبر/تشرين الأول، وسط ضغوط لتمويل أولويات الحكومة في الخدمات العامة والإسكان والبنية التحتية والدفاع.
أكثر من 100 مليار باوند سنويًا فوائد للدين

ارتفاع العوائد يعني أن الحكومة تضطر إلى دفع فوائد أكبر للمستثمرين مقابل الأموال التي تقترضها.
ويتوقع مكتب مسؤولية الميزانية أن تتجاوز تكلفة فوائد الدين الحكومي 100 مليار باوند سنويًا حتى ثلاثينيات القرن الحالي، وهو مبلغ يعادل تقريبًا مجموع ميزانيتي الدفاع ووزارة الداخلية.
ولا تظهر آثار ارتفاع تكلفة الاقتراض بالكامل على المالية العامة فورًا، لأن جزءًا كبيرًا من الدين الحكومي أُصدر في سنوات سابقة بأسعار فائدة مختلفة، لكن إعادة تمويل هذه الديون وإصدار سندات جديدة بأسعار أعلى يرفعان التكلفة تدريجيًا.
وكانت أحدث بيانات المالية العامة قد أظهرت أن الدين العام اقترب من 3 تريليونات باوند، ليبلغ نحو 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
الطاقة والتضخم يزيدان الضغوط
لا تعود زيادة تكلفة الاقتراض إلى قرارات الحكومة الجديدة وحدها، إذ تواجه أسواق السندات البريطانية ضغوطًا مرتبطة باستمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات العالمية.
وكان المستثمرون يتوقعون في بداية العام مزيدًا من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2026، لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط غيّر هذه التوقعات.
ووصل العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5 في المئة خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفز إلى نحو 5.2 في المئة في مايو/أيار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2008.
وكلما بقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، ازدادت احتمالات إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجددًا، وهو ما يزيد بدوره تكلفة اقتراض الحكومة والشركات والأسر.
مساحة أقل أمام هيلي

تأتي الضغوط في وقت تشير فيه تقديرات اقتصاديين إلى أن الهامش المتاح أمام الحكومة للالتزام بقواعدها المالية ربما تقلص بأكثر من النصف مقارنة بنحو 23.7 مليار باوند في السابق، نتيجة ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن حكومة بيرنهام وصلت إلى السلطة وهي تحمل تعهدات بزيادة الاستثمار في الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة، إلى جانب التزامات متزايدة في مجال الدفاع.
وكان هيلي قد أكد عند تحديد موعد الموازنة أنها ستقوم على “الانضباط المالي”، وأن الحكومة ستلتزم بقواعدها المالية مع محاولة توفير قدر أكبر من الاستقرار للأسر والشركات.
لكن تضاؤل الهامش المالي يزيد احتمالات اضطرار الحكومة إلى الاختيار بين زيادة بعض الضرائب أو الحد من خطط الإنفاق أو البحث عن مصادر جديدة للإيرادات.
الأسواق تترقب موازنة أكتوبر
تكتسب موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول أهمية إضافية لأن أسواق السندات ستراقب حجم الإنفاق والاقتراض الذي ستعلنه الحكومة ومدى قدرتها على الالتزام بقواعدها المالية.
وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن الحكومة اقترضت 1.8 مليار باوند في يوليو/تموز، رغم توقع مكتب مسؤولية الميزانية تحقيق فائض قدره 500 مليون باوند.
وفي المقابل، كان إجمالي الاقتراض خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية أقل بنحو 6 مليارات باوند عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن صورة المالية العامة ليست في اتجاه واحد.
وسيكون التحدي أمام حكومة بيرنهام في موازنتها الأولى هو إظهار قدرتها على تمويل أولوياتها الجديدة دون دفع تكلفة الاقتراض إلى مزيد من الارتفاع أو إضعاف ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الدين العام.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇