“قمة لندن AIMS 2026”.. قادة الاقتصاد والتقنية يرسمون خارطة الشراكات في عصر الذكاء الاصطناعي
احتضنت قاعة “كنسينغتون” بالعاصمة البريطانية لندن يوم الجمعة 26 يوليو 2026 أعمال “قمة لندن العالمية للتجارة والاستثمار 2026”، وسط حضور وازن لممثلي غرف التجارة، وهيئات الاستثمار، وصناع القرار، وقادة القطاع الخاص من مختلف دول العالم. القمة، التي نظمها مركز لندن للتواصل بين الثقافات تحت شعار “ربط الأسواق وخلق الفرص وبناء الشراكات”، ركزت في أطروحاتها على إعادة صياغة التعاون الاقتصادي الدولي في ظل التحولات الجذرية لشبكات الإمداد وصعود الاقتصاد الرقمي.
وفي مستهل المؤتمر، استعرض د. عبدالله السيهاتي، الرئيس الفخري للمركز، الرؤية الاستراتيجية للحدث، بينما سلط هادي برينجيكي، عضو مجلس إدارة مركز لندن للتعدد الثقافي، الضوء على نشأة المركز عام 2022 وإطلاق ذراعه التعليمية “أكاديمية لندن للتعدد الثقافي”، والتي تمتلك اليوم حضوراً تدريبياً نافذاً في 38 موقعاً عبر أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لتمكين المؤسسات من إدارة التنوع بفاعلية.
معضلة البيانات وتراجع الخصوصية
في كلمة افتتاحية لافتة، حذر المفكر والباحث الدستوري غابرييل باو-بي أندريوليو من التوسع غير المسبوق في جمع وتحليل البيانات الشخصية عبر التقنيات التنبئية، مشيراً إلى أن المجتمعات باتت تعيش تحت رقابة مستمرة تفرض ضغوطاً نفسية وتحد من استقلالية الفرد، وهو ما جسدته سابقاً حادثة “كامبريدج أناليتيكا”.
وأكد أندريوليو أن التاريخ يُعيد نفسه؛ إذ تسبق الطفرات التقنية دائماً قدرة المؤسسات التشريعية على حوكمتها، مما يخلق فجوة مقلقة بين سرعة الابتكار وضوابط التنظيم المسجل حالياً.
جلسات القمة: تحليلات واقعية للتحول الرقمي
تناولت الجلسات التفاعلية أبعاداً مختلفة للمستقبل الرقمي، متجاوزة الوعود البرّاقة للتقنية إلى قراءة المخاطر والفرص الفعلية.
وأكدت ريتو كانسال، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المسؤول بالأكاديمية الملكية للإدارة، أن 84% من مشاريع التحول الرقمي تفشل، مشددة على أن الإخفاق لا يعود إلى قصور في البرمجيات، بل إلى غياب القيادة المؤهلة وضعف جاهزية البيئة المؤسسية للتعامل مع التغيير.
من جانبه، أشار مارك بامفورد، المدير التنفيذي لشركة “فيكتريس”، إلى أن البيانات أصبحت الأصول الأكثر قيمة، وأن العالم يتجه نحو “اقتصاد الفضول”، حيث يشكل الفضول البشري المولد الأساسي للابتكار وحلولاً تجارية جديدة لا تستطيع الآلة استبدالها.
بدورها، أوضحت ستايسي هانت، الشريكة المؤسسة لـ”ثوث لندن”، أن الطفرة التقنية تعتمد بالكامل على بنية تحتية مادية ضخمة وغير مرئية تتألف من الطاقة، والمعادن، والكابلات، والخرسانة، مما يتطلب استثمارات ضخمة في الموارد المادية والبشرية لضمان استدامتها.
كما نبه رافيندر سينغ جوهال، الشريك في شركة “بالانتينز” للمحاماة، إلى ظاهرة استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي لتسهيل أعمالهم دون علم أو موافقة إدارات تقنية المعلومات، وهو ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالامتثال والحوكمة والأمن الرقمي.
الدبلوماسية الإنسانية والبروتوكول الدولي
واختُتمت القمة بالتركيز على البعد الإنساني في إدارة العلاقات الدولية؛ حيث شدد إريك فرانسيس مانو، مدير الأكاديمية البريطانية للبروتوكول، على أن قواعد البروتوكول والدبلوماسية تظل القوة الناعمة الأساسية لتقريب وجهات النظر بين الثقافات المختلفة، وبناء جسور الثقة بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان نمو اقتصادي شامل ومستدام.
—————————————————————
اقرأ ايضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇