العرب في بريطانيا | قواعد أوروبية جديدة قد تهدد الصناعة البريطانية....

قواعد أوروبية جديدة قد تهدد الصناعة البريطانية.. وبيرنهام يطلب استثناءً

قواعد أوروبية جديدة قد تهدد الصناعة البريطانية.. وبيرنهام يطلب استثناءً
محمد سعد سبتمبر 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يسعى رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى حماية صناعات بريطانية رئيسية من قواعد أوروبية جديدة قد تمنح الأفضلية للمنتجات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي، واضعًا الصلب والزراعة في مقدمة الملفات التي يريد معالجتها ضمن إعادة ضبط العلاقات بين لندن وبروكسل بعد بريكست.

وتكتسب القضية أهمية إضافية مع استقبال بيرنهام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في داونينغ ستريت اليوم الخميس، في أول محادثات مباشرة كبيرة بينهما، وقبل قمة بريطانية أوروبية مرتقبة خلال الأشهر المقبلة.

وقال بيرنهام أمام مجلس العموم إن أجندة “Made in Europe” التي تعمل عليها بروكسل قد تسبب مشكلات كبيرة لصناعة الصلب البريطانية، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى اتفاق جيد يحمي الصلب والمزارعين البريطانيين.

ما خطة “Made in Europe”؟

يعمل الاتحاد الأوروبي على مجموعة من السياسات التي تهدف إلى تعزيز الصناعة داخل دوله وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، خصوصًا في القطاعات الاستراتيجية وفي مواجهة المنافسة الصينية.

ومن بين هذه الخطط إدخال معايير Made in Europe ضمن قواعد المشتريات العامة، بحيث تستطيع الحكومات والجهات العامة منح أفضلية أكبر للسلع والمنتجات المصنوعة داخل أوروبا عند إنفاق الأموال العامة.

وتقول المفوضية الأوروبية إن الهدف هو تعزيز الأمن الاقتصادي والسيادة والقدرة على الصمود، مع الالتزام بالقواعد التجارية الدولية.

لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني أن الشركات البريطانية قد لا تحصل تلقائيًا على المعاملة نفسها التي تحصل عليها الشركات الموجودة داخل دول الاتحاد.

وهنا تكمن المشكلة بالنسبة إلى لندن.

لماذا يخشى قطاع الصلب البريطاني؟

تريد الحكومة البريطانية ضمان ألا تؤدي قواعد “اشترِ أوروبيًا” إلى استبعاد المنتجين البريطانيين من سلاسل التوريد والمشروعات التي تعتمد على المشتريات الأوروبية.

وقال بيرنهام إن الخطة يمكن أن تخلق “مشكلات كبيرة” للصلب البريطاني، مؤكدًا أن التوصل إلى ترتيبات تحمي القطاع أصبح أولوية قبل القمة المقبلة مع الاتحاد الأوروبي.

وتحاول لندن الحصول على إعفاءات أو ترتيبات تسمح باعتبار بريطانيا جزءًا من سلاسل التوريد الأوروبية عند تطبيق القواعد الجديدة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت شدد فيه الاتحاد الأوروبي بالفعل الحماية المفروضة على سوق الصلب، إذ دخلت في يوليو/تموز قواعد تحدد واردات الصلب المعفاة من الرسوم عند 18.3 مليون طن سنويًا، مع فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على الكميات التي تتجاوز الحصص المقررة.

الخطر لا يقتصر على الصلب

تمتد المخاوف البريطانية إلى قطاعات أخرى ترتبط صناعاتها بصورة وثيقة بسلاسل التوريد الأوروبية.

وحذرت غرف التجارة البريطانية من أن صياغة الخطط الحالية يمكن أن تؤثر في تنافسية صناعة السيارات البريطانية، إلى جانب أجزاء من قطاعات الكيماويات والوقود النووي والهيدروجين.

وتستورد بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مكونات سيارات تبلغ قيمتها نحو 12 مليار يورو سنويًا، ما يعكس درجة الترابط بين المصانع البريطانية والأوروبية.

ويخشى المسؤولون البريطانيون من أن تؤدي قواعد تفضل الإنتاج داخل الاتحاد إلى تعطيل بعض هذه السلاسل بدل حمايتها.

ولهذا تدفع مجموعات الأعمال باتجاه نموذج يقوم على “Made with Europe”، أي “صُنع مع أوروبا”، بدلًا من حصر الأفضلية في المنتجات المصنوعة داخل الاتحاد نفسه.

والزراعة أيضًا على طاولة المفاوضات

صورة توضيحية (AI)

لا يقتصر تحرك بيرنهام على الصناعة.

وقال رئيس الوزراء إن هناك مشكلات تواجه المزارعين البريطانيين أيضًا، وإنه يريد التوصل إلى اتفاق أفضل للقطاع الزراعي ضمن المحادثات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي.

وتقترب لندن وبروكسل بالفعل من التوصل إلى ترتيبات جديدة بشأن تجارة المنتجات الزراعية والغذائية، من شأنها تقليل بعض الحواجز التي ظهرت بعد بريكست.

ويمكن لاتفاق في هذا المجال أن يسهل حركة المنتجات الزراعية والغذائية عبر الحدود، ويخفض بعض التكاليف والإجراءات التي تتحملها الشركات البريطانية المصدرة إلى أوروبا.

لكن المفاوضات لا تجري في اتجاه واحد، إذ يريد الاتحاد الأوروبي بدوره تنازلات من الحكومة البريطانية في ملفات أخرى.

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي في المقابل؟

من بين الملفات المطروحة برنامج جديد لتنقل الشباب بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهو أحد المطالب الأوروبية منذ بدء محاولات تحسين العلاقات بعد بريكست.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، يريد الجانب الأوروبي أيضًا من بريطانيا منح الطلاب القادمين من دول الاتحاد إمكانية الوصول إلى الجامعات البريطانية برسوم أقرب إلى الرسوم المحلية، بدل الرسوم الدولية الأعلى التي يدفعونها حاليًا.

كما ظهرت خلافات سابقة بشأن مشاركة بريطانيا في برامج أوروبية أخرى، بينها صندوق الدفاع الأوروبي SAFE البالغ قيمته 150 مليار يورو، ومبادرات استثمارية في قطاع التكنولوجيا.

وكانت فرنسا من الدول الأكثر تشددًا في المطالبة بوضع شروط على حصول بريطانيا على مزايا بعض هذه البرامج.

اختبار لإعادة ضبط العلاقات بعد بريكست

يقول بيرنهام إنه يريد علاقة أوثق مع أوروبا، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بالخطوط الحمراء التي وضعها حزب العمال بشأن عدم العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

وهذا يضع الحكومة أمام معادلة صعبة: الحصول على وصول أفضل للشركات البريطانية إلى الأسواق والبرامج الأوروبية من دون العودة إلى المؤسسات الاقتصادية التي خرجت منها بريطانيا بعد بريكست.

وتحاول لندن توسيع التعاون ليشمل، إلى جانب التجارة، مجالات الطاقة والدفاع وربط أنظمة تداول انبعاثات الكربون.

وتأتي محادثات بيرنهام وماكرون اليوم ضمن هذا المسار، رغم أن الهجرة وأوكرانيا ومضيق هرمز ستكون أيضًا من الملفات الرئيسية على جدول اللقاء.

صورة توضيحية (AI)

لكن الاختبار الاقتصادي الأهم سيكون في قدرة بريطانيا على إقناع الاتحاد الأوروبي بأن الصناعات البريطانية يجب أن تظل جزءًا من سلاسل التوريد الأوروبية، حتى بعدما اختارت البلاد البقاء خارج السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

وبالنسبة إلى الصلب والزراعة، فإن نتيجة هذه المفاوضات قد تحدد ما إذا كانت إعادة ضبط العلاقات مع أوروبا ستتحول من تحسن سياسي في العلاقات إلى مكاسب اقتصادية ملموسة للشركات والمنتجين البريطانيين.

المصدر: فاينانشال تايمز، Gov.UK


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا