العرب في بريطانيا | هل تكشف لقطة قمة السبع المحرجة عن تراجع نفوذ ست...

هل تكشف لقطة قمة السبع المحرجة عن تراجع نفوذ ستارمر؟

هل تكشف لقطة قمة السبع المحرجة عن تراجع نفوذ ستارمر؟
خلود العيط يونيو 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في وقت تدلت فيه أعلام دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي بلا حراك فوق ضفاف بحيرة جنيف، بدا المشهد في بلدة “إيفيان لو بان” الفرنسية كأنه يعكس بدقة موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الزعيم الذي يصارع من أجل الحفاظ على ثقله الدولي في الخارج، بينما تهتز الأرض تحت قدمَيه في الداخل البريطاني.

وفي لقطة لخصت حجم “الهشاشة” التي تحيط بالرئيس الحالي للحكومة البريطانية -فيما قد يكون من أواخر المرات التي يظهر فيها على المسرح العالمي- التقطت عدسات البث المباشر لوكالة رويترز ستارمر وهو يقف وحيدًا برفقة زعيمَي كندا واليابان، يتبادلون أطراف الحديث لملء فراغ الانتظار المحرج. وكان من المفترض أن تبدأ القمة المخصصة لمستقبل أوكرانيا في تمام التاسعة صباحًا، لكن بعد مرور أكثر من نصف ساعة، لم يكن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ولا الفرنسي إيمانويل ماكرون أي أثر.

وبسؤال التقطه المذياع، قال رئيس الوزراء البريطاني متسائلًا: “هل هم.. هل يعقدون اجتماعًا؟”؛ في إشارة إلى القادة الغائبين. وإذا كانوا كذلك بالفعل، فقد كان واضحًا أن ستارمر لم يكن مدعوًّا إليه.

ابتسامات في “إيفيان” وترقب في “ماكيرفيلد”

إدانة رجلين في لندن بتهمة التخطيط لشن هجمات ضد ممتلكات كير ستارمر

ورغم وصوله فوق السجادة الحمراء لفندق “رويال” الفخم بابتسامة ومصافحات بدت متصنّعة، فإن ستارمر يواجه خطر “تحدٍّ للقيادة” داخل حزبه قد ينفجر خلال أيام، ولا سيما إذا ما نجح آندي برنام في الفوز بالانتخابات الفرعية المقرر إجراؤها يوم الخميس في دائرة “ماكيرفيلد”.

ومع أن الفريق الاستشاري لستارمر رغب في تسليط الضوء على “الحضور الدولي” لرئيس الوزراء، فإن الدراما السياسية في لندن فرضت نفسها؛ إذ اضطر ستارمر لاقتطاع وقت من أجواء القمة المفضلة لديه ليظهر في اتصال مرئي مع أعضاء حزب العمال، مجيبًا عن أسئلة خضعت للفحص المسبق.

لكنه واجه أسئلة أكثر حدة من الصحفيين المعتمدين في القمة؛ وعند سؤاله عمّا إذا كانت لديه خطة بديلة في حال تحرك برنام للإطاحة به يوم الجمعة، أكد ستارمر أنه لن “يتنحى”، وذكر لإذاعة “تايمز راديو” أنه لا يعتقد أن هناك مبررًا للتحدي، مستدركًا بالقول: “لكنني سأقاتل إذا حدث ذلك”.

أفول النفوذ.. “تجاهل” ترامب وظل العام الماضي

وتجلّى تراجع نفوذ ستارمر بشكل صارخ في طبيعة علاقته مع دونالد ترامب؛ ففي قمة المجموعة العام الماضي في كندا، عقد الرجلان مؤتمرًا صحفيًّا مطولًا ووديًّا لإعلان اتفاق تجاري، أما هذا العام، فلا يوجد أي اجتماع ثنائي مجدول بينهما. وإذا كان الأسبوع وقتًا طويلًا في السياسة البريطانية، فإن عامًا واحدًا بات يبدو كأنه عمر كامل.

ومع محاولات مساعدي ستارمر التأكيد على مرونة جدول أعماله، واحتمال عقد لقاء ثنائي، منبهين إلى “دفء” العلاقة بين الزعيمين؛ ضحك ستارمر عند سؤاله مباشرة عمّا إذا كان ترامب قد “تجاهله”. وبدا مثل تلميذ يباهي بحجز مقعد بجوار “الفتية المشاغبين” في مؤخرة حافلة المدرسة، مشيرًا إلى الساعتين اللتين قضاهما جالسًا بجانب ترامب خلال عشاء الافتتاح المقتصر على القادة مساء الإثنين.

وقال ستارمر للصحفيين السياسيين المرافقين له: “صراحة، لقد قضينا ساعتين الليلة الماضية متجاورين نتجاذب أطراف الحديث. وتحدثت معه عبر الهاتف يوم السبت لفترة طويلة، بطريقة ثنائية، كما نفعل غالبًا. لذا نحن نتحدث باستمرار طوال الوقت، وكانت محادثات منتجة وجيدة للغاية”.

وفي وقت لاحق، نفى متحدث باسم الحكومة البريطانية الشائعات التي تحدثت عن تهميش ستارمر في الملف الأوكراني، مبرزًا الترحيب الحار من الرئيس زيلينسكي بإعلان لندن عن حزمة دعم للطاقة بقيمة 210 ملايين باوند، إلى جانب فرض عقوبات إضافية على روسيا. وألمحت مصادر مقربة من رئيس الوزراء إلى تقارب مستمر بين ترامب وستارمر، كاشفة أنهما تحدثا في اتصالهما الهاتفي يوم السبت عن بطولة الفنون القتالية المختلطة (UFC) التي أقيمت على عشب البيت الأبيض.

طموحات لندن واصطدامها بالواقع الأمريكي

ورغم محاولات ستارمر إظهار دور بريطاني فاعل عبر إعلانه أن بلاده قد يكون لها دور في إزالة الألغام من مضيق هرمز -إذا ما استقر اتفاق السلام بين إيران والولايات المتحدة- فإن ترامب كان قد قلّل من حاجة واشنطن إلى “مزيد من المساعدة” لضمان حرية الملاحة، وإن اعتبر أنه “ليس بالضرورة أمرًا سيئًا أن تكون هناك سفينة أو اثنتان” من دول أخرى.

في المقابل، بدا رئيس الوزراء البريطاني أكثر نجاحًا مع قادة آخرين؛ حيث خرج برفقة زوجته فيكتوريا لتناول المشروبات مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والتقى بالمستشار الألماني فريدريش ميرتز، وعقد اجتماعًا ثنائيًّا مع زيلينسكي.

واستغل ستارمر القمة للإعلان عن استثمارات من شركات فرنسية وهندية في البنية التحتية للطاقة والذكاء الاصطناعي في بريطانيا، والتي قالت الحكومة إنها ستوفر أكثر من ألف فرصة عمل. وفي خطوة مفاجئة أشبه بـ”إخراج أرنب من القبعة”، أعلن أن القمة الثانية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ستعقد في الـ22 من يوليو/تموز المقبل.

وفي وسائل التواصل الاجتماعي، كتب ستارمر: “حكومتي العمالية تفي بوعدها بإعادة ضبط علاقاتنا ووضع بريطانيا في قلب أوروبا.. معًا سنعالج أزمة تكلفة المعيشة، وندعم الوظائف، ونُوجِد الفرص للشباب”. وكان استخدامه لصيغة المُلكية (“حكومتي العمالية”) لافتًا ومحط أنظار المراقبين؛ إذ يبقى السؤال الأكبر: هل سيكون الحزب حزبه فعليًّا بحلول موعد القمة القادمة؟

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 16 يونيو 2026
خطة اقتصادية لليمين المتطرف تستهدف فرض ضرائب جديدة على الشركات التي توظف مهاجرين، قد تدفع ملايين الأوروبيين لمغادرة بريطانيا فورًا.. فما القطاعات الأكثر تضررًا بهذه الخطة إن طُبّقت؟ تعرف على تفاصيل الخطة الضريبية الصادمة وتأثيراتها في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=231196 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 16 يونيو 2026
"أشعر بالحرج، إنه أكبر خطأ في حياتي" في تصريح جريء، السياسي البريطاني روبي لاماس يعبر عن ندمه الشديد للانضمام لحزب "ريفورم" المتطرف بعد انشقاقه عن المحافظين، ليكشف علنًا تعرضه للخداع والتضليل. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 16 يونيو 2026
بعد نحو عشر سنوات من التحقيقات، وجّهت الشرطة البريطانية الاتهام إلى مصرفي مليونير ينحدر من عائلة ملكية، بتهمة دفع امرأة أمام حافلة ذات طابقين على جسر بوتني في لندن عام 2017، ما عرّضها لخطر الموت الوشيك وكاد يتسبب في دهسها،…
𝕏 @alarabinuk · 16 يونيو 2026
من توقيع الكتب إلى تكريم القامات الفكرية والأدبية.. #شاهد فعاليات المهرجان الثقافي السنوي السادس الذي جمع الكتّاب والمثقفين من مختلف أبناء المجتمع العربي؛ احتفاءً بالإبداع والمعرفة، ودعمًا لحضور الثقافة العربية في بريطانيا. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←