العرب في بريطانيا | كرنفال نوتينغ هيل.. 169 توقيفًا وتحذيرات بعد اع...

بعد توقيف عشرات الأشخاص وتوثيق اعتداءات بالسلاح الأبيض.. تحذيرات بشأن كرنفال نوتينغ هيل

بعد توقيف عشرات الأشخاص وتوثيق اعتداءات بالسلاح الأبيض.. تحذيرات بشأن كرنفال نوتينغ هيل
فريق التحرير أغسطس 31, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يتواصل اليوم الاثنين كرنفال نوتينغ هيل في غرب لندن، في يومه الثاني والأخير، وسط انتشار أمني واسع، بعدما أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف 169 شخصًا خلال اليوم الأول، على خلفية جرائم ومخالفات شملت حيازة المخدرات والأسلحة، والاعتداءات، بينها الاعتداء على أفراد من خدمات الطوارئ، إضافة إلى جرائم جنسية.

وأعلنت شرطة العاصمة أن هذه التوقيفات سُجلت حتى الساعة 7:45 مساء الأحد 30 أغسطس/آب، مشيرة إلى أن معظمها وقع داخل منطقة الكرنفال، بينما حدث 27 توقيفًا في الطرق والمناطق المؤدية إليه. ولذلك فإن الرقم لا يمثل الحصيلة النهائية للفعالية، إذ تستمر العمليات الأمنية اليوم الاثنين.

اعتداءان بالسلاح الأبيض خلال اليوم الأول

وقالت شرطة العاصمة إنها تعاملت مع اعتداءين باستخدام السلاح الأبيض خلال اليوم الأول؛ أحدهما أدى إلى إصابة بجرح في الساق، والآخر إلى جرح في اليد.

وبحسب الشرطة، لم تكن أي من الإصابتين مهددة للحياة أو من النوع الذي يؤدي إلى تغيير دائم في حياة المصاب. ومع ذلك، فإن وقوع اعتداءين بالسكين في فعالية جماهيرية ضخمة يضيف إلى المخاوف المرتبطة بالسلامة العامة، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من الأشخاص في مساحة محدودة.

توقيفات مرتبطة بجرائم جنسية

وأدرجت شرطة العاصمة الجرائم الجنسية ضمن الأسباب التي أدت إلى عمليات التوقيف خلال اليوم الأول.

كما استخدمت الشرطة تقنية التعرف الحي على الوجوه، وأسفرت عمليات تحديد الهوية بواسطة هذه التقنية عن 29 توقيفًا.

وقالت الشرطة كذلك إنها حددت 26 شخصًا مسجلًا باعتبارهم مرتكبي جرائم جنسية، وتحدثت معهم للتأكد من التزامهم بالشروط المفروضة عليهم. وتم توقيف ثلاثة منهم للاشتباه في خرق تلك الشروط.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الأشخاص الـ169 موقوفون في قضايا جنسية؛ فالشرطة أوضحت أن أسباب التوقيف شملت فئات متعددة من الجرائم، من بينها المخدرات والأسلحة والاعتداءات والجرائم الجنسية.

أكثر من 7 آلاف شرطي في موقع الفعالية

تأتي هذه الأرقام في ظل عملية أمنية ضخمة أعلنت عنها شرطة العاصمة، مع نشر أكثر من 7 آلاف شرطي وموظف في غرب لندن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت الشرطة إن خطتها ركزت على منع العنف الخطير، وحماية النساء والفتيات، والتعامل مع مخاطر الحشود، إضافة إلى استخدام عمليات التفتيش الاستباقية وتقنية التعرف على الوجوه.

كما فُعّل أمر بموجب المادة 60 من قانون العدالة الجنائية والنظام العام، يمنح الشرطة صلاحيات تفتيش إضافية للبحث عن الأسلحة.

وقبل انطلاق الكرنفال، أعلنت الشرطة أيضًا ضبط كميات كبيرة من الأسلحة خلال عمليات استباقية، من بينها عشرات من سكاكين الـZombie knives وسكاكين قابلة للطي ومنجل، في مناطق مختلفة من لندن.

الشرطة: انخفاض في العنف الخطير مقارنة بالسنوات الماضية

ورغم حجم التوقيفات، قالت شرطة العاصمة إن مستوى العنف الخطير شهد انخفاضًا مقارنة بسنوات سابقة.

وقالت القائدة كلير سمارت، المسؤولة عن العملية الأمنية، إن التدخلات الاستباقية للشرطة ساعدت في الحد من العنف الخطير، مشيرة إلى أن المنظمين أدخلوا تحسينات على إدارة الحشود وعدد أفراد التنظيم.

كما وصفت الشرطة الأجواء العامة في اليوم الأول بأنها إيجابية واحتفالية إلى حد كبير، مؤكدة أن الغالبية العظمى من المشاركين حضروا للاستمتاع بالفعالية.

لكن هذه الرسالة لا تلغي الوقائع الأمنية التي رافقت اليوم الأول، ولا سيما الاعتداءات بالسلاح الأبيض والتوقيفات المرتبطة بالأسلحة والمخدرات والاعتداءات والجرائم الجنسية.

ماذا حدث في السنوات السابقة؟

تظهر بيانات الشرطة أن المخاوف الأمنية المرتبطة بالكرنفال ليست جديدة.

ففي كرنفال 2025، سجلت الشرطة 528 توقيفًا خلال اليومين الرئيسيين، بينها 167 توقيفًا على خلفية جرائم مخدرات، و50 توقيفًا لحيازة أسلحة هجومية، و55 توقيفًا بسبب الاعتداء على ضباط شرطة.

كما سجلت الشرطة في ذلك العام أربع حوادث طعن أو جرح بالسلاح الأبيض، من دون تسجيل إصابات مهددة للحياة.

أما في 2024، فكانت الأرقام أكثر خطورة؛ إذ أعلنت شرطة العاصمة تسجيل ثماني حوادث طعن خلال يومي الكرنفال، بينها حادثة أُصيبت فيها امرأة تبلغ 32 عامًا بجروح خطيرة. كما أعلنت الشرطة آنذاك تسجيل 349 عملية توقيف في تحديثها النهائي، بينها 72 حالة لحيازة سلاح هجومي و13 مرتبطة بجرائم جنسية.

وأشارت بيانات رسمية لاحقة من لندن إلى أن نسخة 2024 شهدت أيضًا 334 توقيفًا وفق حصيلة أخرى للفعالية، إضافة إلى حالتي وفاة، وهو اختلاف مرتبط بطريقة احتساب وتحديث الأرقام في التقارير الرسمية.

هل أصبح الكرنفال غير مناسب للعائلات؟

صورة توضيحية (AI)

تطرح هذه الوقائع سؤالًا مشروعًا للآباء والأمهات: هل اصطحاب الأطفال إلى كرنفال نوتينغ هيل خيار مناسب في ظل حجم الحشود والمخاطر الأمنية المسجلة؟

لا تصدر السلطات البريطانية، بحسب المعلومات المتاحة، حكمًا عامًا يقول إن الكرنفال “غير مناسب للأطفال”. بل إن طبيعة الفعالية وتنوع المشاركين تجعل من الممكن حضور عائلات وأطفال، كما أن شرطة العاصمة تؤكد أن مهمتها هي تمكين الجمهور من المشاركة بأمان.

لكن تقييم ملاءمة الفعالية للعائلات لا يعتمد فقط على ما تقوله الجهات المنظمة، بل يمكن أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المكان وحجم الحشود والسجل الأمني للسنوات الماضية.

وفي هذا السياق، فإن الاعتداءات بالسلاح الأبيض، وتوقيفات الأسلحة والمخدرات، والجرائم الجنسية، والازدحام الشديد، كلها عوامل يمكن أن تدفع بعض العائلات إلى تفضيل عدم اصطحاب الأطفال، أو الابتعاد عن المناطق الأكثر ازدحامًا، خصوصًا في اليوم المعروف باسم “يوم البالغين”.

ومن المهم هنا التمييز بين النصيحة الشخصية للعائلات وبين الادعاء بأن جميع المشاركين في الكرنفال يشكلون خطرًا. فالأرقام الرسمية نفسها تشير إلى أن التوقيفات تمثل أقلية من ملايين المشاركين والزوار.

اليوم الثاني: الكرنفال مستمر

ولا تزال فعاليات كرنفال نوتينغ هيل قائمة اليوم الاثنين 31 أغسطس/آب، وهو اليوم الثاني والأخير من نسخة 2026.

وبحسب البرنامج الرسمي، يحمل اليوم تسمية Adults Day ويتضمن عروض الفرق الراقصة والموسيقية، والفرق الفولاذية، والفرق البرازيلية، وعروض الـSoca وCalypso، إضافة إلى أنظمة الصوت والمراحل والعروض المختلفة.

وتشير هيئة النقل في لندن إلى أن العروض والموسيقى والأكشاك تنتهي بحلول الساعة 8 مساءً اليوم الاثنين، مع توقع ازدحام محطات النقل العام مع بدء مغادرة المشاركين.

وبذلك، فإن حصيلة الـ169 توقيفًا التي أعلنت الأحد ليست نهاية القصة الأمنية. وستكون حصيلة اليوم الاثنين، وهي عادة أكثر أهمية في تقييم الصورة النهائية للكرنفال، ضرورية لمعرفة ما إذا كان انخفاض العنف الذي تحدثت عنه الشرطة سيستمر حتى نهاية الفعالية.

بين الاحتفال الثقافي ومخاوف السلامة

صورة توضيحية (AI)

يحتفل كرنفال نوتينغ هيل هذا العام بالذكرى الستين لانطلاقه، ويُعد من أكبر الفعاليات الجماهيرية في لندن، وله جذور مرتبطة بتاريخ المجتمعات الكاريبية في بريطانيا.

لكن القيمة الثقافية للفعالية لا تمنع طرح أسئلة صعبة بشأن السلامة العامة.

فوجود أكثر من 7 آلاف من أفراد الشرطة والعاملين في الأمن، واستخدام صلاحيات تفتيش استثنائية، وتقنية التعرف على الوجوه، والعمليات الاستباقية لضبط الأسلحة، كلها مؤشرات على حجم التحدي الأمني الذي تتعامل معه السلطات في فعالية بهذا الحجم.

وفي المقابل، تؤكد الشرطة أن إجراءاتها الاستباقية ساهمت في خفض مستويات العنف الخطير، وأن الغالبية الساحقة من المشاركين لا تأتي بهدف ارتكاب الجرائم.

حتى الآن، تكشف أرقام اليوم الأول عن 169 توقيفًا، واعتداءين بالسلاح الأبيض، وتوقيفات مرتبطة بالأسلحة والمخدرات والاعتداءات والجرائم الجنسية.

وهذه الوقائع تبرر، على الأقل، أن تتعامل العائلات مع قرار حضور الكرنفال بحذر، وأن يقيّم الآباء والأمهات طبيعة الفعالية وحجم الحشود والمخاطر المرتبطة بها قبل اصطحاب الأطفال، خصوصًا أن اليوم الاثنين هو “يوم البالغين” بحسب البرنامج الرسمي.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الصورة الأمنية غير مكتملة؛ فالكرنفال مستمر اليوم، والحصيلة النهائية لعمليات الشرطة لم تصدر بعد.

وسيكون الرقم النهائي للتوقيفات والحوادث، بعد انتهاء فعاليات الاثنين، أكثر دلالة في تقييم مستوى السلامة في نسخة 2026.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا