العرب في بريطانيا | قوارب الهجرة إلى بريطانيا تسجل انخفاضًا لافتًا ...

قوارب الهجرة إلى بريطانيا تسجل انخفاضًا لافتًا بنسبة 42% خلال عام 2026

قوارب الهجرة إلى بريطانيا تسجل انخفاضًا لافتًا بنسبة 42% خلال عام 2026
ديمة خالد يوليو 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

شهدت حركة الهجرة غير النظامية عبر القوارب الصغيرة المتجهة إلى بريطانيا تراجعًا ملحوظًا بنسبة تقارب النصف خلال النصف الأول من عام 2026، بالتزامن مع انخفاض إجمالي تدفقات الهجرة غير النظامية إلى القارة الأوروبية بنحو 40%.

ووفقًا لتحليل بيانات وزارة الداخلية البريطانية، بلغ عدد المهاجرين الواصلين عبر القناة الإنجليزية (بحر المانش) 12,214 شخصًا بحلول 9 يوليو 2026، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 42% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي سجلت وصول 21,117 مهاجرًا. وعلى الرغم من وضوح هذا التراجع الرقمي، إلا أن خبراء الهجرة يجدون صعوبة في تحديد سبب قاطع ووحيد وراءه، مستندين إلى تداخل عدة عوامل سياسية وميدانية.

الإجراءات البريطانية وسياسة “واحد مقابل واحد” مع فرنسا

قوارب الهجرة إلى بريطانيا تسجل انخفاضًا لافتًا بنسبة 42% خلال عام 2026

في إطار مساعيها للحد من تدفقات الهجرة، اعتمدت حكومة حزب العمال البريطانية على استراتيجية مزدوجة ترتكز على زيادة التمويل المالي الموجه لقوات الشرطة الفرنسية لتعزيز الرقابة على الشواطئ، إلى جانب تفعيل برنامج تجريبي يُعرف بمخطط “واحد مقابل واحد” (One in, one out) والذي انطلق في أغسطس 2025. ويقضي هذا البرنامج بإعادة مهاجري القوارب الصغيرة إلى باريس مقابل استضافة بريطانيا لطالبي لجوء متواجدين على الأراضي الفرنسية.

ومع ذلك، تشير البيانات الإحصائية إلى أن الفاعلية الميدانية لهذا البرنامج بقيت محدودة؛ حيث لم يتم ترحيل سوى 1,087 مهاجرًا فقط إلى فرنسا حتى نهاية يونيو 2026. وتتوارد تقارير عن رغبة الجانب الفرنسي في إنهاء العمل بهذا البرنامج بحلول أكتوبر المقبل، تمهيدًا للانتقال إلى استراتيجية أوروبية موحدة وشاملة للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية.

تكتيكات المهربين وتغير ديموغرافيات المعابر

رغم انخفاض عدد القوارب الواصلة إلى بريطانيا في النصف الأول من عام 2026 إلى 187 قاربًا مقارنة بـ 362 قاربًا خلال نفس الفترة من العام الماضي، إلا أن الجهات الأمنية رصدت تحولاً في تكتيكات شبكات التهريب. فقد لجأ المهربون إلى استخدام زوارق مطاطية أكبر حجمًا لتفادي الرقابة المشددة على الشواطئ الفرنسية، حيث باتت هذه القوارب الضخمة تنتظر المهاجرين في عرض البحر كـ “تاكسي بحري”. وفي مؤشر على هذا التحول، سجلت السلطات رقمًا قياسيًا جديدًا هذا الأسبوع بوصول 128 مهاجرًا على متن زورق واحد، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 125 مهاجرًا والمُسجل في سبتمبر 2025.

تراجع عام في معدلات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا

قوارب الهجرة إلى بريطانيا تسجل انخفاضًا لافتًا بنسبة 42% خلال عام 2026

لا ينفصل الانخفاض المشهود في بريطانيا عن المشهد الأوروبي العام؛ إذ تظهر بيانات وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس” تراجع المعابر غير النظامية إلى أوروبا بنسبة 40% في النصف الأول من عام 2026، حيث سُجلت نحو 39,000 حالة عبور فقط من يناير وحتى يونيو.

ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الاتفاقيات الأمنية والشراكات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال وغرب إفريقيا لتعزيز القبضة الأمنية عند نقاط الانطلاق. وسجل طريق غرب إفريقيا التراجع الحاد الأكبر بنسبة 71%، بينما انخفضت التدفقات عبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط المؤدي إلى إيطاليا بنسبة 52%، ليصل عدد الوافدين هناك إلى 14,340 شخصًا.

الكلفة الإنسانية والمخاطر المحيطة بالاتفاقيات الأمنية

تثير هذه السياسات الحمائية انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية؛ حيث أوضحت جوديث سوندرلاند، نائبة مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش، أن التركيز على خفض الأرقام يحجب وراءه معاناة إنسانية صامتة، مشيرة إلى أن المهاجرين باتوا محاصرين في ظروف قاسية داخل مراكز الاحتجاز بدول العبور كليبيا وتونس نتيجة الدعم المالي واللوجستي والتدريبي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي وحكومة جورجيا ميلوني في إيطاليا لخفر السواحل في تلك الدول.

من جانبه، أكد الدكتور ميهنيا كويبوس، الباحث الرئيسي في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، أن إجراءات المنع الفيدرالي والاتفاقيات الأمنية تنجح مؤقتًا في تحويل مسارات الهجرة أو وقفها، لكنها لا تلغي عزم المهاجرين على المحاولة مجددًا، لاسيما في ظل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلدانهم الأصلية.

المصدر: independent


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا