العرب في بريطانيا | قيادة الشرطة في إنجلترا وويلز تواجه اتهامات بال...

تقرير رسمي يكشف تفشي “المحسوبية والتحيز” في قيادة الشرطة بإنجلترا وويلز

تقرير رسمي يكشف تفشي "المحسوبية والتحيز" في قيادة الشرطة بإنجلترا وويلز
محمد سعد يوليو 6, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تقرير مدعوم من الحكومة البريطانية عن مشكلات عميقة في قيادة الشرطة في إنجلترا وويلز، محذرًا من تفشي “المحسوبية والتحيز” داخل منظومة الترقيات، وفقدان بعض القيادات التركيز على المهمة الأساسية للشرطة: خفض الجريمة وحماية الجمهور.

ويغطي التقرير 43 قوة شرطة في إنجلترا وويلز، وخلص إلى أن مستوى القيادة ليس ثابتًا أو كافيًا في جميع المناطق، ما يخلق ما وصفه التقرير بـ”يانصيب الرمز البريدي”، أي أن جودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن قد تختلف بشدة بحسب المنطقة التي يعيش فيها.

وشارك في رئاسة التحقيق وزير الداخلية العمالي الأسبق ديفيد بلانكيت، إلى جانب نيك هربرت، رئيس كلية الشرطة ووزير الشرطة المحافظ السابق.

ماذا قال التقرير؟

Hertfordshire Constabulary champions Neighbourhood Policing Week | Hertfordshire Constabulary

قال التقرير إن هناك أسبابًا منهجية للقلق بشأن اتساق القيادة وقدرتها وثقافتها داخل جهاز الشرطة.

وأضاف أن القيادة في الشرطة “ليست دائمًا على مستوى عالٍ بما يكفي” لبناء الثقة في قدرة الخدمة على تقديم ما يستحقه الجمهور.

وقال بلانكيت: إن بعض النتائج كانت “سيئة بصورة مذهلة”، معتبرًا أن جهاز الشرطة ليس جيدًا بما يكفي في وضعه الحالي، وأنه يحتاج إلى إعادة ضبط على مستويات عدة.

أما نيك هربرت، فأكد أن بعض قوات الشرطة تقدم أداءً جيدًا، لكن قوات أخرى فقدت التركيز على مكافحة الجريمة.

محسوبيات وترقيات على المقاس

من أبرز ما توقف عنده التقرير أن قرارات اكتشاف المواهب والترقيات داخل الشرطة تتشكل أحيانًا على صورة القيادات القائمة نفسها، ما يفتح الباب أمام المحسوبية والتحيز في التقدم الوظيفي.

ونقل التقرير عن أحد الضباط قوله: إن الأمر يبدو “محسوبية بوضوح”، وإن بعض الوظائف تذهب إلى “الأولاد أو البنات القريبين من الأشخاص المناسبين”.

ويحذر التقرير من أن الثقافة المهنية داخل بعض المناطق تبدو مكسورة بطرق منهجية، حيث تتكرر شكاوى من ثقافة اللوم، والسلوك القيادي القائم على الأوامر والسيطرة، والتردد في تحدي السلوك غير اللائق.

عشرات التحقيقات مع قيادات شرطية

يربط التقرير الحاجة إلى الإصلاح بسلسلة من الفضائح والتحقيقات التي طالت قيادات في الشرطة.

فمنذ عام 2018، فُتح 78 تحقيقًا يتعلق بقيادات شرطية من رتبة مساعد قائد شرطة فما فوق.

وبحسب التقرير، أبلغ المكتب المستقل لسلوك الشرطة عن موضوعات متكررة في هذه التحقيقات، من بينها المحاباة، والمحسوبية، وإساءة استخدام المنصب لأغراض جنسية، والفساد.

كما أشار التقرير إلى أن 8 من قادة الشرطة الحاليين أو السابقين إما يخضعون حاليًا للتحقيق أو ينتظرون إجراءات تأديبية.

ومن بين الأمثلة التي يذكرها التقرير قضية نيك أدرلي، قائد شرطة نورثهامبتونشاير السابق، الذي أُقيل بعد ثبوت كذبه في سيرته الذاتية، ووجهت إليه لاحقًا اتهامات بالاحتيال وسوء السلوك في منصب عام.

ضباط الصفوف الأمامية لا يشعرون بحسن القيادة

Fact check: has Sadiq Khan really overseen a crime surge in London? | Crime | The Guardian

لا تقتصر المشكلة على صورة القيادات أمام الجمهور، بل تمتد إلى نظرة الضباط العاديين داخل الجهاز.

فبحسب التقرير، وافق 13 في المئة فقط من أفراد الشرطة برتبة (constable)، و17 في المئة فقط من الرقباء، على أنهم يعملون داخل منظمة “تُقاد وتُدار جيدًا”.

وهذا الرقم يكشف فجوة كبيرة بين القيادات العليا والصفوف الأمامية، خصوصًا أن الضباط الذين يتعاملون يوميًا مع الجمهور يرون، وفق التقرير، أن مشكلات الإدارة والثقافة الداخلية تؤثر في طريقة أداء الخدمة نفسها.

فقدان التركيز على الجريمة

يرى التقرير أن بعض القيادات أصبحت غير مركزة بما يكفي على تحقيق نتائج ملموسة للجمهور، وعلى رأسها مكافحة الجريمة وحماية الناس.

ولا يعني ذلك أن التقرير ينكر وجود قيادات جيدة داخل الشرطة. فقد قال بلانكيت: إن أمرين متناقضين قد يكونان صحيحين في الوقت نفسه: وجود قيادة ممتازة في بعض المواقع، ووجود سلوك عميق ومقلق للغاية في مواقع أخرى.

لكن الخلاصة العملية للتقرير أن جهازًا بهذه الأهمية لا يمكن أن يعتمد على تفاوت كبير بين قوة وأخرى، أو على مبادرات محلية متفرقة، في حين تختلف جودة القيادة والمحاسبة من منطقة إلى أخرى.

ما الإصلاحات المقترحة؟

قدم التقرير 27 توصية لإصلاح قيادة الشرطة، من بينها إنشاء أكاديمية وطنية جديدة لقيادة الشرطة، وتطوير مسار سريع لاكتشاف القادة المستقبليين، وزيادة الإنفاق على تدريب القيادات.

ويشير التقرير إلى أن الإنفاق الحالي على تطوير القيادة يبلغ نحو 4 ملايين باوند فقط داخل جهاز تصل تكلفته السنوية إلى نحو 19 مليار باوند، وهو ما يراه غير كافٍ لبناء قيادة مؤهلة في مؤسسة بهذا الحجم والحساسية.

كما تدعو التوصيات إلى تحسين طريقة اختيار وترقية القيادات، وتوسيع قاعدة المواهب، والحد من الترقيات القائمة على العلاقات الشخصية أو التشابه مع القيادات الحالية.

لماذا يهم التقرير الجمهور؟

Local policing recognises outstanding officers and staff

أهمية التقرير لا تكمن في ما يقوله عن القيادات العليا فقط، بل في أثر ذلك على المواطن العادي.

فإذا كانت القيادة ضعيفة أو منحازة أو مشغولة بالصراعات الداخلية، فإن النتيجة قد تظهر في بطء الاستجابة للجرائم، وضعف التحقيقات، وتراجع ثقة الضحايا، وإحساس الجمهور بأن مستوى الخدمة يعتمد على المنطقة لا على معيار وطني واضح.

ولهذا يضع التقرير العلاقة بين القيادة والثقة العامة في قلب الأزمة. فالمواطن لا يرى بنية الترقيات أو ثقافة الإدارة داخل الشرطة، لكنه يلمس نتائجها عندما يبلغ عن جريمة، أو ينتظر استجابة، أو يطلب حماية.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 6 يوليو 2026
في مشهد مؤثر، تمكّنت شيلا روبنسون (77 عامًا) من شكر الشابين محسن قيوم ومحمد يوسف إقبال، بعدما أنقذاها هي وزوجها وحفيدها من حريق اندلع في منزلهم بمنطقة هولبيك في مدينة ليدز يوم الجمعة 27 يونيو 2026. وكان الشابان، وهما من…
𝕏 @alarabinuk · 6 يوليو 2026
"عذرًا.. لقد فقدتُ صوتي" بعد مباراة جنونية لمنتخب إنجلترا ضد المكسيك وتأهله لربع نهائي كأس العالم، قائد الفريق هاري كين يفقد صوته خلال مقابلة صحفية عقب الفوز بسبب شدة الحماس والإثارة. #شاهد 👇🏻 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 6 يوليو 2026
"الشارع يكاد يختفي من أكوام النفايات" وثقت مقاطع متداولة حجم النفايات والمخلفات المتراكمة في منطقة سوهو بوسط لندن، عقب فعاليات “يوم الفخر” (Pride) الداعمة لحقوق المثليين. وأظهرت اللقطات فرق النظافة وهي تعمل على إزالة كميات كبيرة من القمامة التي خلفها…
𝕏 @alarabinuk · 6 يوليو 2026
حملة حكومية لتجفيف التبرعات المشبوهة.. هل يقع نايجل فاراج في الفخ؟ تشديد الرقابة على أموال التبرعات السياسية يتصدر عناوين الصحف البريطانية اليوم، ونايجل فاراج في مقدمة المستهدفين. للاطلاع على أبرز ما تناولته الصحف اليوم ⬇️ https://alarabinuk.com/?p=234602 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←