قرار هدم برج غرينفيل الشهير يثير غضب الناجين وأسر الضحايا
أثار قرار الحكومة البريطانية بهدم برج غرينفيل، الذي شهد واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ بريطانيا الحديث، غضبًا واسع النطاق بين بعض الناجين وأسر الضحايا. فبينما ترى الحكومة أن إزالة المبنى أمر ضروري لدواعٍ تتعلق بالسلامة العامة، يرى معارضو القرار أن البرج يمثل “موقعًا مقدسًا” ويجب الحفاظ عليه بوصفه نصبًا تذكاريًّا يخلّد ذكرى 72 شخصًا فقدوا حياتهم في الحريق الكارثي عام 2017.
قرار هدم برج غرينفيل يثير موجة من الغضب
أكدت أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء البريطاني، خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، أن البرج سيُفكك حتى مستوى الأرض، في خطوة أثارت رفضًا قاطعًا من بعض الناجين وأسر الضحايا.
وقالت مجموعة “غرينفيل يونايتد”، التي تمثل عددًا من المتضررين: إن أيًّا من الحاضرين في الاجتماع لم يؤيد القرار، واصفة تجاهل الحكومة لرغباتهم بأنه “تصرف مشين ولا يُغتفر”.
وعلى مدار السنوات السبع الماضية، انقسمت الآراء بشأن مستقبل البرج، حيث يرى بعض الناس ضرورة الإبقاء عليه بوصفه شاهدًا على الفاجعة، في حين يطالب آخرون بإزالته بالكامل وبناء نصب تذكاري جديد.
بعض السكان المحليين أيدوا قرار الإزالة، معتبرين أن وجود البرج يذكّرهم يوميًّا بالمأساة التي يرغبون في تجاوزها، في حين يرى آخرون أن هدمه سيمحو ذكرى الضحايا ويؤدي إلى نسيان القضية بمرور الوقت.
مشاورات محدودة وغياب الشفافية

وانتقد الناجون وأسر الضحايا طريقة اتخاذ القرار، مشيرين إلى أن الحكومة لم تُجرِ مشاورات كافية معهم. وأكد متحدث باسم “غرينفيل يونايتد” أن راينر رفضت الكشف عن عدد الأشخاص الذين تشاورت معهم خلال فترة استشارة قصيرة لم تتجاوز أربعة أسابيع.
وقال المتحدث في بيان رسمي: “الاجتماع كشف عن مدى الغضب وخيبة الأمل بين الناجين وأسر الضحايا، الذين لم تُسمع أصواتهم أو تُؤخذ آراؤهم بعين الاعتبار في هذا القرار المصيري”.
وأضاف: “تجاهل مطالب العائلات بشأن موقع فقدان أحبّائهم أمر مشين ولا يُغتفر”.
الحكومة تدافع عن القرار

في المقابل، أكدت الحكومة أن قرار إزالة البرج جاء بناءً على توصيات المهندسين والخبراء، الذين حذّروا مرارًا من أن المبنى لم يعد آمنًا؛ بسبب الأضرار الهيكلية الناجمة عن الحريق.
وكان تقرير صدر عام 2020 قد أوصى بدعم الهيكل المتضرر، مشيرًا إلى أن الخرسانة الداعمة للبرج تعرضت للتلف بسبب العوامل الجوية، ما أدى إلى عدم استقرارها. وفي عام 2019، أوصى الخبراء بإزالة الأدوار العُلوية فوق الطابق العاشر.
وبهذا الصدد قالت كيميا زابيهيان، ممثلة مجموعة “غرينفيل نكست أوف كين”، التي تضم بعض أسر الضحايا: إن الاجتماع مع راينر كان “مشحونًا بالعواطف”، لكنها أشارت إلى أن نائبة رئيس الوزراء أكدت أنها اتخذت القرار بعد دراسة عميقة، وبناءً على اعتبارات السلامة العامة”.
وأضافت زابيهيان أن أحد الحاضرين خاطب راينر قائلًا: “لا أحد يهتم بهذا الأمر أكثر مني، لأنني لم أجد سوى بقايا عظام أمي لدفنها، ولذلك فإن هذا المبنى يعني لي الكثير. روحها وذكراها لا يزالان هنا”.
ومع أن رئيس الوزراء السير كير ستارمر أكد أن “قرارًا بشأن البرج لا بد أن يُتخذ”، نبّه في الوقت ذاته إلى ضرورة “إبقاء الضحايا في صلب أي نقاش بشأن مستقبل الموقع”.
مخاوف من محو ذكرى الكارثة
في المقابل أعرب بعض الناجين عن خشيتهم من أن يؤدي هدم البرج إلى إضعاف الضغط من أجل تحقيق العدالة، في ظل عدم محاسبة المسؤولين عن الكارثة حتى الآن.
وقالت إيما أكونور، التي كانت تعيش في الطابق العشرين ونجت من الحريق: إنها تدرك المخاوف الأمنية، لكنها ترى أن البرج يجب أن يبقى جزءًا من نصب تذكاري دائم.
وأضافت: “نحن نتفهم أن المبنى غير آمن، لكن إذا اختفى عن الأنظار، فسوف يختفي أيضًا من أذهان المسؤولين عن هذه الفاجعة”.
يُشار إلى أن الحريق اندلع في الـ14 من يونيو 2017؛ بسبب خلل في ثلاجة داخل شقة بالطابق الرابع، لكنه انتشر بسرعة كارثية بسبب الكسوة القابلة للاشتعال التي كانت تغطي المبنى.
وخلصت التحقيقات العامة، التي انتهت في سبتمبر الماضي، إلى أن الكارثة كانت نتيجة إخفاقات جسيمة من الحكومة وشركات البناء.
وأكد رئيس لجنة التحقيق، السير مارتن مور-بيك، أن استخدام الكسوة القابلة للاشتعال كان نتيجة “تواطؤ وخداع ممنهج من الشركات المصنعة والموردة”.
ورغم المطالب المتكررة بمحاسبة المسؤولين، أكدت الشرطة والنيابة العامة أن أي قرارات بشأن توجيه اتهامات جنائية لن تصدر قبل عام 2026.
وفي تقرير صدر عام 2023، أوصت لجنة نصب غرينفيل التذكاري بإنشاء “مساحة مقدسة” تضم حديقة تذكارية، ونصبًا تخليديًّا، ومساحة خاصة لأسر الضحايا للتعبير عن حزنهم.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇